اقتصادرئيسي

على نهج السيسي.. قيس سعيد يغرق تونس بالقروض المالية

يتعمد رئيس الجمهورية قيس سعيد إغراق تونس بالقروض المالية في سيناريو مشابه لقادة الانقلابات ومنهم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

وتواجه تونس أسوأ أزمة مالية، بينما تأمل التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي في إبريل/نيسان المقبل للحصول على قرض لسد العجز المالي المتفاقم، ما يتيح لها الحصول على تمويلات خارجية من شركاء آخرين أيضاً.

وامتنعت الدول الغربية عن إقراض تونس منذ تفجر أزمة سياسية إثر استحواذ الرئيس قيس سعيّد على السلطات بمقتضى إجراءات استثنائية اتخذها منذ 25 يوليو/تموز الماضي، في انقلاب صريح على مؤسسات البلاد.

وأفاد مرسوم رئاسي في الجريدة الرسمية بأن تونس ستصدر اكتتاباً عاماً لتغطية جزء من حاجيات ميزانية 2022، دون ذكر تفاصيل عن المبلغ المتوقع جمعه من الاكتتاب.

والاكتتاب العام أحد الاقتراض من السوق المحلية، إذ تطرح الدولة سندات محلية لآجال زمنية محددة، ويمكن المؤسسات المالية والمستثمرين والمواطنين شراؤها مقابل الحصول على نسب فائدة متفق عليها.

وسبق أن أقدمت تونس على طرح اكتتاب عام خلال العام الماضي، إذ أعلنت وزارة المالية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أن الحكومة جمعت 1.8 مليار دينار (630 مليون دولار) من اكتتاب وطني في 2021، وذلك في إطار سعيها لتمويل عجز الميزانية .

وللعام السابع على التوالي، تطرح السلطات سندات محلية لمواجهة مشكلة العجز في الموازنة السنوية، بعد أن كانت آخر مرة يحصل فيها ذلك خلال عام 1986 وقبل ذلك في عام 1964.

وكشفت وثيقة حكومية صادرة أخيراً، عن حاجة تونس إلى قروض بقيمة 103 مليارات دينار (35.9 مليار دولار) خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يتجاوز إجمالي الديون التاريخية المستحقة على الدولة، التي قدّرها تقرير حديث صادر عن وزارة المالية بنحو 102.2 مليار دينار.

وشكلت الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها سعيد، والتي تضمنت تجميد عمل البرلمان، نقطة تحول مفصلية لبلد يعاني بالأساس من أزمات متلاحقة منذ عشر سنوات، انعكست على معيشة التونسيين في شكل غلاء الأسعار والخدمات وتعثر العديد من القطاعات الإنتاجية.

وصرحت وزيرة المالية التونسية، سهام بوغديري، أمس، إنها تأمل في الوصول لاتفاق تمويلي مع صندوق النقد الدولي في شهر إبريل/نيسان هذا العام، مضيفة أن الحكومة قادرة على دفع أجور الموظفين في القطاع العام كالعادة.

يأتي هذا التأكيد وسط مخاوف خبراء من إفلاس الدولة بعد تأخير كبير في صرف رواتب الموظفين هذا الشهر. وقالت بوغديري في كلمة نقلتها “رويترز”: “أؤكد لكم أن الأجور ليست مهددة خلال الشهور المقبلة”.

وأدى المدير العام للخزينة الفرنسية ورئيس نادي باريس، إيمانوال مولان، زيارة إلى تونس أول من أمس، التقى خلالها محافظ البنك المركزي مروان العباسي ووزيرة المالية سهام البوغديري نمصية، حسب موقع “أفريك إنتلجينس” أمس الأربعاء، غير أنّ السلطات التونسية لم تعلن عن هذا اللقاء.

وذكر الموقع أنّه تم استقبال المسؤول الفرنسي بسرية من مسؤولين تونسيين، إذ تطرق إلى الإصلاحات التي يتعين على تونس إجراؤها للتوصل لإبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وتأتي زيارة رئيس نادي باريس بعد صعوبات واجهتها حكومة نجلاء بودن لتأمين رواتب الموظفين لشهر يناير، وتفاقم نقص تموين الأسواق بالمواد الأساسية، ومنها الدقيق والزيت النباتي والأرز نتيجة ضعف المخزونات.

ورغم صعوبات المالية العمومية لا تزال الحكومة تؤكد قدرتها على تأمين النفقات الأساسية للدولة مستبعدة اللجوء إلى جدولة الدين أو طلب المساعدة من نادي باريس.

لكنّ الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، يقول إن تونس لن تكون قادرة على الإيفاء بالتزاماتها المالية الداخلية والخارجية ما لم توقع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وأفاد الشكندالي أنه على الحكومة توضيح مصادر تمويل الموازنة وتوفير 12.6 مليار دينار (الدولار = 2.9 دينار) من الموارد الخارجية طبقاً لقانون الموازنة.

واعتبر الخبير الاقتصادي أنّ الوضع التونسي مفتوح على كلّ السيناريوهات، بما في ذلك اللجوء إلى جدولة الدين الخارجي وحلول نادي باريس، مؤكداً أنّ المساعدة المالية الفرنسية لتونس لن تتجاوز 200 مليون يورو في أقصى الحالات.

ولفت إلى أنّ المناقشات مع الصندوق لم تتقدم إطلاقاً منذ إعادة إطلاق المفاوضات رسمياً منذ شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وهو ما يؤكد صعوبة تحصيل اتفاق مع مؤسسة القرض خلال الربع الأول من السنة وفق ما أعلنته وزيرة المالية في وقت سابق.

وتكشف بيانات رسمية لوزارة المالية أنّ الدين العام المستحق على البلاد ارتفع إلى حوالي 102.2 مليار دينار في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2021، بزيادة 12% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وبما يعادل 81.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وسبق أن خفضت وكالة فيتش التصنيف السيادي لتونس من (B) إلى (B سالب)، وهو ما يعني أنها بلد غير جدير بالاستثمار.

وقالت الوكالة حينها إن “الإجراءات (الاستثنائية) قد تقلّل من استعداد الشركاء الغربيين لدعم تونس، وامتداد الأزمة السياسية من شأنه أن يزيد في إرباك المفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول برنامج التمويل الجديد متعدد السنوات”.

وتعاني تونس أصلاً من تحديات اقتصادية أذكتها جائحة فيروس كورونا بسبب السياسات الحكومية المرتبكة، نجم عنها تراجع الإيرادات وارتفاع النفقات.

وكشفت وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، عن تراجع الاستثمارات الخارجية خلال 2021، بنسبة 0.5% لتبلغ 1.87 مليار دينار، مقابل 1.88 مليار خلال العام السابق.

وعبّرت السلطات النقدية التونسية، عن مخاوفها من تداعيات تضخمية كبيرة تحدق بالبلاد بسبب التقاء عوامل داخلية وأخرى خارجية تدفع بأسعار المواد الأساسية عالياً، منبهة إلى تواصل المخاطر في غياب توافق محلي يعيد الاقتصاد إلى سكة الإصلاحات.

وجاءت التحذيرات من المخاطر التضخمية العالية في بيان البنك المركزي التونسي، عقب الاجتماع الدوري لمجلس إدارته الذي أكد مواصلة التضخم مساره التصاعدي ليقفل سنة 2021 عند مستوى 6.6%، مقابل 6.4% في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، و4.9% قبل سنة.

وقدرت السلطات الرسمية وصول التضخم إلى 7% عام 2022، ما يعني ضغطاً إضافياً على قدرات المواطنين على الإنفاق، ولا سيما الطبقات الضعيفة والمتوسطة التي سحقها الغلاء على امتداد السنوات الأخيرة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق