رئيسيسياسي

قيس سعيد يصعد نهج الإقصاء الشامل قبل الانتخابات الرئاسية

يصعد رئيس الجمهورية قيس سعيد نهج الإقصاء الشامل قبل الانتخابات الرئاسية ما يبرز أنه لا يريد منافسين محتملين ويعمق من تقييد حرية الرأي والتعبير.

ويجمع المراقبون على أن الانتخابات الرئاسية المتوقعة ما بين سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/تشرين الأول المقبلَين، ستكون مقيّدة بشروط سيفرضها رئيس الجمهورية قيس سعيّد تمكنه من إزاحة كل منافس محتمل له.

إذ أن الملاحقات المتتالية لمرشّحين محتملين والزج بهم في السجون هي تمهيد لمواصلة الحكم الفردي لسعيّد.

وكان سعيد شدّد في كلمة ألقاها في مدينة المُنستير، وسط البلاد، بمناسبة الذكرى الـ24 لوفاة الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة في السادس من إبريل/ نيسان الحالي، على “أنه لا يمكن القبول بالرجوع إلى الوراء أو بأن يتم الترشّح من قبل مجموعات ترتمي في أحضان الخارج”.

وأضاف أن المرشّح “يجب أن يكون مُزكى من قبل التونسيين ومنتخباً من قبلهم وحدهم وليس من قبل أي جهة أخرى”.

وكان سعيّد قد قال في المناسبة نفسها، العام الماضي: “لن أسلم وطني لمن لا وطنية له”، ما فُهم حينها بأنه سيكون هناك تضييق على مرشّحين محتملين، بعضهم مقيم بالخارج، مثل منذر الزنايدي، وزير السياحة في عهد الرئيس الأسبق الراحل زين العابدين بن علي.

ويبرز المراقبون أنه “لا يوجد في النص الدستوري” ما يفرض على المرشّح للانتخابات الرئاسية الإقامة في تونس، “وبالتالي، من هو مقيم في الخارج ويتمتع ببقية الشروط (للترشّح) في الفصل 89 من الدستور يمكنه الترشح للرئاسة”.

وتقول المادة 89 من الدستور، الذي أجرى سعيّد استفتاء لتعديله عام 2022، إن “الترشّح لمنصب رئيس الجمهورية حق لكل تونسي أو تونسية غير حامل لجنسية أخرى، مولود لأب وأم، وجد لأب، وجد لأم تونسيين، وكلّهم تونسيون بدون انقطاع” وهو ما يقصي مزدوجي الجنسية.

كما تنص على أنه يجب أن يكون المرشّح أو المرشّحة، “يوم تقديم ترشّحه، بالغاً من العمر 40 سنة على الأقل، ومتمتعاً بجميع حقوقه المدنية والسياسية”، علماً أن السنّ المطلوبة كانت 35 عاماً.

وتقديم الترشّح حسب الشروط المنصوص عليها في القانون الانتخابي سيفرض التوجه إلى هيئة الانتخابات، أي سيكون التقديم شخصياً ومن دون وكالة.

وعليه فإن أي منع غير دستوري وغير قانوني، وأي تأويل، سيكون تزيّداً (تجاوزاً) قانونياً”. ويلفت إلى أن “هناك تقديرات سياسية وتسويقاً سياسياً في ظل الحديث عن عمالة للخارج.

ويجمع السياسيون على أنه لا ظروف موضوعية لإجراء انتخابات، إذ وضع قيس سعيّد شروطها في دستور كتبه بنفسه، وقواعد حددها لكي يكون هو المرشح الأوحد.

وعليه فإن الانتخابات قد تصبح عبارة عن بيعة أكثر منها انتخابات رئاسية وهو ما يدعو أحزاب المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات لمنع منح مشروعية لصعود قيس سعيّد مجدداً.

وكان سعيّد قد قرر، في 25 يوليو/ تموز 2021، تفعيل البند 80 من دستور 2014، واتخذ بموجبه تدابير استثنائية، أقال خلالها حكومة هشام المشيشي وجمد صلاحيات مجلس نواب الشعب، ورفع الحصانة عن نوابه.

كما علّق عمل المحكمة الدستورية المؤقتة، وهي هيئة مراقبة دستورية القوانين، إلى جانب العديد من ممارسات التضييق على الإعلام والمعارضين.

كذلك، فقد أجرى سعيّد، بناء على تعديل الدستور، تعديلات جوهرية على قانون الانتخابات البرلمانية، من بينها الاقتراع للأفراد بدل القوائم في الانتخابات البرلمانية، وتقليص مقاعد البرلمان من 217 إلى 161، موزعة على 161 دائرة بدلاً من 33 دائرة انتخابية، منها 10 مقاعد عن التونسيين المقيمين بالخارج.

كما أقصت التعديلات مزدوجي الجنسية ومنعتهم من الترشحّ، فيما ينطبق هذا الشرط أيضاً على المرشّح للانتخابات الرئاسية.

إذ نص الدستور الجديد على ذلك في المادة 89، علماً أن شروط الترشّح للانتخابات الرئاسية تحكمها تعديلات الدستور الجديد.

وإلى حد الآن، يبدو كل منافسي سعيّد المحتملين للرئاسة، والذين أعلنوا نيّتهم الترشّح، إما داخل السجن (الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، ورئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي)، أو مهددين بالملاحقة القضائية خارجه، كالزنايدي، والإعلامي نزار الشعري، والأمين العام لحزب الاتحاد الشعبي الجمهوري لطفي المرايحي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق