رئيسيسياسي

التهديد الأخطر للديمقراطية: هل يعلن قيس سعيد حل الأحزاب السياسية؟

تتصاعد المؤشرات على احتمال إقدام رئيس الجمهورية قيس سعيد حل الأحزاب السياسية في تونس بما قد يشكله من التهديد الأخطر للديمقراطية في البلاد.

وصرح رئيس جبهة الخلاص الوطني، أحمد نجيب الشابي في ندوة صحافية قبل أيام أن قيس سعيد ينوي إعلان حل الأحزاب السياسية وإيقاف قياداتها ووضعهم تحت الإقامة الجبرية.

وقال الشابي إنه “أراد إعلام الرأي العام بهذا الخبر الذي يضرب مكتسبات الثورة التونسية”، مضيفًا أن من المؤشرات التي تعزز هذا الخبر، هو تنظيم مسيرة تابعة لمؤيدي الرئيس التونسي، سيجري من خلالها استهداف مقرات الأحزاب، وبناء على ما قد يحدث من اشتباكات سيجري حل الأحزاب وإيقاف قياداتها”.

وأضاف ان نية حل الأحزاب السياسية كانت مبرمجة عند الرئيس سعيد في خطاب ليلة عيد الفطر، ولكنه تراجع.

في السياق نفسه أكد أحمد نجيب الشابي رئيس جبهة الخلاص الوطني أن مصادر عديدة موثوقة ومتقاطعة أعلمته نية الرئيس قيس سعيد حل الأحزاب.

وذكر الشابي أن هذه المعطيات جعلته يسارع بتنبيه الرأي العام من مخاطر هذه الخطوة على الديمقراطية والسلم الأهلي في تونس، حال الإقدام عليها من قبل رئيس الجمهورية.

وقبل توليه منصب رئيس الجمهورية، صرح سعيد بأنه يرى أن دور الأحزاب السياسية قد انتهى، وأنها “جاءت في وقت معين من تاريخ البشرية وقد بلغت اوجها في القرن 19، ثم في القرن 20” مضيفًا أنها صارت على هامش الدنيا في حالة احتضار. ربما يطول الاحتضار، لكن بالتأكيد بعد سنوات قليلة سينتهي دورها.

وعلى امتداد فترة حكمه منذ وصوله قصر قرطاج سنة 2019 اتجه سعيد نحو تجنب التعامل مع الأحزاب السياسية باستثناء لقاء وحيد عقده مع ممثلي الأحزاب، وبعض الكتل النيابية قبل المصادقة على حكومة هشام المشيشي، بالإضافة إلى بعض اللقاءات الثنائية التي جمعته بحركة الشعب وحزب التيار الديمقراطي المساندة له حينها.

كما عرفت مفاوضات اختيار رؤساء الحكومات، سابقة لم تحدث من قبل في تعامل الرئيس والأحزاب السياسية، إذ لم تكن المفاوضات تجري بشكل مباشر بينهما، بل اقتصرت على مراسلات كتابية من الأحزاب، دون التقيد بما ورد فيها في تعيين رئيس الحكومة!

وأثر انقلاب 25 يوليو تواصل استهداف السلطة للأحزاب السياسية، من خلال خطابات الرئيس أو عبر بعض الإجراءات المتخذة من قبله.

فقد ورد في تصريح لنقيب الصحافيين التونسيين محمد ياسين الجلاصي “إن هناك قرارًا سياسيًا يمنع ممثلي الأحزاب من دخول مبنى التلفزيون الحكومي والمشاركة في برامجه!”.

وكانت أطراف عديدة قد أشارت إلى فكرة إقصاء الأحزاب السياسية، استنادًا إلى فكرة البناء القاعدي التي يتبناها رئيس الجمهورية وأنصاره.

وفي هذا الصدد يقول نزار الحبوبي عضو المكتب التنفيذي بحركة النهضة إن “خلاف قيس سعيد مع الأحزاب السياسية، هو خلاف فكري بالأساس، فقد أعلن رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة سابقة انتهاء مرحلة الأحزاب ومعارضته للديمقراطية التمثيلية، مقابل تبشيره بالديمقراطية الشعبية القائمة على إقصاء الوسائط التنظيمية، وخاصة الأحزاب”.

ويقابل فكرة إقصاء وحل الأحزاب السياسية في تونس رفض دولي ومحلي، إذ تطالب الأطراف الدولية وآخرها الرئيس الفرنسي المعاد انتخابه إيمانويل ماكرون، بعقد حوار جامع وموحد.

وفي السياق نفسه جددت وزارة الخارجية الأمريكية في تعليق لها، على قرار حل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات؛ دعوتها لإطلاق “عمليّة إصلاح سياسي واقتصادي شفّافة تشمل الجميع يشارك فيها المجتمع المدني والنقابات العمّالية والأحزاب السياسية”.

كذلك ترفض مختلف الأطراف التونسية بما في ذلك بعض الداعمين لرئيس التونسي، فكرة تهميش الأحزاب السياسية وحلها.

تجدر الإشارة هنا إلى أن حل الأحزاب السياسية، وفقًا للقانون التونسي، لا يكون إلا من خلال قرار قضائي في حال مخالفة الحزب لأحكام المرسوم عدد 88 لسنة 2011، وذلك بعد التنبيه – على الحزب – في حال ارتكاب المخالفة وتعليق النشاط في حال عدم الاستجابة للتنبيه.

وذلك بحسب ما جاء في الفصل 28 من المرسوم: “يجري حل الأحزاب السياسية بحكم صادر عن المحكمة الابتدائية بتونس بطلب من الوزير الأول، وذلك عند تمادي الحزب في ارتكاب المخالفة رغم التنبيه عليه، وتعليق نشاطه، واستنفاد طرق الطعن في شأن قرار التعليق”.

وعطفا على ما سبق، ترجح المعارضة أن يصدر قرار حل الأحزاب السياسية في شكل مرسوم رئاسي في حال إقراره من قبل قيس سعيد.

إذ لا يمكن الاعتراض ولا الطعن على المراسيم الرئاسية حسب المرسوم 117 الصادر في 22 سبتمبر (أيلول) 2021، والذي جاء في فصله السابع “لا تقبل المراسيم الطعن بالإلغاء”، وهو ما يجعل الاعتراض القانوني على القرار مسألة صورية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق