رئيسيسياسي

إجماع في تونس على رفض حوار صوري يستهدفه قيس سعيد

تجمع المنظمات الوطنية في تونس على رفض الدخول في حوار صوري يستهدفه رئيس الجمهورية قيس سعيد حسب رؤيته وتُرسم مخرجاته مسبقاً.

إذ أن المنظمات، التي قال سعيد إنه سيُشركها في الحوار، تقاربت مواقفها بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة، وشدّدت أغلبها على رفض المشاركة في حوار صوري من أجل التسويق الإعلامي.

فحتى الهيئة الوطنية للمحامين صوبت موقف عميدها إبراهيم بودربالة، الداعم للرئيس سعيد من دون قيد أو شرط.

وأعلن مجلس الهيئة أن الحوار الوطني “هو خيار إيجابي ومن أهم السبل لتجاوز الأزمة”، موضحاً أن ذلك “لن يكون إلا بحوار جدي وشامل، من دون شروط مسبقة، لا يستثنى منه إلا من استثنى نفسه أو ثبت فساده ومشاركته في استفحال الأزمة السياسية أو من يسعى إلى تقسيم البلاد وضرب وحدتها أو محاولة تركيز مؤسسات موازية”.

وقال المجلس إنه “لا يقبل أن يكون الحوار شكلياً وبمخرجات مسبقة، وهو مع وضع كل الأفكار على الطاولة”، معبّراً عن رفضه “تهميش القوى السياسية والمنظمات الوطنية”.

وكانت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان قد عبّرت، في بيان لها منذ أيام، عن استعدادها للمشاركة “في كل ما قد يساعد على الخروج من الحالة الراهنة، شرط أن يكون ذلك ضمن رؤية تشاركية ملزمة لكل الأطراف، ومن دون ضوابط معدّة مسبقاً”.

وأكدت على الحاجة إلى “رؤية تشارك فيها منظمات المجتمع المدني الفاعلة والأحزاب غير المسؤولة عن الأزمة الأصلية، ويكون هدفها الأول الاستجابة لمطالب الشعب في دولة مدنية تضمن الفصل بين السلطات وتصون مختلف الحقوق”.

وقال رئيس الرابطة جمال مسلم، في تصريح لوكالة “تونس أفريقيا” للأنباء، إن “الرابطة ترفض المشاركة الصورية”.

وتضاف هذه المواقف إلى رفض الاتحاد العام التونسي للشغل “لأي حوار شكلي مشروط غير ذي جدوى يهمّش القوى السياسية الوطنية والاجتماعية الفاعلة”.

وأضاف اتحاد الشغل في بيان له، الأسبوع الماضي، أنه “بقدر التزامه بالحوار، فإنه يسجّل التأخر في الدعوة إليه ويرفض تقديم الدروس والتحذيرات ولعب دور الوصاية على الاتحاد، كما يطالب بتوضيحات حول ملابساته”.

وجدّد الاتحاد دعوته “إلى حوار حقيقي مباشر واسع لا قرارات مسبقة فيه ولا تزكية لاستنتاجات معدّة له سلفاً”، داعياً إلى “الاتفاق على أهداف الحوار وإطاره وعلى أطرافه ومحاوره وأشكال إنجازه وأجندة أشغاله قبل إصدار أي أمر في الغرض”.

وترفض كل الأحزاب المعارضة المشاركة في كامل المسار الذي يطرحه سعيّد، وهي أصلاً غير مدعوة لهذا الحوار، لأنه كما يقول سعيّد “حوار مع الصادقين والوطنيين ومساندي مسار 25 يوليو”.

ولكن الحزب الدستوري الحر، المعارض هو الآخر، يرفض المشاركة، وحتى حركة الشعب المساندة لسعيّد، اعتبرت في بيان لها منذ أيام، أن “إعلان رئيس الجمهورية إطلاق الحوار الوطني، أحد ضمانات انتصار مسار 25 يوليو وضرورة توفير شروط نجاحه، على أن لا يكون شكلياً ومتسرّعاً لضمان تحقيق أهدافه”.

سعيّد، الذي قال بداية إنه سيشرك أربع منظمات في الحوار، في إشارة إلى الاتحاد العام التونسي للشغل، والهيئة الوطنية للمحامين في تونس، ومنظمة رجال الأعمال، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، اضطر أمام هذه المواقف على ما يبدو إلى دعوة منظمة خامسة، وهي اتحاد الفلاحين.

وتسير تونس بخطى سريعة نحو مأزق سياسي واجتماعي كبير، تتسارع التحذيرات من وصوله إلى انفجار وشيك، بسبب تزامنه مع أزمة اقتصادية غير مسبوقة وانهيار متسارع للدينار التونسي، بينما يتصرف سعيّد وكأن شيئاً لم يكن.

وبهذا الصدد حذّر النائب في البرلمان الأوروبي خافيير نارت، من أزمة كبيرة تتهدد تونس، وصل الحد فيها إلى عجز البلاد عن دفع ثمن باخرتين محملتين بالقمح، تكفل بهما الاتحاد الأوروبي، بحسب تأكيده.

وفي اجتماع للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، قال نارت إن “الوضع الاقتصادي في تونس كارثي، والرئيس لا يستمع لأحد، ونحن نواجه مشكلة الوقت، وهو رئيس ميتافيزيقي قادم من عالم أكاديمي ويرى أن الحل لا يأتي إلا منه، لأن الشعب هو قيس سعيّد وقيس سعيّد هو الشعب”، بحسب تعبيره.

وأضاف أن “الاتحاد العام التونسي للشغل يمكن أن يساعد، وعليه أن يتحرك، وكذلك رجال الأعمال، والمحامين، وجمعيات حقوق الإنسان، والأحزاب السياسية أيضاً، لأنه لا يوجد بديل آخر سوى ديكتاتورية المتوحّد الجامد في تفكيره، والبلاد تحتاج إلى حوار شامل حقيقي مع القوى الحقيقية في الداخل، وليس تلك التي يقررها”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق