أخبار تونسرئيسي

تشكيك واسع في استقلالية هيئة الانتخابات الجديدة في تونس

قوبل إعلان رئاسة الجمهورية عن التركيبة الجديدة لهيئة الانتخابات المعينة من الرئيس قيس سعيد بتشكيك واسع في استقلالية أعضاء الهيئة وفي حيادهم إزاء خيارات الرئيس.

وفي 22 من إبريل/نيسان الماضي، أصدر سعيّد مرسوماً يقضي باستبدال أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات المنتخبة بسبعة أعضاء جدد يُعينون من طرفه بطريقة مباشرة وغير مباشرة.

وقبل يومين أصدر سعيّد، أمراً رئاسياً يقضي بتعيين أعضاء هيئة الانتخابات الجديدة، بعد حل الهيئة المنتخبة السابقة، تضمن تسمية فاروق بوعسكر رئيساً للهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وصدر في الجريدة الرسمية أمر رئاسي بتسمية أعضاء مجلس الهيئة، الذي يتألف من سامي بن سلامة، عضو هيئة عليا مستقلة سابقة للانتخابات، ومحمد التليلي منصري، عضو هيئة عليا مستقلة سابقة للانتخابات، والحبيب الربعي، قاض عدلي، وماهر الجديدي، قاض إداري، ومحمود الواعر، قاض مالي، ومحمد نوفل الفريخة، مهندس مختص في مجال المنظومات والسلامة المعلوماتية.

وقوبلت الهيئة الجديدة بوابل من الانتقادات الحزبية، طاولت طريقة تشكيلها من سعيّد ومدى استقلالية أعضائها عن سلطة الرئيس، معتبرين أنها ستكون هيئة موالية في خدمة النظام الحاكم الماسك بجميع السلطات، بحسب معارضين للرئيس في تونس.

وقالت القيادية في حزب النهضة، لطيفة الحباشي، في تصريحات صحفية إن “الثورة جاءت للقطع مع تنظيم الانتخابات من قبل وزارة الداخلية التي تعد سلطة تنفيذية، والشعب اختار تنظيم المحطات الانتخابية عبر هيئة مستقلة ومنتخبة تضمن النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين وتعد دعامة من دعامات النظام الجمهوري الديمقراطي لضمان التداول السلمي على السلطة”.

وأضافت الحباشي: “اليوم نسف سعيد المسار الديمقراطي خطوة خطوة عبر تعليق الدستور وحل المؤسسات، المجلس الأعلى للقضاء والبرلمان والهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين حتى يسن الرئيس التشريعات والمراسيم من دون أي رقابة”.

وشددت على أن “سعيد طرف في الانتخابات المقبلة وهو طرف في الاستفتاء حيث سيطرح مشروعه الخاص بشكل فردي، وبالتالي هذه الهيئة لا يمكن أن تكون هيئة محايدة باعتبار أن من عيّنها أحد المتنافسين على السلطة وطرف في الاستفتاء، كما أن تعيينهم بشكل أحادي يجعلها هيئة غير مستقلة”.

وبيّنت الحباشي أن “تونس تدخل في الغموض والاعتباط بعد نسف كل الدعائم ومقومات الديمقراطية”.

من جهته، اعتبر القيادي في حراك “مواطنون ضد الانقلاب” لمين البوعزيزي، أنه “ما دامت هذه الهيئة معينة فهي غير مستقلة بل موالية، ولا يمكن الحديث عن الاستقلالية في التعيين، بل هو عنوان لضرب استقلاليتها”.

وذكر أن “من استباح الدستور من الطبيعي أن يستبيح مؤسساته، بداية من الدستور ثم القضاء ثم البرلمان، ثم نظم استشارة فاشلة وهو يختزل الشعب التونسي في 500 ألف يعتبرهم مواطنين صالحين والبقية خونة”.

وأضاف أن “سعيد شكل هيئة انتخابات على مقاسه كما فصل القضاء على مقاسه ليعيد الدولة إلى إمارة”.

وبين أن “الأعضاء السابقين الذين كانوا منتخبين وقبلوا أن يكونوا في الهيئة لديهم استعداد ليكونوا في يد قيس سعيد، وكل المعيّنين في هذا الوضع الانقلابي قبلوا بأن يكونوا مطواعين في يد أبو المراسيم (سعيد)”.

وتابع البوعزيزي “هذه الهيئة ستكون جهازا انتخابيا شبيها بتنظيم الداخلية للانتخابات زمن بن علي، فمن قبلوا بدوس الدستور وبالاستشارة وبالتعيين سيقبلون بلعب هذا الدور”.

واعتبر أمين عام حزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي، في تدوينة على صفحته في “فيسبوك”، أن الهيئة المعلن عنها هي “هيئة الرئيس، عينها بمقتضى أمر رئاسي مخالف للدستور”، قائلا “سمى اليوم الحاكم بأمره أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وهي في الحقيقة هيئة غير مستقلة عن سلطة الرئيس وموالية له”.

وشدد الشواشي “وبالتالي لن تضمن الحد الأدنى من النزاهة والديمقراطية والشفافية والمصداقية لأية انتخابات أو استفتاء قد تشرف عليها في الفترة القادمة، وربما ستصبح الجهاز المكلف في الجمهورية الجديدة بتزوير الانتخابات لضمان بقاء (الزعيم القائد) في احتكار السلطة والنفوذ المطلق مدى الحياة”.

وأبقى سعيد على نائب رئيس هيئة الانتخابات السابقة، القاضي العدلي، فاروق بوعسكر، الذي التقاه وحده دون بقية الأعضاء منذ أسابيع في القصر الرئاسي، ليعلن بحضوره عن تعديل الهيئة وقانونها.

وسبق أن ترشح بوعسكر خلال الولاية السابقة لرئاسة الهيئة ضد رئيسها نبيل بفون، ليحسم البرلمان بالأغلبية المعززة رئاسة الهيئة لفائدة بفون.

كما حافظ سعيد على المحامي، محمد التليلي المنصري، الذي شغل رئاسة الهيئة لفترة بعد استقالة رئيسها الأسبق، شفيق بوصرصار، ليقرر لاحقا الاستقالة وتعاد الانتخابات حول الرئيس داخل مجلس الشعب بعد خلافات داخلية.

ومثّل تعيين عدل الإشهاد، سامي بن سلامة، والعضو السابق بهيئة الانتخابات في تركيبتها الأولى زمن ولاية كمال الجندوبي، جدلا واسعا.

إذ لطالما كان بن سلامة مدافعا شرسا عن سعيد وعن إجراءات 25 يوليو، كما عرف خلال السنوات الأخيرة بمهاجمته المتواصلة لحزب النهضة وحلفائها في الحكم، إلى جانب تشكيكه الدائم في استقلالية الهيئة السابقة وفي نزاهة الانتخابات.

كما عين الرئيس القاضي الإداري، ماهر الجديدي عضوا بالهيئة، ويعرف عن الجديدي أنه عمل مستشارا لدى وزير العدل الأسبق محمد صالح بن عيسى.

واعتبر مراقبون أن تعيين الجديدي يعود لعلاقة سعيد بالعميد بن عيسى الذي يستشيره باستمرار لوضع المشروع الدستوري والسياسي الجديد.

من جانب آخر، عين الرئيس محمد نوفل فريخة، المدير العام السابق للوكالة الوطنية للسلامة المعلوماتية، ضمن الهيئة، وهو الذي رشحه وزير تكنولوجيات الاتصال والمعلومات المشرف على الاستشارة الإلكترونية، نزار ناجي.

وانتقد الناشط الحقوقي عبد الوهاب الهاني الهيئة، قائلًا على صفحته بفيسبوك “هيئة رئاسيَّة غير مستقلَّة للانتخابات صادرة بمرسوم رئاسي باختيار رئاسي أحادي، لا تتمتَّع بالشَّرعية الدُّستوريَّة والقانونيَّة ولا بمشروعيَّة الحياد الواجب المحمول على أعضائها، ستساهم في مزيد من تعميق الأزمة الدُّستوريَّة والمؤسَّسيَّة وفي إضفاء مزيد من الشُّكوك حول مصداقيَّة ونزاهة مسار العمليَّة السِّياسية الرِّئاسيَّة الأحاديَّة”.

وانتقدت المستشارة السابقة لدى الرئيس الراحل قائد السبسي، المحامية سعيدة قراش، في تدوينة على حسابها في “فيسبوك” غياب العنصر النسائي عن تركيبة الهيئة الجديدة، قائلة “ما أفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة، شعار رئيسنا في تعيين تركيبة الهيئة المستقلة للانتخابات متاع الانفجار الثوري غير المسبوق وتصحيح المسار”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق