حرياترئيسي

شكاوى من لاجئين عالقين في تونس بتدهور أوضاعهم الإنسانية

أفاد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بتلقيه شكاوى من لاجئين عالقين في تونس بتدهور أوضاعهم الإنسانية على نحو غير مسبوق.

ودعا المرصد الحقوقي في بيان السلطات التونسية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى العمل لإيجاد حل عادل وكريم لأكثر من 250 لاجئًا وطالب لجوء، بينهم نحو 60 طفلًا، عالقين في البلاد منذ سنوات.

وقال إنّه تلقى شكاوى من عدد من اللاجئين وطالبي اللجوء العالقين في تونس تفيد بتدهور أوضاعهم الإنسانية على نحو غير مسبوق، بعد أن جرى طردهم من المساكن وقطع المعونات التي كانت تقدمها لهم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إذ يعيش معظمهم حاليًا بلا مأوى، ولا يستطيعون الحصول على فرص عمل، أو الوصول إلى جزء كبير من الخدمات الأساسية.

واطلع الأورومتوسطي على إشعار (حصل عليه من أحد اللاجئين) قدمته المفوضية السامية والمجلس التونسي للاجئين إلى عدد من اللاجئين في البلاد، ذُكر فيه أنه “وفقًا لإجراءات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمجلس التونسي للاجئين، نوجه لكم هذا إشعارًا بإخلاء المبيت/المنزل في مدة لا تتجاوز 15 يومًا. عدم الامتثال لهذا الإشعار سينجر عنه اتخاذ إجراءات قانونية”

وذكر الإشعار أن اللاجئ سيستفيد من منحة مالية قدرها 250 دينارًا شهريًا لمدة ثلاثة أشهر، بالإضافة “إلى الإحالة إلى الجمعية التونسية للتصرف والتوازن الاجتماعي للحصول على فرص عمل”

وقال المرصد الأورومتوسطي أنّ الأوضاع المعيشية الصعبة دفعت اللاجئين وطالبي اللجوء إلى تنظيم اعتصام في فبراير/ شباط الماضي بمدينة “جرجيس” جنوب شرقي تونس، قبل أن يقوموا بنقله هذا الشهر أمام مكتب المفوضية في العاصمة في محاولة للضغط من أجل إنهاء معاناتهم.

ولفت إلى ضرورة التحرّك السريع لتقديم إعانات عاجلة لهؤلاء العالقين، وتوفير مقومات الحياة الأساسية لهم، واحترام حقوقهم غير القابلة للتصرف دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى.

ووفق متابعة المرصد الأورومتوسطي، ينحدر أغلب اللاجئين وطالبي اللجوء العالقين في تونس من السودان ومالي والصومال وتشاد وأثيوبيا، حيث وصلوا إلى تونس من خلال التهريب عبر الحدود البرية مع ليبيا بعد فشل محاولاتهم في الهجرة عبر البحر انطلاقًا من ليبيا وتعرضهم للاحتجاز والمعاملة السيئة هناك.

وفي إفادة لفريق المرصد الأورومتوسطي، قال “الرشيد عمر” وهو أحد اللاجئين المعتصمين: “هاجرت من السودان إلى ليبيا وسجنت هناك في ليبيا أكثر من مرة. حاولت الهجرة عبر البحر المتوسط ولكنني لم أنجح، وصلت إلى تونس في عام 2018، ولكنني لم أكن أعلم أنه سينتهي بي المطاف إلى هذه الحالة السيئة”.

وأضاف “قبل سنوات كانت مفوضية اللاجئين تقدم لنا معونة مالية بقيمة 70 دولار شهريًا، واستأجرت لنا أماكن للسكن في وسط تونس، ولكنّها أوقفت في يناير/ كانون ثان الماضي المعونات المالية، وأشعرتنا بضرورة مغادرة أماكن السكن، ما دفعنا للاعتصام أمام مقر المفوضية في مدينة جرجيس”.

وعلى نحو مشابه، أخبر اللاجئ “مراد” فريق المرصد الأورومتوسطي: “تفاجأنا بداية العام بقطع المساعدات عنّا وطردنا من مساكننا، رغم وجود أطفال ونساء ومرضى بيننا”.

وزعم أنّ قوات الأمن التونسية اعتدت على اللاجئين وطالبي اللجوء الذين كانوا يعتصمون في جرجيس، وقيّدت حقهم في التنقل لإحباط نقل الاعتصام إلى العاصمة تونس، قبل أن ينجحوا في التحرك عبر طرق غير رئيسية ويتمكنوا من الوصول إلى العاصمة واستئناف اعتصامهم هناك.

وأضاف “عانينا من العنصرية والتهميش خلال السنوات الماضية، ونحن الآن نطالب بإجلائنا من تونس. لم يعد لدينا ثقة بالمفوضية بعد سحب الإعانات وطردنا من السكن، ونطالب بمساعدتنا في الإجلاء إلى دولة ثالثة”.

ونبّه المرصد الأورومتوسطي إلى العواقب الوخيمة التي قد تنشأ من استمرار تجاهل أزمة اللاجئين وطالبي اللجوء العالقين في تونس، إذ إلى جانب التدهور الحاد في أوضاعهم الإنسانية، فإنّهم قد يقعون ضحايا للجريمة والاتجار في البشر، كونهم من أشد الفئات ضعفًا على جميع المستويات.

وانتقد المرصد الأورومتوسطي وقف مفوضية شؤون اللاجئين في تونس الإعانات المالية للاجئين وطالبي اللجوء وطردهم من أماكن الإيواء، في ظل استمرار عدم وجود تدابير بديلة يمكن أن تساعدهم على العيش الكريم.

وقال الباحث القانوني في المرصد الأورومتوسطي “يوسف سالم”: “من غير المقبول بأي حال التنكّر لحقوق اللاجئين المحمية بموجب القانون الدولي، إذ يقع على عاتق السلطات التونسية احترام التزاماتها القانونية بموجب الاتفاقيات التي صدّقت عليها كمعاهدة جينيف لسنة 1951 وبروتوكولها لسنة 1967 واتفاقية مناهضة التعذيب عام 1984 التي تشمل عدم إعادة اللاجئين وطالبي اللجوء قسريًا، وأن تقدم الحماية لكل اللاجئين وطالبي اللجوء على أراضيها.

ودعا المرصد الأورومتوسطي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى تقديم تفسيرات واضحة حول مزاعم وقف الإعانات والمساعدات للاجئين وطالبي اللجوء العالقين في تونس، والعمل على نحو حثيث لتقديم الدعم الإنساني لأولئك الذين هم بأمس الحاجة إليه، وتقييم أوضاعهم القانونية بما يُفضي إلى تخليصهم من معانتهم الراهنة.

وطالب المرصد الأورومتوسطي السلطات التونسية بالتحقيق في ادعاءات اعتداء أفراد من الأمن على اللاجئين خلال اعتصامهم في “جرجيس”، والتعامل بمسؤولية مع أزمة اللاجئين وطالبي اللجوء المعتصمين منذ أكثر من 3 أشهر، وتقديم الحماية والدعم الإنساني لهم، ومساعدتهم على تقرير مصيرهم على النحو الذي يضمن حياة كريمة لهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق