حرياترئيسي

توثيق حقوقي يرصد تآكل ضمانات حقوق الإنسان في تونس

رصد توثيق حقوقي دولي تآكل ضمانات حقوق الإنسان في تونس والاستهداف المتكرر من قبل السلطات لأولئك الذين يمارسون حقهم في حرية التعبير، بما في ذلك المدافعون عن حقوق الإنسان والمحامون والناشطون السياسيون.

وانتقدت منظمات بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، التدهور المستمر في ظروف حقوق الإنسان في تونس في عهد الاستبداد الذي يكرسه رئيس الجمهورية قيس سعيد.

واعتبرت المنظمات أت الزيارات المباشرة للمسؤولين الأوروبيين إلى تونس عكست مخاوف مماثلة، حيث أشار البرلمانيون إلى أن لقاءاتهم مع المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين والأكاديميين أكدت الوضع.

ولا تزال تطورات الفضاء المدني في تونس مثيرة للقلق، مع المبادرات التشريعية الأخيرة بشأن المرسوم بقانون رقم 88.

في 10 أكتوبر 2023، قدمت مجموعة من 10 أعضاء في البرلمان مشروع قانون من شأنه أن يعرض الحق في حرية تكوين الجمعيات والفضاء المدني في تونس للخطر إذا تم اعتمادها بصيغتها الحالية.

وسلطت المنظمات حقوقية الضوء على المقترحات الإشكالية لمشروع القانون والتي تشمل :

ومن شأن مشروع القانون أن يمنح الحكومة سيطرة واسعة النطاق والإشراف على إنشاء وأنشطة وعمليات وتمويل الجماعات المستقلة.

وتنص ديباجة مشروع القانون على أن الجمعيات يجب أن تعمل وفق “مبادئ التوجه الوطني” ويجب ألا “تخالف القوانين المتعلقة بالأخلاق الحميدة”، و”الإخلال بالأمن العام”، و”المساس بوحدة التراب الوطني والنظام الجمهوري”. أو “انتهاك السيادة الوطنية”. وهذه المصطلحات غامضة وغير دقيقة وتعسفية وفضفاضة للغاية، وبالتالي لا تمتثل لمبدأ الشرعية.

ويضع مشروع القانون المنظمات الوطنية تحت “إشراف ورقابة” الوزارة ذات الصلة بمجال عملها الرئيسي، والمنظمات الدولية تحت إشراف مكتب رئيس الوزراء (المادة 6). ولا يحدد مشروع القانون الحالي ما تنطوي عليه هذه “الإشراف والرقابة”. كما يلزم الجمعيات بإبلاغ الوزارة المختصة بأي أنشطة مخطط لها (المادة 13).

كما يثير مشروع القانون مخاوف بشأن المراقبة لأنه يمكّن السلطات من إنشاء قاعدة بيانات رقمية للجمعيات والمتطوعين (المادة 14).

في حين أن النص يدعي الحفاظ على نظام إخطار لتأسيس جمعيات جديدة، فإنه في الواقع يقدم نظام تسجيل مقنع، ويمنح إدارة تابعة لمكتب رئيس الوزراء سلطة حرمان مجموعة من الحق في العمل في غضون شهر بعد التسجيل (المادة 9.2) ). وبدون الحاجة إلى تقديم أي أسباب، سيكون للحكومة أيضًا الحق في تقديم التماس إلى القضاء في أي وقت لطلب إلغاء تسجيل الجمعية (المادة 9.3).

ولن يُسمح للمنظمات الجديدة بالعمل إلا بعد أن تنشر “إدارة الجمعيات” التي ترأسها الحكومة إشعاراً في الجريدة الرسمية، مما يترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية رفض تسجيل الجمعية. في الوقت الحاضر، وبموجب المرسوم بقانون رقم 88 لسنة 2011 المتعلق بالجمعيات، يجوز للجمعية أن تبدأ عملها بمجرد إخطار ممثل الجمعية بتسجيلها في الجريدة الرسمية.

وبموجب مشروع القانون، سيُطلب من المنظمات الدولية الحصول على تصريح مسبق للتسجيل من وزارة الخارجية (المادتان 8 و19). ودون تحديد شروط أو مواعيد نهائية لهذه العملية، يخول مشروع القانون الوزارة سلطة إصدار تراخيص مؤقتة وإلغائها وتعليقها حسب تقديرها (المادة 20).

كما يخلط هذا النص بشكل خطير بين الجمعيات والنقابات (الفصل 15)، والتي تخضع حاليا بشكل منفصل لقانون الشغل التونسي، دون توفير أي ضمانات محددة أو حماية كافية للحقوق النقابية.

ويتعين على الجمعيات الوطنية الحصول على موافقة مسبقة من مكتب رئيس الوزراء قبل تلقي التمويل الأجنبي (المادة 18). والجمعيات التي لا تلتزم بهذا الشرط قد تتعرض لخطر التعليق الفوري أو الحل (المادة 24).

وقد أثير استخدام التشريعات الغامضة كأداة لتجريم الصحافة المستقلة وفرض قيود على الحق في حرية التعبير وحرية الصحافة كمسألة مثيرة للقلق من قبل مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق