المراقب التونسي

المشيشي يواصل مشاورات تشكيل الحكومة وسط تخوفات على الديمقراطية في تونس

يواصل رئيس الحكومة التونسية المكلف، هشام المشيشي، مشاوراته بشأن تشكيل الحكومة حيث التقى الأربعاء الماضي عدداً من الكتل النيابية، عبّر بعضها عن دعمه لخيار حكومة الكفاءات المستقلة، مثل كتلة الحزب “الدستوري الحر” وكتلة “تحيا تونس” وكتلة “الإصلاح”، بينما عارضت الكتل الأكبر؛ “النهضة” و”قلب تونس” و”الكتلة الديمقراطية” (تضم التيار الديمقراطي وحركة الشعب) و”ائتلاف الكرامة”، هذا الخيار واعتبرته ضرباً لمنظومة الأحزاب، والتفافاً على نتائج الانتخابات.

وأعلن المشيشي -الذي كلفه رئيس الجمهورية قيس سعيد بتشكيل الحكومة في 25 يوليو/تموز الماضي خلفا لرئيس الحكومة المستقيل إلياس الفخفاخ- أنه سيمضي في تشكيل حكومة كفاءات مستقلة غير متحزبة.

وبرر قراره باستحالة إيجاد صيغة لتكوين حكومة تجمع الأطراف السياسية في ظل تباين المواقف بين الفرقاء السياسيين وغياب ضمانات لأي استقرار سياسي للحكومة المقبلة، وفقدان المواطن الثقة في قدرة النخب السياسية على تلبية أبسط حاجياته.

وفي تعليقه على قرار المشيشي بالذهاب نحو تشكيل حكومة كفاءات مستقلة، أكد القيادي في حركة النهضة علي العريض تمسك الحركة بتشكيل حكومة سياسية تراعي حجم الأحزاب داخل البرلمان، مضيفا للجزيرة نت “أعتبر أننا ماضون بشكل تدريجي في الابتعاد عن الديمقراطية”.

وشدد العريض على أن الموقف النهائي لحزبه سيتحدد على ضوء اجتماعات بين قيادات الحركة وأخرى مع الكتل البرلمانية.

ولفت إلى أن حجة رئيس الحكومة المكلف باستحالة تشكيل حكومة حزبية بسبب غياب الانسجام بين الأحزاب والكتل البرلمانية مردودة عليه، باعتبار أن النهضة كانت قد رشحت سابقا شخصيات سياسية وبتوافق أكثر من 140 نائبا، وفق قوله.

ورغم حالة الرفض الحزبي هذه لحكومة الكفاءات، إلا أن مراقبين يرجحون تمرير الحكومة لخشية الأحزاب من الذهاب إلى انتخابات مبكرة تضيع مكاسبها البرلمانية الحالية، ولعدم رغبتها في بقاء حكومة تصريف الأعمال الحالية بقيادة إلياس الفخفاخ.

فقد صرح الباحث في الفلسفة السياسية المعارضة رياض الشعيبي بأن “الأحزاب ستجد نفسها مضطرة للتصويت لها رغم تحفظاتها ورفضها لها”.

وقال الشعيبي، إن الأحزاب السياسية بين خيارين إما التصويت على الحكومة ومنحها الثقة، أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وهو السيناريو الذي تتهرب منه أغلب الأحزاب خشية فقدان مكاسبها الحالية في البرلمان”.

وتابع: “بالنظر للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الصعب في البلاد وتراجع شعبية الأحزاب وتوقع نسبة المشاركة في أي انتخابات مبكرة ضعيفة جدا، المحتمل هو أن تصادق أغلب الأحزاب في نهاية المطاف على حكومة الكفاءات المستقلة”.

المحلل السياسي الحبيب بوعجيلة يوافق الشعيبي في ما ذهب إليه، معتبر أن “حكومة المشيشي ستمر في ظل خوف الأحزاب من حل البرلمان والانتخابات المبكرة”.

وأضاف بوعجيلة: “ستمر وزارة المشيشي كذلك خوفا من استمرار حكومة تصريف الأعمال خاصة وأن الرئيس سعيد يمكنه الإبقاء عليها في ظل غياب محكمة دستورية تؤوِّل له الدستور”.

وتابع: “تأويل الرئيس للدستور يجعل حكومة تصريف الأعمال تستمر لأشهر وحتى لسنوات، وهذا لا يرضي حركة النهضة وحزب قلب تونس”.

ويذهب بوعجيلة إلى أن “تمرير حكومة المشيشي سيتبعه التفكير في تغيير قانون الانتخابات وتشكيل المحكمة الدستورية”.

وتوقّع في هذه الحالة أن “تصبح حكومة المشيشي بعد 6 أشهر في منطقة الزوابع وموضع سحب ثقة”.

إلا أن المحلل السياسي، لا يستبعد “أن يذهب المشيشي في إطار تقدير مصلحة البلاد، بعد التشاور مع الأحزاب السياسية إلى حكومة تجمع بين الكفاءات المستقلة والحزام الحزبي”.

وتتضارب الروايات حول اعتزام المشيشي الابقاء على عدد من وزراء الحكومة الحالية من عدمه ، بين من يشدد على انه اكد انه لن يبقي على احد ومن اكد أن المشيشي لم يطرح بتاتا مثل هذا التوجه.

والمعلوم ان المشيشي التقى عددا من الوزراء في الحكومة الحالية ، التي كان عضوا فيها ، ابرزهم وزير المالية ووزير التنمية والتعاون الدولي.

يذكر ان المشاورات تنتهي رسميا يوم 25 اوت الجاري.

 

 

↑
Exit mobile version