حرياترئيسي

الحكم بسجن المعارضة شيماء عيسى أحدث حلقات القمع في تونس

شكل الحكم بسجن المعارضة شيماء عيسى مدة عام أحدث حلقات القمع في تونس الذي يكرسه رئيس الجمهورية قيس سعيد منذ استحواذه بالكامل على السلطات في البلاد.

وأعلنت عيسى القيادية في جبهة الخلاص الوطني، عن إصدار محكمة الاستئناف العسكرية، الأربعاء، حكماً بحقها يقضي بالإدانة والعقاب لسنة سجنا مع النفاذ.

وجاء ذلك بعد صدور حكم ابتدائي من المحكمة الابتدائية العسكرية الدائمة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بسجن عيسى عاماً مع تأجيل النفاذ.

وتواجه عيسى تهم ارتكاب جرائم تحريض العسكرييّن على عدم طاعة الأمر، وإتيان أمر موحش ضد رئيس الدّولة، وترويج أخبار وإشاعات كاذبة ونشرها، بهدف الإضرار بالأمن العام والدّفاع الوطني.

وقالت عيسى في تدوينة على صفحتها في “فيسبوك”: “لم يصلني استدعاء ولا علم لي بالجلسة … لم نحضر المحاكمة، لم أدافع على نفسي ولا السيدات والسادة المحاميات والمحامين قاموا بالترافع والدفاع…. في غفلة منا يصدر الحكم …لولا تنبه أحد السادة المحامين، حيث وقع الاعتراض على الحكم وعيّنت جلسة يوم 6 يونيو/ حزيران القادم”.

وأضافت “محدثتكم أصبحت من أخطر ما هو موجود على وجه الأرض، قطب الإرهاب ودائرة جنائية ومحاكمة عسكرية، وكل هذا فقط ولا شيء غير أنني معارضة، وما زلت، لـانقلاب 25 يوليو/ تموز والتفرّد بالسلطة وما نتج عنه من فشل ودمار وتخلف”.

وشيماء عيسى في حالة سراح منذ يوليو/ تموز الماضي، بعد حوالي خمسة أشهر من اعتقالها في ما يعرف بملف “التآمر على أمن الدولة” الذي يشمل حوالي 40 متهماً من الشخصيات السياسية المعارضة.

وتزداد المخاوف على الحقوق والحريات في تونس، حيث تراجعت أهم مكاسب الثورة في ظل موجة المحاكمات والاعتقالات التي طاولت معارضين وسياسيين وقضاة ومدونين ونشطاء ومحامين، وجلّها بتهم “التآمر على أمن الدولة” أو “ارتكاب فعل موحش ضد قيس سعيّد.

وبهذا الصدد دعت منظمات حقوقية دولية السلطات في تونس إلى وضع حدّ فوري لملاحقة الشخصيات السياسية المعارضة، والإفراج عن المحتجزين منذ أكثر من عام من دون أسباب وجيهة، خيام تركي، وعبد الحميد الجلاصي، وعصام الشابي، وجوهر بن مبارك، وغازي الشواشي، ورضا بلحاج، المعتقلين تعسفياً منذ فبراير/ شباط 2023 على خلفية ما عُرف بقضية التآمر.

وذكر البيان أنه “في تاريخ 2 مايو/ أيار 2024، أحالت دائرة الاتهام في المحكمة الابتدائية في تونس 40 شخصاً، بمن فيهم الستة المذكورون أعلاه، إلى الدائرة الجنائية في المحكمة الابتدائية من أجل محاكمتهم، ورفضت طلب الإفراج الذي قدّمه محامو المحتجزين الستة.

وسبق للسلطات القضائية أن رفضت ثمانية طلبات على الأقل للإفراج المؤقت عن المحتجزين الستة، بما في ذلك في شهر أغسطس/ آب 2023، ويناير/ كانون الثاني 2024، على الرغم من عدم وجود أي أدلة موثوقة تورطهم في أي مخالفات، وعدم استجوابهم منذ أوّل استجواب في بداية احتجازهم في فبراير 2023”.

وأكدت المنظمات أن السلطات التونسية، باعتقالها شخصيات المعارضة، وإساءة استخدامها لنظام العدالة الجنائية من أجل خنق حرية التعبير وقمع المعارضة السياسية، تنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي تلتزم تونس بالتقيّد بأحكامه.

علاوةً على ذلك، فإنّ الاحتجاز المطوّل ما قبل المحاكمة يُعتبر مخالفاً، في جميع الأحوال تقريباً، للقانون الدولي لحقوق الإنسان وللمعايير الدولية، فهو عبارة عن إجراء لا يجوز أن يستخدم إلا في حالاتٍ استثنائية، وليس أداة موجّهة ضدّ المعارضة السياسية السلمية، وبالأخصّ ضدّ أشخاص لا تتوفّر ضدّهم أي أدلة على ارتكاب مخالفات ولا يجوز احتجازهم في المقام الأول.  ثم إنّ حبسهم الاحتياطي لفترات مطوّلة يشكّل انتهاكاً للقانون التونسي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق