رئيسيسياسي

عام 2023 شاهدا على الخسران الكبير لمكتسبات الثورة التونسية

كان عام 2023 المنصرم شاهدا على الخسران الكبير لمكتسبات الثورة التونسية بعد أن كرس رئيس الجمهورية قيس سعيد الحكم القمعي والاستبدادي على كافة المستويات.

ولم يتوقع أكثر المتشائمين أن تفتح أبواب السجون على مصراعيها ويُزجّ فيها بالمعارضين للرئيس قيس سعيّد من كل العائلات السياسية، من دون محاكمات، وأن يجرى اتهامهم بالإرهاب والعمالة والتآمر على أمن الدولة.

وفي السجن اليوم، سياسيون ومدونون وصحافيون وناشطون ورجال أعمال، لا يزال أغلبهم ينتظر محاكمته، وفيهم من ينتظر حتى مجرد التحقيق معه ومعرفة التهمة الموجهة إليه.

بينما سعيّد يقول في تهنئته التونسيين بالعام الجديد: “سنواصل مسيرة النضال والتحرير… فبعقولنا وبرؤوسنا وبقدرات أبناء هذا الشعب، سنبني إن شاء الله مستقبلاً أفضل بكثير مما تحقق، وسنصل إلى تحقيق آمالنا وأحلامنا وأمانينا”.

وهو يردد هذا الكلام بينما طوابير التونسيين على سلع كثيرة لا تنتهي، والشباب يبحثون بكل وسيلة عن سبيل الخروج من بلاد فُقد فيها الأمل.

ولكن العام الذي مضى ترك دروساً بليغة لمن يريد أن يقرأ ويستفيد، ويحد من فداحة الكارثة، واستمرارها بالخصوص.

فمن بين الذين سجنهم قيس سعيّد من كان يعينه على ضرب الديمقراطية وإسقاط منظومة الثورة، ومن كان يتوهم أنه سيأكل الثمرة وحده، أو في أسوأ الحالات سيقتسمها مع سعيّد، ولكن الثورين الأسود والأبيض أُكلا في اليوم نفسه وضاع الجميع.

وهناك اليوم من هو خارج السجن، من لا يزال يتفرج على المشهد، بنفس الأوهام ونفس الحسابات، ويتصور أنه بعيد عن أبواب المعتقل.

بينما يلوّح الرئيس لهم كل يوم بالتهديد، وسيطاولهم بالتأكيد سوط العام الانتخابي، هذا إذا قرر سعيّد أن ينظّم الانتخابات الرئاسية في موعدها نهاية العام الجديد، ولا نرى مانعاً من أن يفعل، فأغلب خصومه في السجن ولا منافس أمامه، والساحة الدولية منشغلة بمشاكلها، بينما يلوذ التونسيون بالصمت من جديد، لا يذهبون إلى انتخابات سعيّد ولكنهم لا يقولون شيئاً عما يحدث حولهم، إلى حد الآن على الأقل.

لا أحد يعرف إلى أين ستتجه الأمور في هذا العام التونسي الجديد، ولكن كل المؤشرات تشير إلى أنه سيكون عاماً صعباً جديداً، وأن ضرب الحريات سيتواصل، ومحاولة تكميم الأفواه المزعجة للرئيس ستتأكد.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق