حرياترئيسي

تراجع كبير لتونس في مؤشر حرية الصحافة في العالم

سجلت تونس تراجعا كبيرا في مؤشر حرية الصحافة في العالم للعام 2022 في ظل ما خلفه انقلاب رئيس الجمهورية قيس سعيد من تكريس للقمع والاستبداد.

وأدرجت منظمة مراسلون بلا حدود في تصنيفها السنوي، تونس في المرتبة 94 من أصل 180 لعام 2022، بعد أن كانت احتلت المرتبة 73 في عام 2021.

وقالت المنظمة إن ترسيخ حرية الصحافة يعتبر من المكتسبات الثابتة في تونس منذ اعتماد دستور جديد في عام 2014.

وأضافت أنه طفا على السطح في تونس مخاوف جدية منذ الانقلاب الذي قاده الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/تموز 2021 وما أعقبه من فرض لحالة الطوارئ.

وتقف الصحافة الحرة في تونس في مرمى انقلاب رئيس الجمهورية قيس سعيد في ظل ما يتعرض له الصحافيين في البلاد من استهداف ممنهج لتكريس القمع والاستبداد.

وحملت نقابة الصحافيين التونسيين رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية مسؤولية سلامة الصحفيين على خلفية ما وصفته التخوين والتحريض عليهم من قبل مسؤولين في الدولة.

ودعت النقابة في بيان لها الحكومة إلى اتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة إن كانت تلك الممارسات لا تعبر عن سياسة الدولة تجاه الصحافة.

كما طالبت النقابة رئاسة الحكومة بإلزام مسؤوليها باحترام طبيعة عمل الصحافيين وضمان حقهم في الحصول على المعلومات.

وحذرت النقابة من خطورة ما اعتبرته محاولات الطعن في مصداقية الصحافيين، معتبرة أن ذلك يدفع نحو ممارسة رقابة ذاتية تحد من مجال النقد والتحليل تجاه الأزمة السياسية والاجتماعية.

كانت نقابة الصحافيين التونسيين نددت باعتداء قوات الأمن على صحفيين خلال مظاهرات إحياء ذكرى الثورة بالعاصمة التونسية في 14 يناير/كانون الثاني الجاري.

كما دقت منظمة “مراسلون بلا حدود” ناقوس الخطر فيما يتعلق بحرية الإعلام في تونس في ضوء الاعتداءات التي استهدفت الإعلاميين، وفرض قيود على ظهور الأحزاب السياسية في الإعلام الحكومي.

ومؤخرا عاد تحريك ملف الإعلام التونسي بعدما ظلّ عالقاً لأشهر، فحرية الصحافة والانفتاح الإعلامي والتعددية الإعلامية، وهي العناوين البارزة لنجاح الثورة التونسية، عرفت انتكاسة ما بعد قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد الاستثنائية في 25 يوليو/تموز الماضي، والمتمثلة في تجميد عمل البرلمان وإقالة حكومة هشام المشيشي والاستئثار بالسلطتين التشريعية والتنفيذية.

وتجسدت الانتكاسة في حجم التضييقات والاعتداءات التي مورست على الإعلاميين التونسيين وشجبتها النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والجامعة العامة للإعلام وعدد من المنظمات الدولية بينها “مراسلون بلا حدود”.

كذلك تجسدت في الضبابية في التعاطي مع الملف الإعلامي. إذ عانت الهياكل النقابية والصحافيين، وفقاً لتعبير نقيب الصحافيين التونسيين محمد ياسين الجلاصي، من غياب مخاطب رسمي يمكن التواصل معه لتدارس الملفات الإعلامية وحلحلتها، في ظل رفض الرئيس التونسي تعيين مستشار إعلامي أو ناطق رسمي باسم رئاسة الجمهورية، ومن يتولى هذه الخطة يتولى في العادة التفاوض مع الهياكل النقابية.

ومما زاد الطين بلة، غياب مستشار إعلامي لرئيسة الحكومة التونسية يمكن التواصل معه من قبل الصحافيين، الأمر الذي جعل الهياكل النقابية والصحافيين يدورون في حلقة مفرغة، لا يعلمون لمن يتوجهون لحلحلة المشاكل التي تعترض عملهم.

هذه المعطيات عرفت تغييرات كبيرة هذا الأسبوع، إذ شرعت رئيسة الحكومة التونسية نجلاء بودن في سلسلة من اللقاءات مع الأطراف الفاعلة في المشهد الإعلامي التونسي، فاستقبلت نقيب الصحافيين التونسيين ورئيس “الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري” (الهايكا) وممثلين لنقابات أصحاب الإذاعات الخاصة والتلفزيونات الخاصة وجمعية مديري الصحف.

مما يوحي بأن رئاسة الحكومة التونسية هي من سيتولى إدارة الملف الإعلامي، بعد 6 أشهر من قرارات سعيد، وأنها من سيفاوض الأطراف الفاعلة فيه لإيجاد حلّ للمشاكل العالقة.

وأهم تلك الملفات الظروف الاجتماعية الصعبة لبعض العاملين في القطاع، والأزمة المالية الحادة التي تعاني منها الإذاعات والتلفزيونات الخاصة وكذلك الصحافة الورقية، يُضاف إليها التعجيل بتعيين مسؤولين أُوَل على مؤسستي الإذاعة والتلفزة، وهما من أكبر المؤسسات الإعلامية التونسية اللذين يعانيان من غياب مسؤول رسمي لتسيير كل منهما، خاصة أن من يتوليان التسيير الآن معينان بصفة وقتية.

لكن أطرافاً من داخل الحكومة أكدت أن من يتولى الآن الإشراف على الملف الإعلامي هو وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي الذي برز بشكل كبير في عملية التفاوض في الإضراب الأخير الذي شنه العاملون في التلفزيون الرسمي التونسي، وهو ما اعتبر إقراراً ضمنياً بأن ملف إدارة الإعلام أصبح من صلاحيات هذا الوزير المقرب من الرئيس التونسي.

في المقابل، ترى أطراف أخرى متابعة للشأن الإعلامي التونسي أن إدارة الملف الإعلامي من الصلاحيات المباشرة للرئيس التونسي قيس سعيد، وأنّ تكليف مالك الزاهي المقرب له ولمديرة ديوانه بإدارة هذا الملف تأكيد لهذه الحقيقة، خاصة أن رئيسة الحكومة التونسية نجلاء بودن لا صلاحيات فعلية لها في إدارة الملف وأن دورها يكاد يكون برتوكولياً لا غير، إذ إنها لا تمتلك سلطة القرار الحقيقية في هذا الملف أو غيره دون الرجوع مباشرة إلى الرئيس قيس سعيد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق