رئيسيسياسي

عقد على ثورة الكرامة: مسار الانتقال الديمقراطي ما يزال قائمًا

مثلت ثورة الحرية الكرامة التي انطلاقت منذ عقد من الزمن نقلة نوعية في تاريخ البلاد التونسية والوطن العربي ككل.

أشعل الشاب محمد البوعزيزي نفسه فأزهر الربيع بالعالم العربي.

شاب في عمر الـ 26 سنة، يقرّر الاحتجاج على مصادرة عربة الخضراوات التي كان يعيش منها، لكن رفض المسؤولين الاستماع له قاده إلى إحراق نفسه يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2010.

توفي لاحقا محمد البوعزيزي متأثرا بالحروق، لكن مدينته سيدي بوزيد تحوّلت إلى شعلة لثورة هائلة هزت كل مناطق تونس وشكلت بداية لاحتجاجات كبيرة في المنطقة العربية.

حكم زين العابدين بن علي تونس بقبضة من حديد منذ عام 1987، وتابعته ملفات فساد ضخمة رفقة زوجته ليلى الطرابلسي، لكنه لم يكن يظن أن عام 2011 سيشكل نهاية حكمه بعد فراره من البلد ليلة 14 يناير/كانون الثاني.

حاول بن علي أولا إعلان إصلاحات وإقالة عدة وزراء وعدم الترّشح للرئاسة مجددا، لكن ذلك لم ينفعه في وقف الاحتجاجات ليتوجه إلى السعودية حيث بقي لاجئا حتى وفاته عام 2019.

كانت تونس على امتداد سنواتها العشر الاستثناء بين كل البلدان في المنطقة.

كان انتخاب المعارض منصف المرزوقي في منصب رئيس الجمهورية نهاية عام 2011 حدثا بالغ الدلالة على تحول تونس.

وكان أول رئيس عربي منتخب يسلم السلطة سلميا بعد هزيمته في انتخابات 2014، وكان ذلك للباجي قايد السبسي، الذي استمر رئيسا حتى وفاته في يوليو/أيلول 2019.

وبعيداً عن المطبّات والإخفاقات الاقتصادية والاجتماعية التي لا تزال عالقة، فإن هناك اتفاقًا على أن ثورة تونس نجحت في نقل البلاد إلى المسار الديمقراطي، لكن يبقى عدم استكمال إرساء عدد من الهيئات الدستورية، في مقدمتها المحكمة الدستورية، عقبة أمام هذا المسار.

مسار الانتقال الديمقراطي ما يزال قائمًا

ويقول المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي،إن مسار عشر سنوات من الثورة هو مزيج بعض الانتكاسات من جهة وبعض المكاسب التي تحققت من جهة أخرى.

ويرى، في هذا السياق، أن هناك دعوات متعجلة تريد أن تحكم على الثورة التونسية بالخسران وبالانتكاسة الكاملة وبالفشل، معتبرًا أن في ذلك الكثير من التسرع وعدم التقييم بموضوعية.

وتابع الجورشي القول إن “رغم مرور عشر سنوات بعد الثورة ورغم الكثير من الصعوبات والمشاكل التي حصلت، إلا أن مسار الانتقال الديمقراطي ما يزال قائمًا، وبالتالي من الضروري التروّي والانتظار لسنوات أخرى، حتى نحكم آنذاك حكمًا كاملًا على مدى صلابة هذا الانتقال ومدى قدرته على النجاح”، وفق تعبيره.

وأضاف المحلل السياسي أن “قضية حرية التعبير واحترام الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية وتمكين المجتمع المدني من حركة واسعة، تعتبر على الأقلّ المكاسب الرئيسية التي حققتها الثورة ومازالت قائمة إلى حد الآن رغم بعض الصعبات”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق