الثورة المضادةرئيسي

قيس سعيد وسياسة ربح الوقت.. فرض الأمر الواقع

يعتمد رئيس الجمهورية قيس سعيد على تكتيك ربح الوقت، بغرض وضع الجميع، في الداخل والخارج، أمام الأمر الواقع لتكريس واقع الاستبداد والحكم الفردي.

وذكرت صحيفة العربي الجديد أن سعيد يبدو أنه يحقق بعض التقدم في هذا الاتجاه، وبدأ يقترب شيئاً فشيئاً من بدء تنفيذ خطة الطريق التي وضعها، من دون أي تغيير فيها حتى الآن، أي من دون الرضوخ أو الاستماع إلى أي معارضة أو حتى ملاحظة من أي جهة كانت، حتى من داعميه والمقرّبين منه.

واقترح سعيد، بعد أشهر من الانقلاب وتحت ضغط دولي كبير، إطلاق استشارة وطنية إلكترونية، يتلوها استفتاء في 25 يوليو/ تموز، ثم انتخابات تشريعية في 17 ديسمبر/كانون الأول.

ثم كشف بعد ذلك أنه يريد تغيير القانون الانتخابي والنظام السياسي، ثم بدأ يتحدث عن تغيير الدستور برمته، ثم انتهى به الحديث إلى مشروع “الجمهورية الجديدة.

وقال سعيد إنه سيشكل لجنة لتأسيس هذه الجمهورية الجديدة تنهي أعمالها في غضون أيام، وذكر أنه سينظم حوارا وطنيا مع “الصادقين والداعمين” لمساره فقط، بغاية بحث هذه التغييرات الجوهرية، ولكنه لم يفعل شيئا إلى حد الآن، وسط رفض من المنظمات للمشاركة في حوار صوري نتائجه جاهزة.

وكشفت هيئة الانتخابات التي عيّنها سعيد، عن مشروع روزنامة انتخابية، وسط تشكيك بشأن تطبيقها في ظل القوانين الحالية، إلا إذا قرر الرئيس نسف كل الأرضية القانونية الانتخابية ووضع مراسيم جديدة تلائم جدول أعماله وأعمال الهيئة الجديدة.

وقالت منظمة “أنا يقظ” إن هناك “صعوبة في تسجيل الناخبين نظراً لضيق الوقت، وهو ما سيقصي حوالي 2 مليون تونسي من التسجيل”، وهناك “استحالة احترام الآجال القانونية بالنسبة للصفقات العمومية الكبرى، خاصة فيما يتعلق بحملات التحسيس والتوعية”.

وحذرت المنظمة في بيان لها، من “إمكانية لجوء رئيس الجمهورية إلى سن إجراءات استثنائية منطبقة على الطلبات العمومية، وهو ما من شأنه أن يضرب مبدأ المنافسة وتكافؤ الفرص ويفتح باب المحاباة والمحسوبية”.

وقالت إن القانون المتعلق بالانتخابات والاستفتاء ينص على “وجوب دعوة الناخبين إلى الاستفتاء بأمر رئاسي يلحق به مشروع النص الذي سيعرض على الاستفتاء، وهو ما يستحيل تطبيقه، خاصة أن رئيس الجمهورية لم يعلن إلى اليوم عن تركيبة اللّجنة الّتي ستتولّى إعداد مشاريع التعديلات المتعلّقة بالإصلاحات السياسيّة”.

ودعت المنظمة “كلّ مكوّنات المجتمع المدني، إلى اتخاذ مواقف واضحة وحاسمة وتضافر الجهود للدعوة إلى مقاطعة الاستفتاء إذا لم يتم التراجع عنه، وإحباط كلّ مخطط يهدف إلى التغرير بإرادة المواطنين والالتفاف على المسار الديمقراطي والحريّة الّتي نالها الشعب التّونسي بالدم وبالألم”.

يصارع الرئيس سعيد إذن، الوقت الضاغط، والأيام التي تجري بسرعة قبل انطلاق هذه المواعيد، ولكنه يصارع أيضا رفضا واسعا لهذا المشروع، وتوسعا لقاعدة المعارضة التي تتوحد، وانتقادات حادة من داعميه الذين لم يلتفت إليهم ولم يشركهم في أي شيء.

وهو يحاول أن يحصل على انطباع شكلي بوجود حوار يسوّق له في الخارج، ولكنه يتقدم ولا يأبه لأحد، ويذهب في محاولة فرض أمر واقع بسرعة، قبيل انطلاق الاستفتاء.

غير أن رئيس جبهة الخلاص الوطني، أحمد نجيب الشابي، قال إن تونس “تعيش في ظل الأمر الواقع منذ 25 يوليو، حيث إن الرئيس قيس سعيد يتفرد بالسلطة وهو الحاكم بأمره، وقام بإلغاء المؤسسات وتعليق الدستور وحل الحكومة، ولكن الجهود متواصلة لتوحيد المعارضة، وتم قطع عدة أشواط إلى حد الآن، والأيام القليلة القادمة ستبرز نتائج جديدة في هذا الاتجاه”.

بدوره، أكد القيادي في حركة النهضة، محمد القوماني، أن “الانقلاب حريص على الذهاب إلى استفتاء 25 يوليو، ولكن قوى المعارضة وفي مقدمتها جبهة الخلاص الوطني حريصة في المقابل على غلق قوس الانقلاب قبل هذا الموعد، واستئناف المسار الديمقراطي، وجبهة الخلاص الوطني تمر في هذه الفترة بأسابيع حاسمة”.

وأشار القوماني إلى أنهم “حريصون على تنظيم حوار وطني، والذهاب نحو وضع مشروع للإنقاذ الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك إصلاحات قانونية ودستورية”.

وأوضح أن هذا “يتطلب حكومة إنقاذ يزكيها البرلمان، وإصلاحات تؤهل البلاد لانتخابات مبكرة، تشريعية ورئاسية”، مبينا أن “لا أحد يملك شرعية الحديث باسم الشعب، خاصة بعد فشل مسيرة أنصار الرئيس الذي نزل فيها وزير الداخلية ومحافظ تونس في نفس الشارع الذي يحتشد فيه المعارضون”.

وبيّن المصدر نفسه أن “الآلاف يقولون لا للانقلاب، ولابد من إغلاق 10 أشهر من التجويع وغلاء المعيشة وتراجع الحقوق”، مؤكدا أنه “سيتم حسم هذه المسائل قريبا”.

وأفاد بأنهم “يرفضون روزنامة سعيد التي بنيت على استشارة قاطعها الشعب التونسي وتم التلاعب بنتائجها، وكل المسار مرفوض، خاصة بعد تركيع القضاء وتغيير تركيبة هيئة الانتخابات التي لم تعد هيئة مستقلة بل معيّنة”.

ولفت إلى أن “إرادة الشعب تعبّر عنها القوى الوطنية، ومن خلال المنظمات الوطنية كاتحاد الشغل، ورابطة حقوق الإنسان وكل من رفض المشاركة في حوار صوري، وستكون الكلمة للقوى الوطنية في حوار حقيقي لا يقصي إلا من أقصى نفسه”.

وفي السياق، قالت نائبة رئيس مجلس نواب الشعب، سميرة الشواشي، إن “تحركات الشارع كانت في جلها رافضة ومقاومة للانقلاب وترفض سردية الشرعية الشعبية للرئيس”.

وذكرت أن “هناك إرادة لنخبة سياسية تجمعت في جبهة الخلاص من أجل تقديم بديل، وهي تدعو إلى حوار وإلى حكومة شرعية يصوت عليها البرلمان من أجل روزنامة للإصلاحات، وحكومة إنقاذ تشرع مباشرة في العمل”.

وأكدت الشواشي أن “جبهة الخلاص لم تتأخر، ولكن كان لا بد من توفير الأرضية ومستلزمات النجاح والمكونات السياسية (تتكون حاليا من 5 أحزاب و5 مبادرات مواطنية) والمدنية التي عبرت عن استعدادها وإطلاق المسار لبنائها، ولا تزال المفاوضات مستمرة مع عديد المكونات والأحزاب كالتيار الديمقراطي، ولا توجد قطيعة مع المنظمات، ويوم تتم الدعوة إلى حوار وطني وحماية المسار سوف تكون هذه المنظمات في الصف الأول للحماية”.

من جهته، قال المحامي سمير ديلو، عضو حراك “توانسة من أجل الدّيمقراطيّة”، إن “معركة الشارع حسمت منذ أشهر طويلة ولم تعد هناك منافسة أصلا”، مبينا أنه “يتم التقدم نحو توسيع الجبهة والتجميع، وكذلك على مستوى مناقشة المضامين”.

وأشار ديلو إلى أن “جبهة الخلاص الوطني في مرحلة تأسيسية هدفها الحوار بين الجميع”، مؤكدا أنه “لا يمكن مطلقا فرض الأمر الواقع على التونسيين، أو أن يتحكم شخص واحد في مصير الجميع ويفرض دستورا جديدا وجمهورية جديدة، فقط لأن في يده السلطة وأجهزة السلطة الصلبة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق