
على قاعدة دس السم في العسل، تولى منصة “جسور نيوز” الإعلامية الممولة من الإمارات العربية المتحدة تغطية واسعة للتطورات المختلفة في تونس، في وقت تتصدر مؤامرة ترويج التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.
وبمعالجة خاصة بعيدا عن اعتبارات المهنية والمصداقية الصحفية، تنشر منصة جسور نيوز موادا بأهداف خبيثة عن الشأن التونسي حالها بذلك حال الإعلام الإماراتي سيء السمعة.
لكن ما يميز منصة جسور نيوز هو تركيزها على الترويج لمشروع التطبيع العربي الإسرائيلي والتي تقع تونس في القلب منها انطلاقا من صلابة الموقف الشعبي التونسي المساند للقضية الفلسطينية.
وبحسب مصادر فلسطينية فإن شبكة إعلامية ممولة إسرائيليا وإماراتيا تختص بالترويج وبث مواد دعائية تدعم الرواية الإسرائيلية باللغة العربية وعلى رأس ذلك التطبيع الإسرائيلي مع الدول العربية والإسلامية.
وتبرز المصادر أن منصة “جسور نيوز” تتصدر هذه الشبكة الإسرائيلية الإماراتية اعتمادا على السمعة المثيرة للجدل لطاقم المنصة خصوصا الإعلامية السورية هديل بشار عويس التي تقيم في الولايات المتحدة وتترأس تحرير المنصة.
وقد عُرفت هديل عويس بمواقف سياسية تدعو إلى إعادة تقييم النظرة العربية التقليدية تجاه إسرائيل، والانفتاح على فكرة التطبيع والسلام المشروط بالعدالة.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبّرت هديل عويس عن أفكار مشابهة بشكل أكثر صراحة في ظل دعوتها لدعم مسيرة التطبيع والزعم أن انتصار الإسرائيليين لم يتحقق فقط بدعم الغرب أو كفاءتهم الذاتية، بل لأن العرب أضعفوا أنفسهم بالانقسامات واقتتال بعضهم البعض.
كما أشادت بـبراغماتية الإسرائيليين في بناء تحالفاتهم على أسس واقعية مقابل ما وصفته بأنه نهج عربي عاطفي وغیبي لدى بعض التيارات التي ما زالت تراهن على شعارات أمة عربية أو إسلامية موحدة في مواجهة إسرائيل.
ويقول مراقبون إن هذه التصريحات العلنية تدل على تبنيها رؤية نقدية للسياسات العربية التقليدية في الصراع مع إسرائيل، ودعوتها إلى التفكير الواقعي الذي قد يفتح الباب لحلول سلمية.
ومنذ إطلاق منصة جسور نيوز في نيسان/أبريل 2024، أنتجت عشرات المواد الإعلامية عن تونس تركز على دعم استبداد رئيس الجمهورية قيس سعيد وحملته المناهضة للأحزاب التونسية لا سيما الإسلامية منها، فضلا عن دعم التطبيع ومناقشة التراث اليهودي في تونس.
وتعتبر دولة الإمارات أن أولويتها هي دعم الاستقرار الاستبدادي في تونس في حين أن المساعدة المالية والاستثمار الاقتصادي ستظل محدودة ومرتبطة بشكل أساسي بالدوافع السياسية.
وبحسب “المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية” في تحليل فإن الإمارات تنظر إلى تونس باعتبارها شريكًا مهمًا في السياسة الخارجية في مجال نفوذها الإقليمي، وترحب بالاستبداد الحالي في تونس في عهد الرئيس قيس سعيد.
ومنذ سنوات أصبحت تونس مسرحًا للتنافس بين دول الخليج في وقت نظرت القوى الإقليمية المعادية للثورات الربيع العربي لا سيما الإمارات والسعودية إلى أي حراك ثوري وديمقراطي في تونس بأنها تهديد مباشر لنظام الحكم الاستبدادي الملكي.
وقد رحبت ودعمت الإمارات والسعودية التحول نحو المزيد من الاستبداد واعتبرته حجر الزاوية لاستقرار تونس، باعتبار أن توطيد نفوذ سعيد يخدم تطلعات دول الخليج لاستعادة الوضع الذي كان قائماً قبل الانتفاضة العربية.
على سبيل المثال، أيدت السعودية والإمارات حل البرلمان التونسي، واعتبرتا أن عودة الاستبداد في عهد سعيد نجاحًا يجب الحفاظ عليه – ولكن ليس بأي ثمن.