أخبار تونسرئيسي

تدني المشاركة في الانتخابات المحلية دليل جديد على سقوط شرعية قيس سعيد

أكد مراقبون أن تدني نسبة المشاركة في انتخابات المجالس المحلية تعبيراً عن فشل المسار الأحادي، ودليل تواصل سقوط شرعية الرئيس قيس سعيد وتقهقر شعبيته.

وكانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس أعلنت، أن نسبة المشاركة في انتخابات المجالس المحلية بلغت 11.66% من عدد المسجلين الذين يبلغ عددهم 9 ملايين و80 ألفاً و987 ناخباً.

وبحسب المراقبين فرض قيس سعيّد مرة أخرى على التونسيين، انتخابات لا معنى لها. فقد خرج جزء من الناخبين، أمس الأحد، لانتخاب أعضاء المجالس المحلية، وإذا سألت أياً من هؤلاء عن دور هذه المجالس وصلاحياتها وأهدافها ووظائفها، فلن يعرف ماذا يجيب، عدا أن الرئيس دعا لها.

ماذا سنفعل بالبلديات؟ هل ستلغيها هذه المجالس؟ وأي تداخل بينهما؟ ولماذا لم يصدر أي توضيح حول كل هذا؟ لا يرى الرئيس أي داع للإنصات إلى التونسيين وتساؤلاتهم، ولا يكترث لذلك مطلقاً. يسير في اتجاه لا يُعرف إلى أين يقود إلا هو، لا يتكلم إلا هو، ولا يفكر إلا هو، في بلد قتل فيه سعيّد كل السياسة، وأصبح خواء لا صوت فيه عدا صوت الزعيم.

انتخابات بلا تنافس حقيقي عميق وهادف حول برامج فعلية، قاطعتها الأحزاب والمجتمع المدني. ووقّعت 261 شخصية من سياسيين ومستقلين وممثلين عن المجتمع المدني عريضة وطنية مفتوحة، خلال الحملة الانتخابية، تحت عنوان “لا للانتخابات المحلية”، دعوا من خلالها التونسيين إلى مقاطعة هذه الانتخابات بوصفها “محطّة أخرى لإلغاء مؤسّسات الجمهورية الديمقراطية”.

واعتبر الموقعون على العريضة أن “دعوة الناخبين لانتخاب المجالس المحلية، من دون أن يكون لهذه المجالس قانون أساسي يحدّد دورها وصلاحياتها، أمر غير مسبوق في تاريخ الدول والشعوب، وأن الغرض من تركيز هذه المجالس إضعاف السلطة المحلية وتشتيتها، وجعلها هي الأخرى أداة طيّعة في يد السلطة التنفيذية”.

لا يهم ما يقوله هؤلاء، لأنهم خارج دائرة مشروع الرئيس. وإذا أصروا فسيتم اتهامهم بالعمالة للخارج، ومحاولة ضرب الدولة من الداخل والتلاعب بقوت التونسيين، وهي تهم جاهزة لملاحقة كل صوت معارض للرئيس.

جرت هذه الانتخابات بعد استشارة إلكترونية فاشلة شعبياً، واستفتاء على الدستور فاشل أيضاً، وانتخابات تشريعية فاشلة. ومنذ أيام فشلت أيضاً استشارة شعبية حول إصلاح التعليم.

وأيّا كانت نتائج هذه الانتخابات، فإنها جرت في بلد أصبح يسيطر عليه الخوف، وتميّزه صور طوابير المواطنين على سلع مفقودة، ومعارضون في السجون بلا محاكمات، وغد بلا أفق واضح، يهرب منه الشباب بكل الوسائل الممكنة وبكل التضحيات مهما كان ثمنها، بينما الرئيس لا يبالي ولا يسمع أحداً إلا صوته ومشروعه، ويمضي بالبلد في مغامرة مجهولة العواقب قد تؤدي به إلى كارثة.

هل تستحق السلطة كل هذا العناء، وهل يمكن فعلاً المقامرة بشعب من أجل مشروع شخصي؟ حدث هذا في التاريخ بالتأكيد، لكنه قاد في كل مرة إلى مأساة، ولكن التونسيين لا يستحقون هذا المصير.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق