حرياترئيسي

منظمة دولية تدين الأحكام القضائية ضد نواب “ائتلاف الكرامة” في تونس

أدانت منظمة حقوقية دولية الأحكام القضائية ضد نواب “ائتلاف الكرامة” في تونس، معتبرة إياها “تكريسٌ لتفّرد السلطة واعتداء صارخ على الحقوق المكفولة قانونيًا”.

وعبرت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان، عن بالغ قلقها واستنكارها للأحكام القضائية الصادرة عن المحكمة العسكرية في تونس والتي قضت بالسجن على عدد من نواب “ائتلاف الكرامة” بأحكام متفاوتة.

واكدت المنظمة أن استمرار غياب السلطات الثلاث في تونس وحصرها في يد الرئيس تكريس لتفرد السلطة واعتداء صارخ وغير مقبول على القواعد القانونية الدولية التي كفلت الحقوق الأساسية كحرية الرأي والتعبير وممارسة الحياة السياسية دون تقييد أو ملاحقة.

وأصدرت المحكمة العسكرية التونسية أول أمس الثلاثاء، أحكامًا ابتدائية قابلة للاستئناف تتراوح بين 3 أشهر و6 أشهر ضد عدد من النواب والمحامين في القضية المعروفة إعلاميًا “بحادثة المطار”.

وأعلن عضو هيئة الدفاع عن المتهمين المحامي “سمير ديلو”، عبر حسابه على فيسبوك بأن “حكما صدر ضد رئيس كتلة ائتلاف الكرامة (18 نائبا بالبرلمان المنحل من أصل 217) سيف الدين مخلوف بالسجن لمدة 5 أشهر، و6 أشهر بحق المحامي مهدي زقروبة”.

وأضاف ” حُكم على كل من القياديين بالائتلاف ماهر زيد ومحمد العفاس بـ3 أشهر بالسجن، فيما حكم نضال سعودي (عضو بالائتلاف) بـ 5 اشهر سجنا” وفق ديلو.

وأشارت “سكاي لاين” إلى أن مطار “قرطاج” الدولي بالعاصمة تونس، كان قد شهد في 15 مارس/ آذار 2021، شجارًا بين عناصر من أمن المطار ومحامين ونواب في “ائتلاف الكرامة” إثر محاولة الأخيرين الدّفاع عن مسافرة مُنعت من مغادرة البلاد لدواعٍ أمنية بموجب ملحوظة “إس 17”.

وملحوظة “إس 17” عبارة عن تعليمة أمنية كانت معتمدة خلال عهد الرئيس السابق “زين العابدين بن علي”، لوصم كل من تحوم حولهم شبهة علاقة بتنظيمات إرهابية.

وبحسب منشور عضو هيئة الدفاع “ديلو” فلقد “تم الحكم أيضًا بسجن أحد المسافرين 3 أشهر بسبب توثيقه الحادثة عبر تصويرها ويدعى لطفي الماجري”، فيما تمت تبرئة عضو الائتلاف عبد اللطيف العلوي. مؤكدًا على أن “الأحكام صدرت بعد جلسة من دون استنطاق (استماع) ولا مرافعات”.

من جانبها، أدانت رئاسة مجلس نواب الشعب التونسي ما وصفته بـ “مُحاكمات لتصفية كل الرافضين للانقلاب وإجراءاته الجائرة”. مشددة في بيان نشرته أمس الثلاثاء على ” إدانتها المُطلقة لمثل هذه المُحاكمات ” معبرةً عن “رفضها المبدئي لتوظيف القضاء العسكري والمدني ومؤسسات الدولة في المعارك السياسية ومُحاصرة الرأي المُخالف”.

بدورها، شددت “سكاي لاين” على أن الأوضاع الحقوقية في تونس تشهد تراجعًا مستمرًا بعد قرارات الرئيس التونسي بتاريخ 25 يوليو/تموز الماضي 2021، والتي جمّد بموجبها عمل البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، كما تولى جميع السلطات.

كما أدت تلك القرارات إلى تقييد حرية الرأي والتعبير، ومراقبة الصحف والمواقع الإلكترونية إضافة إلى تقييد حق التنقل والسفر بشكل غير قانوني الأمر الذي يشكل مخالفة واضحة وغير مبررة لمجموعة كبيرة من قواعد واتفاقيات القانون الدولي.

وبرغم تصريحات الرئيس التونسي “قيس سعيد” المتكررة التي يشدد فيها دائمًا على ” أنه لا مجال للمساس بحقوق الإنسان إطلاقا ولا مجال للمساس بالحقوق والحريات”، إلا أن ما يتم رصده من وقائع مستمرة تثبت عكس ذلك لا سيما وأن تلك الإجراءات استهدفت بشكل مباشر مجموعة من الحقوق الأساسية التي كفلها القانون الدولي ومنها حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي دون تهديد أو ملاحقة.

واختتمت “سكاي لاين” بيانها، بدعوة “قيس سعيد“، للتراجع عن كافة القرارات التي من شأنها انتهاك حقوق الأفراد الأساسية، بشكل غير قانوني مؤكدة على أن استمرار تلك القرارات سيكون لها عواقب مقلقة، لما تمثله من انتهاك خطير لقواعد واتفاقيات القانون الدولي.

كما دعت المنظمة السلطات التونسية لوقف استخدام الأجهزة القضائية سواء المدنية أو العسكرية لتعميق الانتهاك بحق النواب والمعارضين والنشطاء، مشددة على أهمية بدأ السلطات بعملية اصلاح شاملة من خلال اعادة تفعيل البرلمان، والدعوة لحوار وطني شامل بمشاركة كافة القوى السياسية من أجل وضع خارطة طريق تضمن تجنيب الأفراد أي انتهاك، وبحث آليات اعادة الاستقرار للبلاد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق