حرياترئيسي

تصعيد القمع: أي انتقاد للسلطة الحاكمة يقود إلى السجن مباشرة

يكرس رئيس الجمهورية قيس سعيد تصعيد القمع بما في ذلك إطلاق أحكام السجن المغلظة على أي انتقاد للسلطة الحاكمة.

أحدث دلائل ذلك قرار محكمة تونسية الأربعاء، بسجن المحلل والمعلق السياسي مراد الزغيدي ومقدم البرامج التلفزيونية والإذاعية برهان بسيّس سنة لكل منهما، على خلفية تصريحات منتقدة للسلطة.

كما حكمت عليهما بالسجن ستة أشهر إضافية “من أجل جريمة استغلال أنظمة معلومات لإشاعة أخبار تتضمن نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير وتشويه سمعة والإضرار مادياً ومعنوياً”.

ومراد الزغيدي وبرهان بسيّس موقوفان احتياطياً منذ 12 مايو/أيار، بسبب تصريحات ومنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي اعتبرت منتقدة لسلطة الرئيس قيس سعيّد. وحوكما بموجب المرسوم عدد 54 الذي أصدره قيس سعيّد عام 2022.

والمرسوم 54 ينصّ على “عقاب بالسجن لمدة خمسة أعوام” وغرامة تصل إلى خمسين ألف دينار “لكلّ من يتعمّد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج، أو ترويج، أو نشر، أو إرسال، أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزوّرة أو منسوبة كذباً للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني”.

وخلال عام ونصف عام، حوكم أكثر من 60 شخصاً، بينهم صحافيون ومحامون ومعارضون للرئيس بموجب هذا المرسوم، وفق النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين.

وتزامن توقيف الزغيدي وبسيّس وتوقيف المحامية والمعلقة التلفزيونية سنية الدهماني بالقوة من قبل رجال الشرطة في 11 مايو.

وطلب محامو الصحافيين إسقاط الدعوى. قبيل الجلسة، تظاهر عشرات الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان أمام المحكمة للتنديد بالمحاكمة “القمعيّة” و”المفروضة” من قبل من هم في السلطة.

وقال نقيب الصحافيين التونسيين، زياد الدبار، خلال الوقفة التضامنية: “لن نخاف من المرسوم 54، مع العِلم أنّ كل الصحافيين في حالة سراح شرطي بموجب هذا المرسوم”.

وأضاف الدبار، في تصريحات إعلامية، خلال اليوم نفسه: “من المفارقات العجيبة أنّ الخطاب الرسمي لرئيس الجمهورية يتبنى منطق الحريات، لكن الممارسة تختلف تماماً عما نسمعه… اليوم الوضع خطير جداً، ويتطلب وحدة الصف الصحافي لإنقاذ المهنة من الاندثار”.

وعبّرت دول غربية، على غرار فرنسا والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، عن “القلق” إزاء موجة التوقيفات، غير أن سعيّد اعتبر ذلك “تدخلاً سافراً” في الشؤون الداخلية، للبلاد وكلف وزارة الخارجية بدعوة ممثلي هذي الدول للتعبير عن رفضه لتصريحاتها.

ويحتكر سعيّد الذي انتخب عام 2019 السلطات في البلاد منذ صيف 2021، وعمد إلى تغيير الدستور. ومن المرتقب أن تنظم الانتخابات الرئاسية نهاية العام الحالي.

وتوجه منظمات حقوقية تونسية ودولية انتقادات شديدة لنظام سعيّد، مؤكدة أنه “يقمع الحريّات في البلاد”. لكن الرئيس التونسي يكرر أن “الحريّات مضمونة”.

ونددت منظمة هيومن رايتس ووتش، في بيان صدر في 17 مايو، بـ”تصعيد القمع الحكومي في الأسابيع الأخيرة والإجراءات التي تهدف إلى تكميم حرية التعبير”. لا يزال نحو 40 شخصاً، بعضهم معارضون بارزون ورجال أعمال وناشطون سياسيون، موقوفين منذ فبراير الماضي، ويتهمهم سعيّد “بالتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي”.

يذكر أن تونس احتلت المرتبة 118 من أصل 180 بلداً في مؤشر عام 2024 لحرية الصحافة الذي أصدرته منظمة مراسلون بلا حدود، في مايو.

وأشارت “مراسلون بلا حدود” إلى أن التعديلات الدستورية التي شهدتها البلاد في 2022 “منحت الرئيس صلاحيات تشريعية واسعة على حساب الضوابط والتوازنات التي كانت قائمة حتى ذلك الحين، مما قوَّض الفصل بين السلطات، وشكل تهديداً كبيراً لمنجزات الثورة التونسية في ما يتعلق بحرية الصحافة”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق