أخبار تونسرئيسي

عريضة وطنية مفتوحة تطالب قيس سعيّد بالتنحي وتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة

أطلق مواطنون وناشطون تونسيون عريضة وطنية مفتوحة تطالب الرئيس قيس سعيّد بالتنحي عن الحكم، والدعوة إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، معتبرين أن البلاد تمر بمرحلة غير مسبوقة من التدهور السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وأن استمرار النهج الحالي يهدد مؤسسات الدولة ويقود تونس نحو مزيد من الأزمات.

وأكد الموقعون على العريضة أنهم يتحركون انطلاقاً من “المسؤولية التاريخية والوطنية تجاه الأجيال القادمة”، وفي ظل ما وصفوه بالتراجع غير المسبوق في أداء مؤسسات الدولة وتعاظم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، معلنين سحب ثقتهم من الرئيس قيس سعيّد، ومطالبين باستقالته السلمية لتجنيب البلاد مخاطر الانزلاق إلى المجهول والفوضى.

واعتبرت العريضة أن الرئيس التونسي أضاع، منذ استحواذه على كامل السلطات عام 2021، ما وصفته بـ”الفرصة التاريخية” لإجراء إصلاحات هيكلية عميقة وتفكيك منظومات الفساد، متهمة إياه بالتركيز على ترسيخ الحكم الفردي بدلاً من إطلاق مشاريع إصلاح وتنمية تعالج الأزمات المتراكمة.

ورأت أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً في أداء مؤسسات الدولة واهتزازاً لمرافقها، في ظل غياب رؤية واضحة لإدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي انعكس على الواقع المعيشي للمواطنين وزاد من تعقيد التحديات التي تواجهها البلاد.

واتهم الموقعون السلطة بإدارة الدولة عبر خطاب يقوم على نظرية “المؤامرة” وتبرير الإخفاقات المتواصلة، معتبرين أن الأزمات الهيكلية جرى اختزالها في اتهامات متكررة بوجود “محتكرين” و”متآمرين”، من دون تقديم حلول عملية أو سياسات إنقاذ حقيقية، أو إظهار تعاطٍ فعّال مع الكوارث والأزمات التي شهدتها تونس خلال الأشهر الأخيرة.

كما حملت العريضة الرئيس مسؤولية ما وصفته بتقويض الحريات العامة وإغلاق المجال السياسي، مشيرة إلى تراجع الحوار الوطني، واستهداف المجتمع المدني والعمل النقابي، وتحويل القضاء إلى أداة لتصفية الخصوم السياسيين، إضافة إلى ملاحقة معارضين وسجن أصحاب آراء، وهو ما اعتبرته إعادة لتونس إلى أجواء الخوف والرقابة الذاتية.

وانتقدت الوثيقة طريقة إدارة مؤسسات الدولة، معتبرة أن معايير الكفاءة والخبرة استُبدلت بمعايير الولاء الشخصي، الأمر الذي أدى – بحسب نص العريضة – إلى إقصاء الكفاءات الوطنية والشباب، وإسناد مواقع المسؤولية إلى شخصيات تفتقر إلى الخبرة، وهو ما انعكس على أداء مؤسسات الدولة وتراجع كفاءتها.

وفي الجانب الاقتصادي، قالت العريضة إن الخطاب الرسمي الذي يرفع شعارات “السيادة” و”التعويل على الذات” يتناقض مع الواقع الذي تعيشه البلاد، في ظل تزايد العزلة الخارجية، واستمرار الضائقة الاقتصادية، وتراجع مؤشرات التنمية، معتبرة أن الشعارات السياسية لم تنعكس على تحسين أوضاع المواطنين أو تعزيز الاقتصاد الوطني.

وأكد الموقعون أن مبدأ تحمّل المسؤولية السياسية يقتضي أن يغادر المسؤول منصبه عندما يفشل في إدارة الدولة، مشددين على أن هذا المبدأ يجب أن يطبق على رئيس الجمهورية، بعد ما وصفوه بإخفاق السياسات المتبعة في مختلف القطاعات.

ورأت العريضة أن الخروج من الأزمة لا يكون عبر الفوضى أو الانتقال من حكم فردي إلى آخر، وإنما من خلال العودة إلى المسار الديمقراطي، واستعادة سلطة القانون، وتجديد الشرعية عبر انتخابات حرة ونزيهة، معتبرة أن كل يوم يستمر فيه الوضع الحالي يزيد من كلفة إعادة بناء مؤسسات الدولة.

وطالب الموقعون بتنحي الرئيس قيس سعيّد بصورة فورية وسلمية، ووقف ما وصفوه بمسار “التدمير الذاتي” لمؤسسات الدولة، والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة تضمن الشفافية والنزاهة وتعيد تجديد الشرعية الشعبية.

كما دعت العريضة إلى فتح المجال أمام الكفاءات الوطنية والشباب للمشاركة في إدارة المرحلة المقبلة، بعيداً عن الشعبوية والولاءات الضيقة، بما يسمح بإطلاق مشروع إصلاحي يعيد الثقة في مؤسسات الدولة ويعالج الاختلالات التي تراكمت خلال السنوات الماضية.

وأكدت أن تونس بحاجة إلى عقد سياسي جديد يقوم على احترام الدستور وسيادة القانون والتداول السلمي على السلطة، معتبرة أن استمرار الأزمة الحالية يهدد مستقبل البلاد ويزيد من صعوبة معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

وختم الموقعون عريضتهم بالتأكيد أن دعوتهم تأتي في إطار المطالبة بتغيير سلمي وديمقراطي يحافظ على استقرار تونس، ويجنبها مزيداً من الانقسام، ويعيد إطلاق مسار سياسي قادر على استعادة ثقة المواطنين وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس من الكفاءة والشفافية والمساءلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق