أخبار تونسرئيسي

حراك “نفس” يوحّد أطياف المعارضة في تونس ويستعد لتوسيع الاحتجاجات ضد السلطة

يشهد الشارع التونسي تصاعداً في وتيرة الاحتجاجات المدنية، مع استعداد حراك “نفس” لتنظيم تظاهرة جديدة في العاصمة الخميس تحت شعار “يكفي من العبث.. يكفي من الفشل”، في تحرك يسعى إلى البناء على احتجاجات سابقة وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية والسياسية في مواجهة تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وانسداد المشهد السياسي.

وتمكن حراك “نفس”، الذي برز كإطار مدني واحتجاجي سلمي، من جمع أطياف مختلفة من القوى السياسية والمدنية المعارضة للسلطة، إلى جانب نشطاء مستقلين وشباب، في محاولة لتشكيل مساحة مشتركة تتجاوز الانقسامات السياسية التي طبعت المعارضة التونسية خلال السنوات الماضية.

ويقود الحراك عدد من النشطاء، من بينهم حسام الحامي، منسق ائتلاف صمود، الذي أكد أن التحرك الجديد يأتي استمراراً لمسيرة 25 يوليو/تموز الماضي، التي اعتبرها منظموها خطوة ناجحة في إعادة الشارع إلى واجهة العمل المعارض.

وقال الحامي إن تظاهرة الخميس تهدف إلى التعبير عن الغضب من حصيلة السنوات الماضية في إدارة الشأن العام، وما تركته من آثار على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والخدمات الأساسية.

وأضاف أن الحراك يسعى في كل تحرك إلى اختيار شعارات تتماهى مع مطالب التونسيين، والتنسيق مع مختلف الفاعلين في الساحة، معرباً عن أمله في أن يكون التحرك الجديد أوسع من مسيرة 25 يوليو.

وأكد أن الدعوات إلى التظاهر المدني السلمي تهدف إلى الحفاظ على الضغط الشعبي على السلطة، في ظل ما وصفه بتدهور غير مسبوق في البنية التحتية واستمرار انقطاعات المياه والكهرباء ونقص الأدوية، إلى جانب تفاقم أزمة البطالة وغياب حلول للملفات الاجتماعية والاقتصادية المتراكمة.

وتشهد عدة محافظات تونسية تحركات احتجاجية متفرقة، بينها محافظة المهدية، حيث خرج مواطنون للمطالبة بالحق في المياه بعد تكرار الانقطاعات، فيما من المنتظر تنظيم مسيرات متزامنة بين 20 و23 أغسطس/آب في عدة مناطق للمطالبة بوضع حد للأزمة التي تلقي بظلالها على قطاعات واسعة من المجتمع.

وقال الحامي إن “الوعود كثيرة لكن لا إنجازات ولا رؤية ولا تقدم في أي مجال”، معتبراً أن حالة الإحباط التي يعيشها المواطنون دفعت مختلف الفئات، من العاطلين عن العمل إلى نشطاء المجتمع المدني والحقوقيين، إلى البحث عن أشكال جديدة للتعبير والمطالبة بالتغيير.

وكشف أن حراك “نفس” يدرس توسيع تحركاته مستقبلاً لتشمل محافظات مختلفة، مشيراً إلى أن تنظيم مسيرات جهوية يحتاج إلى تنسيق محكم ومشاركة النقابات والنخب والقوى المدنية.

وأضاف أن الحراك اختار حتى الآن سياسة “المراكمة” بعد نجاح مسيرتين في العاصمة، مع التفكير في أشكال احتجاجية أخرى، بينها الاعتصامات وتحركات غير تقليدية في عدد من المحافظات.

ويبرز في الحراك الجديد حضور الشباب، ولا سيما ما يعرف بـ”جيل زد”، الذي كان حاضراً في التحركات السابقة وشارك في رفع شعارات جديدة تختلف عن الخطاب السياسي التقليدي للأحزاب.

واعتبر الرئيس السابق للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مسعود الرمضاني، أن حراك “نفس” يمثل تطوراً مهماً ويمكن أن يمهد الطريق لتحركات أخرى، في ظل ما وصفه بالانغلاق الكامل للمشهد السياسي وغياب الآفاق.

وقال إن التظاهر السلمي والتعبير عن الرفض أصبحا وسيلة متاحة أمام التونسيين في ظل تردي الأوضاع الاجتماعية وارتفاع الأسعار والنقص في عدد من المواد الأساسية.

وأضاف أن استمرار المجتمع المدني في التظاهر رغم الضغوط المفروضة على النشطاء والقيادات السياسية يعكس وجود حيوية داخل المجتمع التونسي، وقد يفتح الباب أمام تغيير سياسي، خصوصاً مع وجود عدد من قيادات الأحزاب في السجون.

وأشار الرمضاني إلى أن تحرك 20 أغسطس يمكن أن يشكل قاعدة لتحركات لاحقة، مؤكداً أن مشاركة الشباب كانت عاملاً أساسياً في نجاح مسيرة 25 يوليو، وأن هذا الجيل قادر على ابتكار شعارات وأشكال احتجاجية جديدة.

وفي السياق نفسه، قال عضو تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين عبد العزيز الشابي إن الشارع التونسي بدأ يتحرك بصورة متزايدة، معتبراً أن اتساع المشاركة في الاحتجاجات يمثل مؤشراً مهماً على مستقبل المعارضة.

وأكد وجود تقارب بين أطياف سياسية مختلفة إلى جانب مشاركة شبابية متنامية، مشيراً إلى أن هذا التقارب قد يشكل بداية لإعادة ترتيب صفوف المعارضة بعد سنوات من التشتت والانقسام.

ويراهن حراك “نفس” على تحويل الاحتجاجات المتفرقة والغضب الاجتماعي إلى حركة مدنية أوسع تجمع القوى المعارضة تحت مطالب مشتركة، مستفيداً من تصاعد الأزمات المعيشية وتزايد الانتقادات لأداء السلطة.

ومع اتساع دائرة الدعوات إلى التظاهر، يواجه الحراك اختباراً جديداً يتمثل في قدرته على الحفاظ على الطابع السلمي للتحركات، وتوسيع المشاركة خارج العاصمة، وتحويل التقارب بين القوى السياسية والمدنية والشبابية إلى مسار احتجاجي مستمر قادر على فرض مطالبه في الساحة التونسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق