رئيسيسياسي

إقصاء الأحزاب السياسية من “مسخرة” إعداد دستور جديد لتونس

أعلن رئيس الجمهورية قيس سعيد عن تشكيل لجنة للإعداد لمشروع تنقيح دستور “جمهوريّة جديدة” عبر ما وصفه بـ”الحوار الوطني” والذي أقصى منه الأحزاب السياسيّة في البلاد.

وصدر في الجريدة الرسميّة مرسوم رئاسي لإحداث هيئة وطنيّة مستقلّة تُسمّى “الهيئة الوطنيّة الاستشاريّة من أجل جمهوريّة جديدة” تتولّى “تقديم اقتراح يتعلّق بإعداد مشروع دستور لجمهوريّة جديدة، ويُقدّم هذا المشروع إلى رئيس الجمهوريّة”.

وكلّف سعيد أستاذ القانون الدستوري القريب منه صادق بلعيد، “مهمة الرئيس المنسّق للهيئة الوطنيّة الاستشارية”، حسب بيان لرئاسة الجمهوريّة.

وتتفرع من هذه الهيئة لجان ثلاث، هي “اللجنة الاستشاريّة للشؤون الاقتصاديّة والاجتماعيّة” و”اللجنة الاستشاريّة القانونيّة” و”لجنة الحوار الوطني”.

وتقوم “اللجنة الاستشاريّة للشؤون الاقتصاديّة والاجتماعيّة” بتقديم مشاريع إصلاحات اقتصاديّة واجتماعيّة تضمّ المنظّمات الكبرى في البلاد، من بينها الاتّحاد العام التونسي للشغل (المركزيّة النقابيّة) والرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان ويرأسها عميد المحامين، إبراهيم بودربالة، الداعم لقرارات سعيّد.

أمّا “اللجنة الاستشاريّة القانونيّة” فتضمّ أكاديميّين يُعيّنون بمرسوم رئاسي. ويشارك جميع الأعضاء في “لجنة الحوار الوطني” برئاسة بلعيد.

وأعلن سعيّد مطلع أيّار/ مايو الجاري، عن “حوار وطني” أقصى منه الأحزاب السياسيّة في البلاد.

من جانبه، أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، رفضه المشاركة في الحوار الوطني الذي دعا إليه سعيّد، باعتباره “مشروطا ونتائجه محددة مسبقا”.

والخميس أعلن سعيد عن إحداث لجنة لصياغة دستور جديد والدعوة إلى إجراء استفتاء شعبي، مهاجما معارضيه “الذين لا يؤمنون بسيادة الشعب واستقلالية قراره”.

وقال سعيد لدى ترأسه اجتماع مجلس الوزراء “سننظر اليوم في عدد من مشاريع المراسيم والأوامر من بينها اللجنة الوطنية الاستشارية لإرساء جمهورية جديدة” في إشارة إلى وضع دستور جديد.

وذكر أن عمل اللجنة يأتي “امتدادا للاستشارة الإلكترونية” التي انطلقت مطلع العام الحالي وانتهت في آذار/مارس الماضي، وأظهرت نتائجها مشاركة قرابة نصف مليون شخص فيها، ورغبة 86.4 بالمئة من المشاركين بالتحول إلى نظام رئاسي في البلاد بحسب ما أعلنت الحكومة.

وأعلن سعيد عن مرسوم رئاسي لدعوة الناخبين للمشاركة في الاستفتاء على الدستور الجديد المرتقب تنظيمه يوم 25 تموز/يوليو المقبل.

وقال سعيد إن اللجنة التي سيتم التداول في تركيبتها واختصاصاتها، ستتكفل بإعداد مشروع الاستفتاء على الدستور، تمهيدا لعرضه من قبل رئيس الجمهورية على التونسيين لإبداء رأيهم فيه.

وأضاف أن مشروع الاستفتاء “سيمكن تونس من المرور من دستور كان سيفجّر الدولة من الداخل إلى دستور يعبر عن إرادة الشعب، لا عن إرادة أي طرف”.

وتابع قائلا إن “العمق الشعبي الحقيقي هو سندنا للمرور من دستور كان سيؤدي إلى تفجير الدولة من الداخل إلى دستور يعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب”.

وأكد أنه “ستكون بإرادة أغلبية الشعب جمهورية جديدة تقوم على أسس متينة تضمن وحدة الدولة واستمرارها وتضمن حقوق التونسيين والتونسيات في حياة كريمة”.

وجدد سعيد هجومه على معارضيه باتهامهم أنهم يتبعون لأجندات خارجية مقابل المال، وقال “لن يكون دستورا كما أراد هؤلاء الذين لا يتورعون في بيع ذممهم ويتباكون بعد ذلك على الحريات بل سيكون دستور الشعب والجمهورية الثانية “.

من جهته أعلن رئيس جبهة الخلاص في تونس أحمد نجيب الشابي أن الاستفتاء في الديمقراطيات يتطلب حوارا تعدديا ينتهي إلى بلورة خيارات تعرض على الاستفتاء تحت إشراف هيئة مستقلة، عكس ما قرره قيس سعيد.

واعتبر الشابي في تصريحات تلفزيونية، أن الاستفتاء الذي يريد قيس سعيد إجرائه مجرد مسخرة وهو يستعيض عن الحوار باستشارة الكترونية قاطعتها الأغلبية الساحقة من التونسيين.

وكان سعيد أعلن في 25 تموز/يوليو 2021، تجميد عمل البرلمان وإقالة الحكومة تبعها بعدة قرارات تضمنت فيم حل البرلمان وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية وحل المجلس الأعلى للقضاء.

وتقابل إجراءات سعيد بمعارضة واسعة في تونس بوصفها “انقلابا على الدستور” وتكريس للحكم الفردي والاستبدادي في البلاد، بينما تؤيدها بعض القوى باعتبارها “تصحيحًا لمسار ثورة 2011” التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق