حرياترئيسي

انقلاب قيس سعيد يقوض حقوق الإنسان في تونس

قوض انقلاب رئيس الجمهورية حقوق الإنسان في تونس بحسب ما أكدت منظمة العفو الدولية التي استعرضت سلسلة من الانتهاكات في البلاد.

وأشارت المنظمة إلى أنه منذ استحوذ قيس سعيد على سلطات استثنائية للتشريع والحكم صعدت قوات الأمن الرد على مظاهرات سلمية بحملات قبض تعسفية وبالقوة المفرطة، وظل أفرادها بمنأى عن المساءلة والعقاب.

وبحسب المنظمة زاد نظام القضاء العسكري من محاكمات المدنيين، وبينهم أربعة أشخاص، بسبب انتقاد الرئيس علانية.

وفرضت السلطات التونسية قرارات تعسفية بالمنع من السفر على ما لا يقل عن 50 تونسياً، كما وضعت 11 شخصاً على الأقل رهن الإقامة الجبرية التعسفية. وتعرضت حرية التعبير لقيود بموجب قوانين قمعية مُبهمة.

في 25 يوليو/تموز، أعلن قيس سعيد تعطيل عمل البرلمان، وإعفاء رئيس الوزراء هشام المشيشي من منصبه، مستنداً في ذلك إلى صلاحيات الطوارئ بموجب الفصل 80 من الدستور.

وفي سبتمبر/أيلول، أصدر الرئيس الأمر الرئاسي عدد 117 لسنة 2021، الذي عطل معظم أحكام الدستور، ومنحه سيطرةً كاملةً على معظم جوانب الحكم، بما في ذلك الحق في التشريع، من خلال إصدار مراسيم، وفي تنظيم وسائل الإعلام والمجتمع المدني والمحاكم. وفي 11 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن الرئيس عن تشكيل حكومة جديدة.

وتعمَّقت الأزمة الاقتصادية في البلاد، حيث بلغت نسبة العجز المالي المتوقع بحلول نهاية العام 7.6 بالمئة، وبلغت نسبة البطالة 18.4 بالمئة في الربع الثالث من عام 2021.

واستأنف صندوق النقد الدولي، في نوفمبر/تشرين الثاني، مناقشات تقنية مع الحكومة كانت قد توقّفت في يوليو/تموز، بشأن برنامج مالي مقترح للتغلب على الأزمة الاقتصادية.

وفي سبتمبر/أيلول، أُلغي حظر التجول الذي فُرض على عموم البلاد في أكتوبر/تشرين الأول 2020 للحد من انتشار وباء فيروس كوفيد-19.

وبالرغم من حظر التجمعات العامة مراراً في إطار إجراءات الحكومة لمواجهة فيروس كوفيد-19، فقد اندلعت مظاهرات على مدار العام، وكان كثير منها يتعلق بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية. وألقت الشرطة القبض على أكثر من 1,500 شخص خلال موجة مظاهرات في يناير/كانون الثاني.

وفي الشهر نفسه، ردت إحدى النقابات الأمنية على المظاهرات السلمية بالدعوة إلى “منع أي تجمهر أو تحركات احتجاجية غير مرخص فيها بالقانون”، وهددت برفع دعوى قضائية ضد جميع المتظاهرين الذين “قاموا بالاعتداء على زملائنا [من أفراد الشرطة]”.

وفي الفترة التي تلت 25 يوليو/تموز، ردَّت قوات الأمن على المظاهرات بأشكال مختلفة. فعلى سبيل المثال، استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة ضد مظاهرة في تونس العاصمة يوم 1 سبتمبر/أيلول، للمطالبة بإعادة فتح التحقيق في اغتيال اثنين من السياسيين المعارضين في عام 2013، ولكنها لم تفرِّق مظاهرات مؤيدة للرئيس في وسط تونس العاصمة، يومي 26 سبتمبر/أيلول و10 أكتوبر/تشرين الأول.

وخلال المظاهرات التي اندلعت في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، استخدمت الشرطة القوة المفرطة، بما في ذلك ضرب المتظاهرين السلميين وإطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع بشكل متهور.

ففي 18 يناير/كانون الثاني، أطلقت الشرطة في مدينة سبيطلة عبوات الغاز المسيل للدموع في أحياء سكنية، وسقط بعضها داخل البيوت. وقد أُصيب هيكل راشدي، وأيمن محمودي، عندما ارتطمت برأسيهما عبوات للغاز المسيل للدموع أُطلقت من مسافة قريبة. وتُوفي هيكل راشدي بعد أسبوع من جراء إصابته.

وفي 8 يونيو/حزيران، تُوفي أحمد بن عمارة في المستشفى، بعد وقت قصير من اعتقاله العنيف على أيدي الشرطة في حي سيدي حسين بتونس العاصمة.

وأثارت وفاته مصادمات ردت عليها الشرطة باستخدام القوة غير المشروعة، بما في ذلك الضرب. فقد اعتدى أفراد الشرطة على صبي يبلغ من العمر 15 عاماً، ويُدعى فادي هراقي، وجردوه من سرواله، وركلوه مراراً وضربوه بالهراوات.

واعتباراً من يوليو/تموز، أجرى نظام القضاء العسكري تحقيقات ومحاكمات لما لا يقل عن عشرة مدنيين، وبينهم أربعة اتُهموا بانتقاد الرئيس قيس سعيد. ويمثل هذا العدد زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة.

فقد أجرت محكمة عسكرية تحقيقات مع ستة من أعضاء البرلمان من ائتلاف الكرامة، بالإضافة إلى محامٍ من تونس العاصمة، فيما يتصل بمشاجرة مع أفراد الشرطة في مطار تونس الدولي، في مارس/آذار.

وفي يوليو/تموز، أصدرت محكمة عسكرية حكماً بالحبس لمدة شهرين على ياسين العياري، عضو البرلمان، تنفيذاً لحكم بإدانته صدر عام 2018 بموجب الفصل 91 من مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية، الذي يجرِّم إهانة الجيش.

وبعد 25 يوليو/تموز، واجه ياسين العياري محاكمة جديدة أمام محكمة عسكرية بتهم شتى، من بينها تهم جديدة بإهانة الجيش، والإساءة إلى الرئيس، وذلك بعدما انتقد الرئيس قيس سعيد لقيامه بتنفيذ ما وصفه بأنه “انقلاب عسكري”.

وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول، برأت المحكمة ساحته، وفي الشهر نفسه، أجرت محكمة عسكرية تحقيقات مع عامر عياد، وهو مذيع تليفزيوني؛ وعبد اللطيف العلوي، عضو البرلمان من ائتلاف الكرامة، بموجب بنود في المجلة الجزائية تجرِّم الإساءة إلى الرئيس، والسعي لتغيير نظام الدولة، والتحريض على العنف أو نسب أمور غير صحيحة إلى موظف عمومي.

واعتباراً من أغسطس/آب، منعت شرطة المطار بشكل تعسفي ما لا يقل عن 50 تونسياً من السفر للخارج، دون تقديم أمر قضائي بالمنع، أو إطار زمني له، أو تفسير لأسبابه.

وبموجب القانون التونسي، لا يجوز إلا للسلطات القضائية إصدار أوامر بالمنع من السفر. وصرَّح الرئيس، في 16 أغسطس/آب، بأن قرارات المنع من السفر تُعد جزءاً من الجهود الرامية لمنع الأشخاص المشتبه في ارتكابهم وقائع فساد أو في أنهم يشكلون تهديداً أمنياً من الهرب من البلاد.

وبحلول نهاية العام، توقف هذا الإجراء، بعد أن طالب الرئيس قوات الأمن بعدم فرض منع السفر بدون أمر قضائي.

وضعت السلطات ما لا يقل عن 11 شخصاً رهن الإقامة الجبرية، خلال الفترة من يوليو/تموز إلى أكتوبر/تشرين الأول، وكان هذا الإجراء في بعض الحالات بدون تفسير واضح. وقد أُلغيت جميع أوامر الإقامة الجبرية بحلول نهاية العام.

كما واصلت السلطات الاستناد إلى قوانين مُبهمة تجرِّم السب، والتشهير، والتحريض على العنف، من أجل التحقيق مع أشخاص ومحاكمتهم بسبب أقوال لا تنطوي على العنف، بما في ذلك إحالتهم إلى محاكم عسكرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق