
طفى على السطح انقسام وصراع جديد بين رئاستي الحكومة والجمهورية، بعد قرار رئاسة الحكومة بإقالة رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عماد بوخريص، وهو الإجراء الذي لم يعجب رئيس الجمهورية قيس سعيد.
واستقبل سعيد بقصر قرطاج، عماد بوخريص، بعد إقالته وتعيين عماد بن الطالب علي، خلفا له.
وعلق سعيد على قرار إقالة بوخريص قائلاً: “إن قرار الاعفاء كان متوقعا.. تم اعفاؤك لأنك أثرت عديد القضايا وقدمت جملة من الاثباتات تتعلق بعدد من الأشخاص…”
وجاء في بلاغ مقتضب لرئاسة الجمهورية أن بوخريص “أطلع رئيس الدولة على كل الصعوبات التي وجدها وواجهها. وعلى الأسباب الحقيقية التي أدت إلى إقالته. فضلا عن الجوانب القانونية التي لم يقع احترامها في قرار الإقالة”، وفق نص البلاغ.
وكانت رئاسة الحكومة قد أعلنت عن قرار تعيين عماد بن الطالب علي. رئيسا للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد خلفا لعماد بوخريص، الذي قالت إنه “سيدعى إلى مهام أخرى”.
أزمة متفاقمة
ومنذ التعديلات الوزارية التي أقرها رئيس الحكومة هشام المشيشي على تشكيلة حكومته. والأزمة تتفاقم شيئاً فشيئاً مع رئيس الجمهورية قيس سعيد.
وانتقلت هذه الأزمة إلى مرحلة القطيعة مؤخراً، ليس هذا فحسب. بل بات سعيد يطبق حصاراً على المشيشي ويحبط زيارات خارجية يعد لها في سبيل تقويض عمل حكومته.
وبينما نالت هذه الحكومة ثقة البرلمان التونسي، رفض سعيد قبول أداء اليمين الدستوري للوزراء الجدد الذين عينهم المشيشي.
وقال رئيس كتلة ائتلاف الكرامة بمجلس نواب الشعب سيف الدين مخلوف. إنّ رئيس الجمهورية قيس سعيّد قطع الطريق على زيارات كان سيؤديها رئيس الحكومة هشام المشيشي إلى إيطاليا وفرنسا.
وأضاف مخلوف، أن رئيس الدولة استدعى سفير إيطاليا بتونس. وطلب منه إلغاء الزيارة التي كان سيؤديها المشيشي إلى روما.
وأشار إلى أن قيس سعيّد قام بنفس الخطوة مع السفير الفرنسي وقطع الطريق أمام زيارة المشيشي إلى باريس، وفق قوله.
كما أكّد أن زيارة رئيس الجمهورية الأخيرة إلى ليبيا، كان هدفها ”قطع الطريق أمام زيارة برمجها رئيس الحكومة هشام المشيشي مسبقا”، حسب قوله.
استقالة المشيشي
وأمام وضع الانسداد السياسي هذا والذي تحوَّل إلى أزمة دستورية في تونس، يبدو أن الرؤية ما تزال غير واضحة لما ستتمخض عنه الأزمة خاصة بعد اشتراط رئيس الجمهورية قيس سعيد استقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي لانطلاق الحوار الوطني في البلاد.
وحذّر رئيس البرلمان التونسي ورئيس حركة ”النهضة“ الإسلامية راشد الغنوشي من الدعوات إلى استقالة حكومة هشام المشيشي.
واعتبر أنّ هذا الخيار يدفع إلى الفراغ.
وقال النائب ورئيس المكتب السياسي لحركة النهضة نور الدين العرباوي بخصوص اشتراط رئيس الجمهورية، استقالة رئيس الحكومة لبدء الحوار، “إن الحركة حريصة على استقرار البلاد، ولا وقت ولا مصلحة في تكوين حكومة رابعة في عام ونصف بعد طلب استقالة هشام المشيشي”.
ووصف العرباوي اشتراط استقالة المشيشي بـ”الضرب القاتل للاستقرار وربما حتى لتجربة الديمقراطية بحد ذاتها”، مضيفا: “لا استعداد لدينا للتضحية بالتجربة وحتى الجهات الخارجية المانحة لتونس تطلب الاستقرار”.
وشدد النائب عن حركة النهضة على أن “الأصل هو بقاء رئيس الحكومة والبقاء يكون بإصلاحات والعمل عليها بإيجاد بوصلة وطنية لذلك”.
انتقد النائب عن “تحيا تونس” وليد جلاد تعامل رئيس الدولة قيس سعيد مع أزمة التحوير الوزاري، معتبرًا أنه يريد “رأس المشيشي”، وفق تعبيره، واصفًا ذلك بـ”الأمر الخطير جدًا”.



