حرياترئيسي

إطلاق حملة حقوقية ضد انتهاكات السلطات التنفيذية بحق المحامين

أعلنت منظمات حقوقية عن إطلاق حملة ضد انتهاكات السلطات التنفيذية بحق المحامين وتنبه إلى عواقب هذه الانتهاكات على سيادة القانون والدفاع عن الضحايا.

ونشرت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب بالشراكة مع منظمات ”حامون من أجل المحامين”، أولادنا، دمج، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، مذكرة بعنوان ”محامون ومحاميات تحت المراقبة” التي تقدم لمحة عامة عن الانتهاكات التي يواجهها المزيد من المحامين في تونس.

ويقبع عدد من المحامين في السجن بتهم مختلفة من بينهم، غازي الشواشي ورضا بلحاج ونورالدين البحيري وعبير موسي.

فيما يخضع عدد آخر منهم للمتابعات القضائية من محاكم مدنية وعسكرية على غرار الفرشيشي منوبي وإسلام حمزة ودليلة مصدق ولزهر العكرمي وسيف الدين مخلوف ومهدي زغروبة وسنية الدهماني.

وتندرج هذه المذكرة  في إطار حملة ”محامون تحت المراقبة” التي تهدف إلى إعطاء صوت للمحامين التونسيين الناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان.

وتشير المنظمات إلى أنّ الحملة تأتي في سياق انجراف مثير للقلق. ”في الواقع، منذ الانقلاب المؤسسي في 25 جويلية 2021، استمرت السلطة التنفيذية في الهيمنة على السلطة القضائية.

منذ حل المجلس الأعلى للقضاء في 12 فيفري 2022، وحتى الفصل التعسفي لـ57 قاضيًا، وتآكل استقلال السلطة القضائية إلى حد كبير.

وتم زرع الخوف في صفوف القضاة الذين تم تشجيعهم ضمنا على ممارسة الرقابة الذاتية. وفي حين لا يُتوقع أي دعم من جانب الشركاء من مجلس القضاء الأعلى المؤقت الذي يهيمن عليه رئيس الجمهورية عضويا وسياسيا، فإن القضاة سيكونون أكثر ميلاً إلى اتباع التعليمات وسيترددون في التحقيق في قضايا التعذيب وسوء المعاملة”.

وأشارت المنظمات التي أطلقت هذه الحملة إلى أن السلطة التنفيذية تنخرط في ”اعتداءات غير مسبوقة” ضد محامين من مختلف المجالات، من خلال إجراءات قانونية ضدهم، ”في كثير من الأحيان بسبب التعليقات التي يتم الإدلاء بها في ما يتعلق بممارسة وظائفهم”.

ويدفع ”المزيد منهم ثمنا باهظا للدفاع عن سيادة القانون. ويستخدم القضاء علنا أداة للقمع في خدمة السلطة التنفيذية”.

وأكدت المنظمات أن مهنة المحاماة أصبحت مهنة محفوفة بالمخاطر، مثلها مثل الدفاع عن حقوق الإنسان بشكل عام.

وسبق أن شرعت مجموعة ”محامون لحماية الحقوق والحريات” التي تأسست مؤخرا، في ”إعداد ملفات لرفع الدعاوى وتقديم الطعون الإدارية والقيام بالتتبعات الجزائية اللازمة. قصد ملاحقة كل من خرق القوانين أو انخرط في الاعتداء على الحقوق والحريات”.

جاء ذلك في بيان أصدرته المجموعة، عددت من خلاله. ما وصفته بـ ”الخروقات الدستورية الحاصلة في تونس والتجاوزات الخطيرة” التي أقدمت عليها السلطة التنفيذية منذ 25 جويلية الماضي.

وقالت مجموعة ”محامون لحماية الحقوق والحريات”، إن ”الانتهاكات تتمثل في:

انتهاكات طالت السلطة القضائية:

  • وضع المحامين والقضاة تحت طائلة الاستشارة قبل السماح. بالمغادرة ومنع عدد منهم من السفر او تعطيل سفرهم دون اذون قضائية، ودون الرجوع الى المجلس الاعلى للقضاء. او لهياكل مهنة المحاماة، وفي ذلك مساس بالسلطة القضائية وبمفهوم حصانة المحامين والقضاة أثناء مباشرتهم لاعمالهم. ومسّ من استقلالية المحاماة والقضاء.
  • وضع قاضيين، حتى الآن، تحت الإقامة الجبرية بقرار إداري من المكلّف. بتسيير وزارة الداخلية طبق الامر عدد 50 لسنة 1978 المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ والمخالف للدستور. وهو ما كان عليه موقف رئيس الجمهورية نفسه قبل الوصول إلى كرسي الرئاسة.
  • محاكمة عدد من المحامين أمام القضاء العسكري في مخالفة واضحة للفصل 110 من الدستور. وللاتفاقيات الدولية والمرسوم المنظم لمهنة المحاماة. وملاحقة عدد من المحامين من طرف بعض النقابات الأمنية وترويع أهاليهم .

الانتهاكات التي طالت السلطة التشريعية:

  • رفع الحصانة عن نواب البرلمان بأمر رئاسي مخالف لأحكام الفصلين 68 و 69 من الدستور.
  • محاكمة عدد من النواب أمام القضاء العسكري. في خرق صارخ للدستور في إطار تصفية الخصوم السياسيين.
  • ايقاف بعض النواب تنفيذا لأحكام عسكرية او من اجل شكايات لم يتم البت فيها بعد. رغم تمتعهم بالحصانة التي لا ترفع الا طبق القانون والاجراءات التي نصّ عليها الفصل 69 من الدستور.

الانتهاكات المسلطة على حرية الرأي والصحافة والتعبير:

* منع عدد من الصحفيين التونسيين والأجانب من تغطية بعض الأحداث منذ يوم 25 جويلية. حيث وصل الأمر أحيانا إلى احتجاز بعضهم لمدة من الزمن والاعتداء على عدد آخر منهم وافتكاك تجهيزات البعض الآخر.

* غلق مكاتب بعض وسائل الإعلام الأجنبية ومنعها من العمل الميداني. وإقالة عدد من مسيري بعض وسائل الإعلام الرسمية والضغط قصد إجبار عدد آخر على الاستقالة مثلما حصل مع مؤسسة التلفزة التونسية.

وعبرت مجموعة محامون لحماية الحقوق والحريات عن إدانتها لـ” الصمت المريب للمجلس الأعلى للقضاء تجاه ما يحصل من انتهاكات تطال السلطة القضائية وتمس من استقلاليتها”، وفق نص البيان.

كما حملت، في البيان ذاته، الهيئة الوطنية للمحامين مسؤولية الدفاع عن منظوريها تجاه التجاوزات والانتهاكات التي طالت عددا منهم، داعية من جهة أخرى القضاة. إلى عدم الرضوخ لما يمارس عليهم من ضغوط وتنبيههم لعدم الانخراط في مخالفة القوانين وعلى رأسها الدستور والاتفاقيات الدولية. وعدم السماح باستعمال بعضهم لضرب الخصوم السياسيين للسلطة القائمة، مثلما حصل سابقا، في ظل منظومة الاستبداد، وفق البيان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق