الثورة المضادةرئيسي

صحيفة أمريكية: قيس سعيد يطيح بمكاسب التونسيين من ثورة الياسمين

أبرزت صحيفة New York Times الأمريكية أن رئيس الجمهورية قيس سعيد أطاح بمكاسب التونسيين من ثورة الياسمين عام 2011 وعمد إلى تكريس التفرد بالحكم والاستبداد.

وذكرت الصحيفة أنه عندما تعرضت الديمقراطية في تونس لأزمة قبل سنوات، تدخلت قوى المجتمع المدني لمنع انهيار التجربة الديمقراطية في البلاد، ولكن اليوم تبدو هذه القوة عاجزة أو غير راغبة في حماية الديمقراطية ضد توغل سعيد.

ففي عام 2015، عندما انزلقت تونس في أزمة سياسية- حيث تفكُّك ديمقراطيتها الوليدة وسط جمودٍ سياسي واغتيالات واضطرابات جماهيرية- أصبح على عاتق الأوصياء التقليديين في البلاد أن يجدوا طريقاً للمضي قدماً.

إذ تدخَّل تحالف من النقابات والمحامين والنشطاء الحقوقيين للحفاظ على النظام الدستوري، وفاز بجائزة نوبل للسلام لعام 2015.

وقد عزت لجنة نوبل الفضل إلى ما عُرِفَ باللجنة الرباعية للحوار الوطني في حماية مكاسب ثورة الياسمين 2011، التي أطاحت بالديكتاتور القديم في البلاد وأشعلت انتفاضات الربيع العربي في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وتألفت اللجنة الرباعية للحوار الوطني من أربع منظمات هي: الاتحاد العام التونسي للشغل، الاتحاد التونسي للصناعة والحرف والصناعات اليدوية، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ونقابة المحامين التونسيين.

ولكن هذه المرة تبدو قوى المجتمع المدني وبالأخص الاتحاد العام التونسي للشغل جزءاً من المشكلة، وليس الحل.

لعقد من الزمان، كانت تونس قصة النجاح التي أرادها الكثيرون في العالم. بينما تلاشت ثورات عربية أخرى في الحروب الأهلية أو الانقلابات أو حملات القمع، نجت الديمقراطية في تونس البلد العربي-ذي الـ12 مليون نسمة والواقع في شمال إفريقيا على ساحل المتوسط- من الأزمة السياسية في 2013-2014 واستمرت في التقدم.

لكن الدستور الجديد والعديد من الانتخابات الحرة والنزيهة فشلت في توفير الخبز والوظائف والكرامة التي هتف بها التونسيون، وتندفع البلاد الآن نحو كارثة، واقتصادها منهك بسبب سوء الإدارة والجائحة والهجوم الروسي على أوكرانيا.

في 25 يوليو/تموز، أقال الرئيس قيس سعيد رئيس وزرائه وعلَّق البرلمان، ومنذ ذلك الوقت عزَّز سعيد حكم الرجل الواحد.

إذ ألغى الدستور والسلطة التشريعية واستقلال القضاء والنظام الانتخابي في تونس. ومع ذلك، فإن تلك الجماعات التي قادت البلاد إلى الخروج من الأزمة السياسية الكبيرة الأخيرة لم تفعل شيئاً أكثر من إصدار بضع ملاحظات تحذيرية صامتة.

وقالت مونيكا ماركس، أستاذة سياسة الشرق الأوسط في جامعة نيويورك في أبوظبي والمتخصصة في الشأن التونسي: “في يوليو/تموز، قال الكثير من التونسيين: الديكتاتورية غير ممكنة هنا، فالمجتمع المدني حيوي للغاية”. وأضافت: “لكن تراجع الديمقراطية حدث بسرعة كبيرة”.

وقالت: “ليس الأمر أن الديمقراطية في تونس مهددة. لقد أُصيبَت في رأسها. فلماذا لا يفعلون أي شيء الآن؟”.

ويكمن جزء من الإجابة في السمعة السامة التي اكتسبتها الديمقراطية الفتية في البلاد بين العديد من التونسيين- ليس فقط أولئك الذين يرون أن حياتهم ليست أفضل مما كانت قبل الثورة، ولكن أيضاً النشطاء والصحفيين وأعضاء المجتمع المدني الآخرين الذين ازدهروا بعد الانتفاضة.

وفي حملته لإعادة تشكيل النظام السياسي في تونس، قام سعيد بتفكيك أهم مؤسسات ما بعد الثورة. بعد أن رفض البرلمان المنتخب أفعاله في جلسة افتراضية الشهر الماضي، أبريل/نيسان، قام ببساطة بحله.

قبل الاستفتاء المقرر في يوليو/تموز، عندما سيحاول سعيد الحصول على الموافقة على إعادة كتابة دستور 2014 وتعزيز رئاسته، أعلن الشهر الماضي أنه سيستبدل معظم أعضاء السلطة الانتخابية المستقلة ويعيِّن الجدد بنفسه.

وهذا الأسبوع، هدد بحل الأحزاب السياسية بالكامل، مما أثار بعض أشد الانتقادات حتى الآن من قبل هيئات الرقابة المدنية والمعارضة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق