رئيسيسياسي

تناقضات صارخة لقيس سعيد خلال القمة اليابانية الأفريقية

أبرز مراقبون ما أثار الرئيس التونسي قيس سعيّد، استغراب العديد من المتابعين خلال القمة اليابانية الأفريقية، عندما قال إنه آن الأوان لأفريقيا أن تتوحد، وأن تتجاوز القارة وصمها بالانقلابات العسكرية.

واستغرب المتابعون ذلك لأن سعيّد تناسى وهو يتحدث عن وحدة أفريقيا، أنه انتهى للتو من تفجير مشكلة كبيرة في محيطه المغاربي القريب، وساهم مع غيره في مزيد من تفتيت القارة ووأد مشروع الوحدة المغاربية.

كذلك، تناسى سعيّد تماماً أنه قام بانقلاب، وأنه على عكس ما يقوله، روّج لصورة أفريقيا المنقلبة، بل ورسخها في العالم، لأنه قام بانقلاب على ثورة وديمقراطية وبرلمان منتخب، وكتب دستوراً وحده، وجمع كل السلطات بشكل لم يفعله قبله منقلبون آخرون.

وعلق الكاتب التونسي وليد التليلي “في هذا الوضع نحن أمام فرضيتين، إما أن سعيّد لا يعي ما يقول، أو أنه يسوّق كلاماً لجمهور من المغيَّبين يعتقد أنهم سيصدقون كل ما يقوله”.

 

ونقلت صفحة الرئاسة التونسية عن اجتماع بين سعيّد ووزير خارجيته، عثمان الجرندي، الخميس الماضي، أنه “أسدى تعليماته بخصوص عدد من القضايا المطروحة في أفريقيا والعالم كلّه، فضلاً عن المقاربة التونسية المتعلّقة بمعالجة هذه القضايا، حتى تخرج القارة الأفريقية والإنسانية من الوضع الذي مرّت به، ولا يزال مستمراً حتى وإن تغيّرت الوسائل وتغيّر التاريخ”.

وليس للقارئ إلا أن يتعجب من كون تونس لها مقاربات لإنقاذ الإنسانية مما تردت فيه، مع أن مواطنيها المساكين يقفون لساعات في طوابير للتزود بالبنزين وبكميات محدودة، وأن محالهم التجارية لا سكر فيها ولا قهوة ولا زيت. ولكنهم بفضل تصحيح المسار أصبح لديهم دستور جديد سيشبعهم من كل جوع، وسيؤمّنهم من كل خوف!

كان التونسيون يتابعون بغضب شديد ما شهدته شوارعهم من عمليات تجميل في وقت قياسي بمناسبة القمة الأفريقية اليابانية، وكأنه لا حق لهم في مدينة نظيفة وراقية إلا إذا جاءها ضيوف، ما عاد بهم تماماً إلى ممارسات ما قبل الثورة.

وعلى الرغم من أن السلطة التونسية روّجت لهذا المؤتمر وكأنه قمة تونسية يابانية ستنقذ البلاد من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، إلا أن هذا لن يستمر طويلاً، وسيكتشف التونسيون قريباً جداً أن وضعهم أكثر تعقيداً مما يتوقعون، وسيكون خريف السلطة قاسياً جداً وسيكون موسم كشف الحقيقة للجميع.

كانت هذه القمة جرعة أوكسجين لسعيّد يتنفس فيها من العزلة والضغط المتواصل، ولكنها كانت جرعة صغيرة لا تكفي لعلاج الجسد التونسي المريض الذي لن تنقذه إلا وحدة حقيقية، وخلاف هذا فهراء سياسي ستكشفه رياح سبتمبر سريعاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق