حرياترئيسي

أكثر من 30 موقوفا خلال قمع إحياء عيد الثورة في تونس

كشفت مصادر حقوقية أن السلطات التونسية تواصل اعتقال أكثر من 30 موقوفا خلال قمع إحياء عيد الثورة في البلاد.

وحذر محامون من هيئة الدفاع عن ”موقوفي 14 يناير” من التلاعب بملف المتهمين، من خلال تلفيق تهم لهم بالاعتداء على رجال الأمن.

ويرابط المحامون لليوم الثالث على التوالي في ثكنة الشرطة بحي الخضراء في العاصمة تونس، لمتابعة وضعية أكثر من 30 موقوفاً، من بينهم أفراد من عائلات شهداء ثورة تونس إلى جانب أحد قادة ائتلاف الكرامة، والناشط برابطة حماية الثورة سابقا عماد دغيج.

وحذر المحامون المرابطون أمام النيابة من مغبة تلفيق تهم للموقوفين، وخصوصا تهم الاعتداء على رجال الأمن.

وأحالت الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية بحي الخضراء، الأحد، إلى النيابة العمومية، 15 شخصا محتفظا بهم و17 بحالة تقديم (مفرج عنهم). وقررت النيابة العمومية، بعد الاطلاع على نتائج التحقيقات والاستماع إلى الموقوفين، تمديد الاحتفاظ بهم 24 ساعة إضافية تنتهي صباح غد الاثنين.

وأكد عضو لجنة الدفاع عن موقوفي “احتجاجات 14 يناير” المحامي الحبيب بن سيدهم أن “بقية المجموعة الذين هم في حالة سراح، سيتسلمون استدعاءاتهم من فرقة الأمن بحي الخضراء ليمثلوا غدا أمام النيابة العمومية”.

ولفت بن سيدهم إلى أن “المتهمين يواجهون بداية تهم خرق حظر التجول”، لافتاً إلى أن السبب الحقيقي وراء توقيفهم هو رفع شعار “الشعب يريد إسقاط الانقلاب”.

وأكّدت الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، في بلاغ لها أنّها رصدت، خلال مراقبتها سير تظاهرات يوم 14 يناير/كانون الثاني بالعاصمة، إفراطا في استخدام القوّة ضدّ المتظاهرين وإمعانا في إهانة وتعنيف من تمّ إيقافهم، حتّى بعد السّيطرة عليهم وتقييد حركتهم.

وأشارت إلى أن الوجود الأمني كان مكثفا في وسط العاصمة، لا سيما في محيط شارع الحبيب بورقيبة الذي تمّ تطويقه بالكامل وإغلاق كلّ المنافذ المؤدّية إليه، وسجلت الهيئة تأخير السّماح للمحامين بالدّخول إلى المقارّ الأمنيّة لحضور عمليّة بحث منوّبيهم.

وأفادت بأنّها تمكّنت من مقابلة الموقوفين في مقرّ الإدارة الفرعيّة للبحث في القضايا الإجراميّة بحيّ الخضراء، وكذلك رجال الأمن المشتكين من تعرّضهم لإصابات أثناء تدخلهم لفضّ الاحتجاجات، لافتة إلى أنه تمّ تعطيل دخول فريق زيارة تابع لها إلى المقرّ المذكور، في انتهاك صريح لحقها في الدّخول إلى كلّ أماكن الاحتجاز في أيّ وقت تختاره، كما نصّ على ذلك القانون.

من جهتها، دعت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، في بيان لها السلطات التونسية إلى “الإفراج فوراً عن كل الموقوفين على ذمة تظاهرة 14 يناير الماضي، والعمل على الكف عن كل ما من شأنه أن يمس من الحريات العامة والخاصة تحت أي عنوان كان، وخاصة حرية التعبير والرأي والصحافة وحرية التظاهر السلمي”.

كما دعت الرابطة رئاسة الجمهورية والحكومة ووزارة الداخلية إلى” الوفاء بكل جدية بالتزاماتها ليس فقط بعدم المس بالحريات، بل كذلك بحمايتها”.

ونددت الرابطة بطريقة تعامل السلطات التونسية مع المتظاهرين، معتبرة أن هناك إفراطا غير مبرر في استعمال القوة، وحداً للحريات العامة، وتراجعا عن الوعود التي تعهدت بها رئاسة الجمهورية والحكومة بعدم المس بالحريات العامة والفردية.

كما نددت 21 جمعية ومنظمة حقوقية وهيئات وطنية في تونس بالقمع البوليسي الذي استهدف المتظاهرين في ذكرى الثورة التونسية الجمعة الماضي، مؤكدة أن “القمع سيظل وصمة عار في تونس”.

واعتبرت المنظمات أن القمع “يؤشر لسعي السلطة للتحكم في تونس بآليات غير ديمقراطية ومدنية لن تؤدي إلا إلى تغذية الغضب تجاه المؤسسة الأمنية، وإلى تعميق الأزمة بين المواطنين والدولة”.

وحمّلت المؤسسات، كلا من رئيس الجمهورية قيس سعيد ووزير الداخلية توفيق شرف الدين مسؤولية ما حدث يوم الجمعة من منع للمتظاهرين من الوصول إلى شارع الثورة، و”من استعمال شتى أشكال السب والشتم والإذلال النفسي، إضافة إلى استعمال خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع والرصاص الصوتي لمنع تقدم المتظاهرين والاعتداء الهمجي بالضرب والاعتقالات التعسفية”.

ومن بين الجمعيات والمنظمات التي وقعت على البيان، المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ومنظمة البوصلة، ومنظمة محامون بلا حدود، وجمعية بيتي، والجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية، والنقابة التونسية للصحافيين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق