حرياترئيسي

تتضيق وشيك على الأحزاب والجمعيات بذريعة الدعم المالي

تتصاعد التحذيرات من تتضيق حكومي وشيك على الأحزاب والجمعيات بذريعة الدعم المالي الذي تتلقاه من الخارج في تكريس جديد للقمع في عهد رئيس الجمهورية قيس سعيد.

وتتذرع السلطات التونسية لاتخاذ إجراءات ضد أحزاب وجمعيات عبر تعليق النشاط والحل والملاحقات، بعدم امتثالها للقانون أو لشبهات تمويل أجنبي غير قانوني، وسط مخاوف من التضييق على العمل الحزبي والمدني في البلاد.

وينشط في تونس أكثر من 200 حزب مسجل رسميا، تأسس أغلبها بعد الثورة في عام 2011.

وقد مثّل التمويل الأجنبي للجمعيات محور لقاء الرئيس التونسي قيس سعيد برئيس الحكومة أحمد الحشاني ووزيرة العدل ليلى جفال، نهاية الأسبوع الماضي.

وشدد سعيد على “ضرورة مكافحة ظاهرة التمويل الأجنبي للجمعيات، وترجمة التشريعات والقوانين المتعلقة بمراقبة الأموال المشبوهة”، قائلا إن “هناك مشكلة يجب معالجتها تتمثّل في التمويل الأجنبي للجمعيات”.

وتحدث سعيد عن أمثلة بشأن “مجموعة من التجاوزات”، مبيناً بحسب بيان الرئاسة، أن “الجمعيات التي تتلقّى أموالا من الخارج في أكثر الأحيان تعقد ندوات وملتقيات في نزل من فئة 5 نجوم في آخر الأسبوع للراحة والاستجمام”.

من جهتها، كشفت مديرة ديوان رئيس الحكومة، سامية الشرفي قدور، في إجابتها على أسئلة النواب، خلال أشغال الجلسة العامة في البرلمان أخيرا، أن الحكومة بادرت إلى التنبيه على 150 حزبا، بخصوص توضيح أوضاعها المالية. في حين أصدرت الجهات القضائية أحكاما بتعليق نشاط 97 حزبا بعد الشروع في تتبّع الأحزاب السياسية التي لم تقدم تقاريرها المالية منذ 2018.

وذكرت أن أحكاما صدرت تتعلق بحل 15 حزبا، في حين حل 14 حزبا نفسه بنفسه بين 2020 و2022 “في إطار عمل الحكومة على تكريس الشفافية المالية وحماية الأحزاب من المال الفاسد والمشبوه”.

وفي السياق، أعلنت الشرفي ضبط 272 جمعية وصفتها بالـ”مشبوهة”، واتخاذ الإجراءات “الواجبة” ضدها، بعد تصنيف تونس ضمن القائمة السوداء من طرف مجموعة العمل المالي، والقائمة الرمادية، من طرف منظمة الشفافية الدولية.

وأوضحت أن السلطات بادرت إلى طلب تعليق نشاط 266 جمعية من جملة الجمعيات المشبوهة الـ272، صدرت أذون بتعليق نشاط 182 منها، فيما رفض طلب تعليق نشاط 25 جمعية.

وأضافت بأنه تم طلب الإذن بحل 176 جمعية، قضائيا، وصدرت أحكام بحل 69 منها، وتم رفض طلب حل 57.

ويرى ناشطون سياسيون أن الظرف والمناخ العام يوحي بأن تطبيق القانون يتم بصفة انتقائية في إطار تصفية الخصوم والمنافسين السياسيين، وضرب كل أسس التعدد والتداول السياسي.

ويكرس ذلك عقيدة منظومة 25 يوليو 2021 التي تستند على القطب الواحد والفكر الواحد والرئيس الواحد، وبالتالي فلا حاجة للأحزاب، وحتى الأحزاب المقربة فكريا من الرئيس تم في عدة مناسبات تهميشها وإقصاؤها.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق