رئيسيسياسي

تنامي الاحتجاجات الشعبية في تونس يحاصر قيس سعيد

يؤدي تنامي الاحتجاجات الشعبية في تونس إلى محاصرة رئيس الجمهورية قيس سعيد ويزيد الضغوط عليه في ظل إجراءاته الرامية إلى تكريس الاستبداد والحكم الفردي.

وتظاهر آلاف المواطنين التونسيين أمس الأحد، رفضا للاستفتاء الذي يعتزم قيس سعيد تنظيمه، ودعما للقضاة في إضرابهم، ما أظهر رئيس الجمهورية في أضعف حالاته.

وانطلقت المسيرة التي دعت لها “جبهة الخلاص الوطني”، من ساحة الجمهورية وسط العاصمة في اتجاه شارع الحبيب بورقيبة، حيث جرى تنظيم مهرجان خطابي.

و”جبهة الخلاص الوطني” هي واحدة من الجبهات المعارضة، دعا إلى تكوينها رئيس الهيئة السياسية لحزب الأمل، أحمد نجيب الشابي، منذ 18 فبراير/شباط الماضي، وأعلن رسميا عن تكوينها يوم 31 مايو/أيار.

ورفع المتظاهرون شعارات من بينها “يسقط.. يسقط الانقلاب” و “لا استشارة لا استفتاء ..شعب تونس قلك لا” و”ارحل ..ارحل” و”والقضاء مستقل والعدالة هي الكل”

وقال الشابي في كلمة أمام المتظاهرين “نحن إزاء أزمة اقتصادية وأزمة اجتماعية غير مسبوقة، تعانون من كل آثارها وأزمة سياسية غير مسبوقة تتمثل في الانقلاب على المؤسسات الدستورية ومحاولة لاغتيال الحريات”

وأضاف “لا وجود لحلول جزئية أو قطاعية أو فئوية هناك أزمة مالية حادة ويجب أن نعالج من خلالها كل المشاكل والمطالب ولا يمكن ذلك دون حوار وطني شامل”.

وحيا الشابي تحركات القضاة بالقول “اليوم آلاف القضاة يضربون للأسبوع الثالث ليس دفاعا عن أنفسهم ولكن دفاعا عنكم وعن الشعب التونسي”

وأضاف “إذا فقد القضاء استقلاليته فقدنا جميعا حرياتنا”، مضيفا “ستنتصر قضية القضاة لأنها جزء من الديمقراطية”.

يأتي ذلك بعد أن قرر القضاة تمديد إضرابهم عن العمل للأسبوع الثالث على التوالي، احتجاجا على إعفاء سعيد، 57 قاضيا.

وبقرار من جمعية القضاة (مستقلة) يخوض القضاة في تونس منذ 6 يونيو/ حزيران الجاري، إضرابا عن العمل احتجاجا على إقالة 57 قاضيا.

وصرح رئيس جمعية القضاة الشبان بتونس مراد المسعودي بأنه “تقرر خلال جلسة عامة لهياكل القضاة اليوم، تمديد إضرابهم للأسبوع الثالث وذلك بإجماع كل القضاة الحاضرين”.

وأضاف أن “الإضراب الذي امتد لأسبوعين إلى حد الآن لم يؤت أكله بسبب تجاهل رئيس الجمهورية لتحركات القضاة لذلك ارتأت كل الهياكل القضائية تمديد الإضراب لأسبوع ثالث، وإذا لم يؤدي إلى نتيجة سنتخذ جملة من القرارات الأخرى”.

وأوضح أنه ” تم إقرار تنظيم يوم غضب الأسبوع المقبل (لم يتحدد بعد) يشارك فيه كل قضاة تونس للتعبير عن رفضهم لسياسات سعيد”.

وأشار المسعودي، إلى أن “عددا من القضاة المعفيين اتخذوا قرارا آخر بتنفيذ إضراب جوع وحشي بداية من الاثنين المقبل وسيصدرون بيانا يعلنون فيه كل ترتيبات هذا الإضراب”.

ولفت إلى أنه “تعرض هو ورئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمايدي إلى مضايقات أمنية وحتى تهديدات بالتصفية من بعض الأطراف (لم يسمها)”، محملا “رئيس البلاد أي انتهاك قد يطال سلامته الجسدية”.

ومطلع حزيران/يونيو الجاري، أصدر سعيد أمرا رئاسيا بإعفاء 57 قاضيا من مهامهم، بتهم بينها “تغيير مسار قضايا” و”تعطيل تحقيقات” في ملفات إرهاب وارتكاب “فساد مالي وأخلاقي”. وهو ما ينفي القضاة صحته.

وقوبل هذا المرسوم برفض من نقابات وأحزاب تونسية وانتقاد دولي حاد، لاسيما من الولايات المتحدة الأمريكية ومنظمة العفو الدولية.

ومنذ 25 يوليو/تموز 2021، تعاني تونس أزمة سياسية حادة حين بدأ سعيد فرض إجراءات استثنائية منها إقالة الحكومة وتعيين أخرى وحل البرلمان ومجلس القضاء وإصدار تشريعات بمراسيم قضائية.

كما قرر إجراء استفتاء شعبي على دستور جديد للبلاد في 25 يوليو/ تموز المقبل وتبكير الانتخابات البرلمانية إلى 17 ديسمبر/ كانون الأول القادم، في وقت تعتبر غالبية القوى التونسية هذه الإجراءات “انقلابا على الدستور”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق