
في أول لقاء معلن بين رئيس الجمهورية قيس سعيد، ومسؤول إماراتي منذ قراراته الأخيرة بالانقلاب على البرلمان، استقبل الرئيس المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش في قصر قرطاج لتسلم رسالة من الرئيس الإماراتي خليفة بن زايد آل نهيان.
وجاء هذا اللقاء عقب قيام قيس سعيد بانقلاب مثير للجدل على البرلمان التونسي وتجميد عمله، وحل الحكومة. ليؤكد ما جاء في كافة التحليلات والأخبار التي قالت فيما سبق أن الإمارات هي الجهة التي خططت لانقلاب قيس سعيد على البرلمان والحكومة في تونس.
وبحسب معلومات حصرية لـ”المراقب التونسي” فإن قرقاش أكد دعم الإمارات لقرارات قيس سعيد الأخيرة، معتبراً أنها مهمة للحفاظ على الدولة التونسية.
وشدد قرقاش على ثقة الإمارات بقدرة قيس سعيد على تثبيت انقلابه وعدم السماح بعودة البرلمان إلى العمل.
وأبدى سعيد إشارة واضحة لتحالفه مع النظام الإماراتي. وإشادته بـ”متانة علاقات الأخوة الوطيدة والمتميزة التي تجمع بين البلدين. وحرص تونس على مزيد الارتقاء بها إلى أعلى المراتب خدمة للمصلحة المشتركة للشعبين”.
وعقب تجميد البرلمان وحل الحكومة بقرار من رئيس الجمهورية قيس سعيد. قالت مصادر مؤكدة لـ”المراقب التونسي” إن قرارات سعيد بحل الحكومة وتجميد عمل البرلمان، كانت الثمن المطلوب للحصول على الدعم المالي الإماراتي.
وكانت معظم الدول الشقيقة دعمت تونس في مرات عديدة خاصة في ظل اشتداد تفشي وباء كورونا باستثناء الإمارات العربية. التي سعت ولا تزال بواسطة ذراعها في تونس الحزب الدستوري الحر وزعيمته عبير موسي. لتقويض ديمقراطية البلاد وهو الأمر الذي نجحت فيه مؤخراً بحسب رأي المراقبون.
وفي وقت سابق أكد، سعيد أن هناك استعدادات من قبل عدد من الدول لتقديم الدعم المادي لتونس في ”هذه المرحلة التاريخية” لسدّ الاخلالات في التوازنات المالية. ومساعدة تونس على الوفاء بالتزاماتها المالية الداخلية والخارجية.
علم مسبق
وكان تنبأ نائب رئيس شرطة دبي، ضاحي خلفان، بالأحداث الدراماتيكية التي حصلت في تونس. بعد اعلان رئيس الجمهورية قيس سعيد تفعيل الفصل 80 من الدستور.
وغرد ضاحي خلفان قبل ثلاث أيام: “اخبار سارة…ضربة جديدة ..قوية ..جاية للاخونجية” في اشارة للحركة النهضة في تونس.
وتؤكد هذه التغريدة أن حكام الامارات كانوا على علم بساعة صفر. للمخطط الانقلابي الذي قاده رئيس الجمهورية قيس سعيد بل انه يمثل دليل جديد لتورط الامارات في هذا المخطط.
يذكر أن المراقب التونسي قد كشف في تقرير سابق أن دولة الامارات. ضخت مؤخرا أموال وهبات ضخمة لصالح عدد من المرتزقة الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي وذلك لنشر الفوضى والفتنة في صفوف التونسيين.
تشديد القبضة العسكرية
واتهم رئيس البرلمان المجمد ورئيس حزب حركة النهضة راشد الغنوشي الإمارات بدعم استحواذ الرئيس سعيد على السلطة من خلال تعليق عمل البرلمان وتشديد قبضته على البلاد أكثر.
وقال الغنوشي لصحيفة “ذا تايمز” إن الإمارات مصممة على “إنهاء” الربيع العربي. الذي اندلعت شرارته الأولى في تونس في أعقاب الإطاحة بنظام بن علي في سنة 2011.
وأضاف أن الإمارات تعتبر الإسلاميين الديمقراطيين تهديدا لنفوذها. قائلا: “لقد أخذت على نفسها عهدا بأن الربيع العربي ولد في تونس ويجب أن يموت في تونس”.
وصرح الغنوشي بأنه لا يمكن السماح بحدوث انقلاب عسكري مماثل في تونس. مشيرا إلى أن “تونس ليست مصر بالنظر إلى وجود علاقة مختلفة بين الجيش والحكومة ومنذ اندلاع الثورة في تونس. قام الجيش بحماية الحريات وصناديق الاقتراع”.
مشهد دراماتيكي
وأثار اختفاء عبير موسي زعيمة الحزب الدستوري الحر الممول من الإمارات العربية عن المشهد الدراماتيكي الحاصل في تونس، تساؤلات الشارع والمراقبين. وهي التي كانت ولا تزال تعمل وفق مخططات إماراتية لإقصاء حركة النهضة وتقويض ديمقراطية البلاد. وإعادتها إلى عهد ما قبل الثورة التونسية عام 2011.
وأعلن رئيس الجمهورية قيس سعيد الاستيلاء الكامل على السلطة وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي في ظل حالة احتقان داخلي منذ أشهر. وقرر سعيد تفعيل الفصل 80 من الدستور وتجميد البرلمان ورفع الحصانة عن جميع النواب إلى جانب إعفاء المشيشي.
كان من المتوقع أن تكون عبير موسي من أوائل المحتفين بهذا القرار. أو أن تحشد أنصارها للنزول إلى الشارع للاحتفال بهذه القرارات التي لطالما سعت لتحقيقها بموجب مخططات إماراتية مدعومة بالمال. إلا أن حزبها اكتفى بإصدار بيان ترحيب بهذه القرارات.
واستغرب التونسيون من غياب موسي. وهي التي كانت حاضرة بقوة في جميع المحافل والمناسبات عبر البث المباشر في هاتفها والنقاط الإعلامية مع القنوات الإماراتية. من دون أن تفوت أي حدث للتعليق عليه أو المشاركة فيه.
قلب الطاولة
واعتبر سياسيون ومراقبون أن خطوة رئيس الجمهورية قيس سعيد. المفاجئة بقلب الطاولة على البرلمان التونسي والحكومة التونسية معلناً حلهما، وتفعيل الفصل 80 من الدستور، تحمل بصمات الثورة المضادة بقيادة الإمارات العربية.
وقال المراقبون إن قيس سعيد، استطاع من خلال تفعيل هذا الفصل من الدستور. تحقيق ما حاولت الإمارات تحقيقه منذ أشهر طويلة، للوصول إلى غاية واحدة وهي حل البرلمان المنتخب من الشعب، وتقويض ديمقراطية البلاد.
وذكرت مصادر مطلعة لـ”المراقب التونسي” أن قرار قيس سعيد جاء متزامناً ومتناسقاً. مع أعمال عنف وفوضى قام بها أنصار الحزب الدستوري الحر بتعليمات إماراتية.
ورأت المصادر أن خطوة قيس سعيد هذه هي تجسيد وتأكيد على تحالفه الذي برز على السطح مؤخراً مع النظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي والنظام الإماراتي.