أخبار تونسرئيسي

النهج التسلطي يفاقم أزمة القضاء التونسي واستقلاليته

حذرت جمعية القضاة التونسيين من الخطورة البالغة التي وصل لها القضاء التونسي، وما يعيشه من أزمة غير مسبوقة بفعل “النهج التسلطي المتواصل الذي تتبعه وزارة العدل، واستئثارها بتسيير القضاء العدلي”.

وقالت جمعية القضاة في بيان، إن الوزارة تتحكم في المسارات المهنية للقضاة العدليين، إضافة إلى إدارتها التعسفية والانتقامية خارج كل ضمانات التقييم الموضوعي والمستقل للأداء القضائي.

وأكدت أن وزارة العدل تتعمد تغييب المجلس المؤقت للقضاء العدلي، وتجميد نشاطه، منوهة إلى أنها وسعت من نفوذها وبسطته بشكل كامل على المرفق القضائي، خاصة القضاة، في ظل الشغور الحاصل بمجلس القضاء العدلي.

ورأت أن السياسة المتبعة من وزارة العدل لا علاقة لها بأي نهج إصلاحي، وإنما غايتها إشاعة أجواء الخوف والرعب والترهيب وانعدام الأمان في الوسط القضائي، بهدف إحكام القبضة على القضاء والتحكم فيه على حساب حقوق المتقاضين والمواطنين والمصلحة العليا للوطن.

واعتبرت الجمعية أن قرارات النقل والتجريد من المسؤوليات المكثفة واليومية للقضاة، قد بلغ حدا أقصى من أشكال الإهانة والحط من الاعتبار، مع غياب الإعلامات السابقة والتبريرات الواجبة لكل قرار فردي.

وكشفت الجمعية أن “عددا من مذكرات النقل تم إصدارها، إثر استجوابات للقضاة في التفقدية العامة لوزارة العدل، حول اجتهاداتهم القضائية في نطاق الأحكام أو القرارات التي صدرت عنهم في ضرب تام لاستقلال وحياد الأعمال القضائية التي لا رقابة عليها من السلطة التنفيذية، بل لا تجوز الرقابة إلا في نطاق الطعون القانونية”.

وطالبت الجمعية بفتح تحقيقات حول الظروف التي حفت بكثير من قرارات التجريد من الخطط القضائية، والإيقافات عن العمل، التي أثارت كثيرا من التساؤلات في الوسط القضائي ولدي الرأي العام، خاصة ما يتعلق بنقلة وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس الذي عينته وزيرة العدل نفسها منذ بضعة أشهر.

كما طالبت الجمعية وزارة العدل بتقديم الإيضاحات اللازمة حول كل ما يحصل في القضاء في المدة الأخيرة.

ومنذ يونيو 2022 تاريخ عزل عشرات القضاة بمرسوم رئاسي، يعرف المرفق القضائي تأزما كبيرا، وتصاعد الحديث بشكل لافت عن سيطرة السلطة التنفيذية على المرفق، وانتشار مناخ الرعب والخوف بين القضاة.

وسبق أن طالب ائتلاف مكون من 37 منظمة حقوقية بوضع حدّ للاعتداءات على استقلال القضاء في تونس في ظل تعرضه إلى هجمات مستمرّة مما ينتج عنه انتهاك الحق في المحاكمة العادلة.

وقال بيان مشترك للمنظمات إنه منذ استيلاء الرئيس قيس سعيّد على المؤسسات يوم 25 يوليو/تموز 2021، مرورا بمرسومه الصادر في 22 سبتمبر/أيلول من نفس السنة الذي ألغى ضمنيّا النظام الدستوري، وصولا إلى اعتماد دستورا فُصّل على مقاسه بعد ذلك بسنة.

وأوضح البيان أنه منذ ذلك الوقت يتعرّض القضاء إلى هجمات مستمرّة تهدف إلى تقويض استقلاليته، مما ينتج عنه انتهاك الحق في المحاكمة العادلة.

وأشار إلى أنه بموجب “المرسوم رقم 11” الصادر في 12 فبراير/شباط 2022، حلّ رئيس الجمهوريّة “المجلس الأعلى للقضاء”، وهو هيئة منتخبة ومنصوص عليها في دستور 2014 ومهمتها المفترضة هي ضمان استقلالية القضاة، وعوّضه بمجلس مؤقت يعيّن هو بشكل مباشر ما يقرب من نصف أعضائه، قبل أن يعفي 57 قاضيا يوم 1 يونيو/حزيران 2022 مانحا لنفسه حق عزل القضاة في “المرسوم رقم 35”.

وهكذا، سُحِقت استقلاليّة القضاء، التي ضَمَنها المجلس المستقلّ، والتي كافح من أجلها أجيال من النشطاء والحقوقيين، من قبل السلطة التنفيذيّة التي سمحت لنفسها بإقالة القضاة ووكلاء الجمهوريّة بشكل أحادي، منتهكة بذلك الحق في المحاكمة العادلة أمام محكمة مستقلّة ومحايدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق