أخبار تونسرئيسي

احتجاجات ضد قيس سعيد في إحياء الذكرى 12 للثورة التونسية

هيمنت الاحتجاجات ضد رئيس الجمهورية قيس سعيد على فعاليات إحياء الذكرى 12 للثورة التونسية التي تأتي في ظل تكرس الاستبداد في البلاد بفعل الانقلاب الرئاسي.

وتظاهر آلاف من أنصار جبهة الخلاص المعارضة في تونس في مداخل شارع بورقيبة في العاصمة التونسية وسط تعزيزات أمنية.

يأتي ذلك استجابة لدعوات المعارضة للمواطنين للنزول إلى الشارع والتظاهر إحياءً للذكرى، وتحذيرها السلطات من أعمال شغب مرافقة للتظاهرات.

ودعت حركة النهضة للنزول إلى شارع بورقيبة “لوضع حد لمسار الانقلاب الذي استحوذ على السلطات ودمر الاقتصاد”، بينما اعتبرت جبهة الخلاص الوطني والحزب الدستوري الحر أن هناك تضييقاً من السلطات على احتجاجهم السلمي المدني.

ويُحيي التونسيون اليوم الذكرى الـ12 لثورتهم وانتصارهم على الديكتاتورية، وسط مخاوف من انتكاسة تعيدهم إلى مربع الحكم الفردي، بسبب القوانين التي وضعها قيس سعيد منذ تفرّده بالحكم في 25 يوليو/تموز 2021 ثم حلّه البرلمان في 30 مارس/آذار الماضي، والمؤسسات الدستورية، ووضعه دستوراً على مقاسه يؤسس لنظام رئاسي مطلق.

ويعود التونسيون إلى شارع الثورة، قلب العاصمة تونس، شارع بورقيبة، على الرغم من أن سعيد حاول إلغاء ذكرى 14 يناير/كانون الثاني 2011، في سردية جديدة للثورة قررها بنفسه، تؤكد أن ذكرى الثورة هو رمز تاريخ انطلاقها فقط في 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 من سيدي بوزيد، وأن “14 يناير التفاف على الثورة”.

غير أن غالبية الأحزاب والنخب عارضت ذلك بشدة وقررت النزول بكل ثقلها في العام الحالي، في رهان شعبي جديد للتأكيد على أن الدعم الشعبي لسعيد غير موجود وأن الشارع التونسي في أغلبه يعارضه اليوم بشدة ويدعو إلى رحيله.

ودعت “جبهة الخلاص الوطني”، كل التونسيين للنزول إلى الشارع، وبدورها دعت الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية الخمسة (التيار الديمقراطي والتكتل والعمال والقطب والجمهوري) إلى الحضور بكثافة في نفس المكان، وهي المرة الأولى التي تلتقي فيها “الجبهة” والأحزاب في مكان واحد.

وكذلك دعت “الهيئة الوطنية للدفاع عن الحريات والديمقراطية”، التي يرأسها الحقوقي العياشي الهمامي، الملاحق قضائياً من وزارة العدل، إلى الاحتجاج اليوم أيضاً.

ويعتبر رئيس حزب “العمل والإنجاز”، عبد اللطيف المكي أن “14 يناير ستجمع المعارضين في الشارع استجابة للدعوة التي أطلقها الحقوقي العياشي الهمامي رئيس هيئة الدفاع عن الحريات والديمقراطية، وعبّر العديدون عن استعدادهم للحضور”.

وكشف أن “موقف المعارضة موحّد في المبدأ والموقف، والرأي العام حسم في رفض قيس سعيد والبديل سيحدده الشعب عبر الانتخابات”.

بدوره، يوضح الأمين العام السابق لـ”التيار الديمقراطي”، غازي الشواشي، الذي يعدّ لمبادرة سياسية مستقلة للحوار، أن “اجتماع أغلب المعارضين في شارع بورقيبة في 14 يناير، لا يهدف إلى تقارب أقطاب المعارضة سياسياً، لأن شعارها في الحقيقة واحد وهو رحيل سعيد، والصوت واحد وهو إسقاط قيس سعيد والعودة إلى المسار الديمقراطي”.

ويؤكد الشواشي أن “سعيد يرفض الديمقراطية وينتهك الحقوق والحريات ويهدد شعبه ومعارضيه، ولا يمكن المواصلة بهذا المسار، ففي عهود الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، كان هناك حد أدنى من الذكاء والمعقولية ومؤسسات الدولة تعمل، ولكن اليوم للأسف أغلب مؤسسات الدولة تم تدميرها وهي غير قادرة على القيام بدورها”.

من جهته، يضع القيادي بحركة النهضة، محمد القوماني، النزول للاحتفال وللاحتجاج ولإحياء ذكرى عيد الثورة، في خانة “رد فعل على محاولة سعيد اختطاف الثورة التونسية واحتكار رمزيتها وطمس ذكرى 14 يناير، من خلال تغيير التاريخ في الدستور، ونقله تاريخ الثورة من 14 يناير إلى 17 ديسمبر”.

ويؤكد القوماني أن “احتفالنا يؤكد رفضنا لاختزال سعيد عيد الثورة في ذلك التاريخ كما أراد هو، ونحن نعتبر أن الثورة انطلقت في 17 ديسمبر كرمز للانتفاضة من أجل الكرامة وتُوّجت في 14 يناير”.

ودعت مبادرة “لينتصر الشعب”، التي تضم عدداً من الداعمين لسعيد، في بيان لها أول من أمس الخميس، إلى “مزيد اليقظة وتحويل كل الصعوبات الحالية إلى جسر متين لاستكمال المسار، وإتمام بناء مؤسسات الدولة الوطنية على أسس استقلالية القرار الوطني والديمقراطية الشعبية والعدالة الاجتماعية”.

كما حثّت على المشاركة في الدور الثاني من الانتخابات التشريعية، والخروج من حالة الاستثناء، وإرساء المحكمة الدستورية وغيرها من المؤسسات”، محذرة مما سمته “محاولات اختراق البرلمان القادم منذ الآن، وتوظيفه ضد مصالح الشعب مجدداً”.

وادعت مبادرة “لينتصر الشعب” أن “هبة 25 يوليو كانت انتصاراً للوطن والشعب، واستجابة لإرادة غالبية القوى الشعبية وإنقاذاً وطنياً للدولة”، داعية إلى “عدم ترك الفرصة مجدداً لمنظومة ما قبل 25 يوليو، التي تستغل الأوضاع المعيشية ذريعة للعودة إلى الوراء، وتدّعي أن الشعب يرفض مسار 25 يوليو” على حد تعبير الموالين لقيس سعيّد.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق