أخبار تونسرئيسي

تصاعد الانتقادات لنظام قيس سعيّد مع تفاقم الأزمات المعيشية واتساع الغضب الشعبي

تتزايد الانتقادات الموجهة إلى الرئيس التونسي قيس سعيّد وحكومته في ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية، واستمرار الانقطاعات الواسعة للكهرباء والمياه، وتصاعد الاحتجاجات الشعبية والانتقادات البرلمانية، وسط اتهامات للسلطة بالعجز عن إدارة الأزمات وغياب الشفافية.

وتزامن ذلك مع استمرار ارتفاع معدلات الرغبة في الهجرة بين التونسيين، حيث تشير نتائج استطلاعات الرأي إلى أن تونس تتصدر الدول العربية من حيث نسبة الراغبين في مغادرة البلاد، في ظل تراجع الأوضاع الاقتصادية وغياب فرص العمل، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تعمق الأزمة الداخلية.

ووفق نتائج “المؤشر العربي” لعام 2025، أعرب 25% من المستطلعين في 15 دولة عربية عن رغبتهم في الهجرة، بينما كشف “الباروميتر العربي” أن النسبة ترتفع إلى 46% في تونس، وتصل بين الشباب دون الثلاثين إلى نحو 67%، مع تصدر الدوافع الاقتصادية أسباب الرغبة في الرحيل.

في خضم ذلك تتزايد التساؤلات بشأن غياب الرئيس قيس سعيّد عن الظهور العلني لفترات متواصلة خلال شهر يوليو الماضي، وعدم إلقائه كلمة بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لعيد الجمهورية، واقتصار النشاط الرئاسي على بيان مقتضب نُشر عبر صفحة الرئاسة على موقع “فيسبوك” بشأن إصدار عفو خاص عن عدد من السجناء، في وقت شهدت فيه العاصمة التونسية مسيرة احتجاجية تحت شعار “يزّي من العبث” شارك فيها مواطنون من اتجاهات مختلفة احتجاجاً على الأوضاع القائمة.

بموازاة ذلك تنتشر تكهنات بشأن الوضع الصحي للرئيس في ظل غياب البيانات الرسمية، قبل أن يظهر لاحقاً في جولة ليلية تفقد خلالها محطة لضخ المياه وجسراً أثرياً، حيث دعا إلى محاسبة المقصرين وتحدث عن حماية التراث، من دون أن يتطرق إلى أزمة الكهرباء والمياه أو الخسائر التي لحقت بالمواطنين.

وفي المقابل، تعاني تونس من أزمة معيشية غير مسبوقة، مع انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة وتزامن ذلك مع انقطاع المياه في عدد من المناطق، الأمر الذي انعكس على المستشفيات والأنشطة الاقتصادية وحياة المواطنين اليومية.

وصرح رئيس منظمة الأطباء الشبان، وجيه ذكار، بأن نحو 200 حالة وفاة سُجلت خلال أيام قليلة نتيجة تداعيات انقطاع الكهرباء، بينها مرضى يعتمدون على أجهزة الأكسجين وآخرون داخل المستشفيات، مشيراً إلى أن الدولة لم تعلن حصيلة رسمية لهذه الوفيات.

وتسبب انقطاع الكهرباء كذلك في تعطل المصاعد، وإصابة بعض المواطنين بحالات إغماء، فضلاً عن خسائر اقتصادية لحقت بالمحال التجارية والأسر نتيجة تلف المواد الغذائية وتعطل الأعمال، ما أدى إلى خروج احتجاجات في عدد من المناطق للمطالبة بتحسين الخدمات الأساسية.

وفي الجانب السياسي، تعرض رئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي لوعكة صحية داخل السجن ونقله إلى المستشفى بعد فقدانه الوعي، في وقت يستمر غياب معلومات بشأن حالة السياسي أحمد نجيب الشابي، ما أثار انتقادات حقوقية وسياسية بشأن أوضاع السجون والتعامل مع المعارضين.

بالتزامن مع ذلك، برزت انتقادات داخل مجلس نواب الشعب، حيث دعا النائب محمد علي إلى محاسبة السلطة التنفيذية، معتبراً أن الحكومة أخفقت في إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وأن المواطنين يواجهون تراجعاً في القدرة الشرائية وغياباً للحلول، مؤكداً أن المسؤولية السياسية تقع على عاتق السلطة التنفيذية ورئيس الجمهورية في ظل النظام الرئاسي القائم.

كما طالب النائب النوري جريدي بإقالة الحكومة، معتبراً أنها فشلت في معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وحذر مما وصفه بتصاعد حالة الاحتقان التي قد تهدد السلم الأهلي.

فيما قال النائب علي زغدود إن الأداء الحكومي لم يعد مقنعاً، منتقداً غياب الوزراء عن جلسات البرلمان وعدم تقديم حلول واضحة للأزمات المتلاحقة، وفي مقدمتها أزمة الكهرباء.

ومن جانبه، رأى المتحدث باسم الحزب الجمهوري، وسام الصغير، أن تصاعد الانتقادات داخل البرلمان يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعيشها البلاد، معتبراً أن السلطة لم تعد قادرة على احتواء الغضب الشعبي.

بدوره قال النائب حسن الجربوعي إن الخطابات الرئاسية أصبحت بعيدة عن الواقع، وإنه لا توجد مؤامرات كما تطرحها السلطة، بل هناك إخفاق في إدارة الدولة يستوجب الاعتراف به.

وعليه تواجه تونس مرحلة تتسم بتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، في ظل استمرار الأزمات الخدمية وارتفاع معدلات الرغبة في الهجرة واتساع دائرة الانتقادات الموجهة إلى أداء السلطة، بينما تتواصل المطالب بإصلاحات اقتصادية وسياسية واستجابة أكثر فاعلية للأزمات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق