الثورة المضادةرئيسي

قمع تظاهرات عيد الثورة.. صفحة سوداء في تاريخ قيس سعيد وداعميه

شكل قمع تظاهرات عيد ثورة الياسمين في تونس صفحة سوداء جديدة في تاريخ رئيس الجمهورية قيس سعيد وداعميه في حلف الثورة المضادة وفي مقدمتهم دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقوبل استهداف قوات الأمن التونسية المحتجين الذين خرجوا الجمعة للتظاهر في العاصمة لإحياء ذكرى ثورة 14 يناير/ كانون الثاني، انتقادات شديدة.

وأدى القمع إلى إصابة عشرات المحتجين بالاختناق والإغماء جراء استهدافهم من قبل القوات الأمنية بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.

كما اعتدت قوات الأمن بالضرب على المحتجين بهدف تفريقهم ومنعهم من التظاهر في شارع الحبيب بورقيبة، قبل نجاحهم في الوصول إلى الشارع رغمًا عن قوات الأمن.

وكان شارع الحبيب بورقيبة، وسط العاصمة تونس، قد شهد تعزيزات أمنية مكثفة، حيث تم إغلاق محيط المسرح البلدي وتطويقه بالسيارات الأمنية، بعد دعوة عدة أحزاب وفعاليات المواطنين للتظاهر رغم قرارات الحكومة بمنع التجمعات والتظاهرات.

وأكدت هيئة “مواطنون ضد الانقلاب” أن قمع المحتجين من قبل أجهزة البوليس والاستعمال المفرط للقوة والعنف يعودان إلى الخشية من رمزية 14 يناير/ كانون الثاني، لأن “قيس سعيّد يرى نفسه انقلابياً ويستحضر صورة سقوط (سلفه زين العابدين) بن علي التي تحاصره خشية مصير مماثل”.

وذكرت أن المتظاهرين خرجوا اليوم رفضاً للانقلاب وسعياً للإطاحة به. قيس سعيّد كشف عن وجهه الحقيقي القامع للحريات عارياً من الشعارات التي كان يرفعها.

أما القيادية في “حركة النهضة” يمينة الزغلامي، فأكدت أنه تم الاتفاق على موعد الثورة هو 17 ديسمبر/ كانون الأول – 14 يناير/ كانون الثاني، بعد جدل طويل بين النواب المؤسسين، مبينة أنه “بعد هذا الاتفاق لم يثر هذا الخلاف أي تونسي، ولا نعلم لماذا يصر رئيس السلطة القائمة الآن على تقسيم التونسيين واختيار 17 ديسمبر”.

وكان الرئيس التونسي قد أعلن خلال الشهر الماضي عن تغيير موعد الاحتفال بالثورة التونسية من 14 يناير إلى 17 ديسمبر/ كانون الأول، في خرق للدستور.

وتابعت: “منعنا اليوم من الاحتفال والاحتجاج. أصبحت صورة تونس الحقوقية سيئة جداً، وكل الانتهاكات التي مورست ضد مناهضي الانقلاب من نواب ومن حراك مواطني بصدد التوثيق”.

وقالت نائبة رئيس البرلمان، القيادية في حزب “قلب تونس” سميرة الشواشي: “اليوم كان من المفترض أن ينزل كامل الشعب للاحتفال بذكرى الثورة بعد توافق وطني أقر بالدستور، إلا أن القائم بأعمال الدولة اتخذ قراراً أحادياً واختزل الثورة في 17 ديسمبر، منكراً تضحيات شهداء يناير”.

وأضافت: “جوبهنا بطريقة عنيفة وبطريقة اعتقدنا أننا تخلصنا منها في تونس، ولا نعلم لماذا منعنا، رغم أننا مسؤولون في الدولة ومن حقنا التظاهر، لكن المسيرة محاصرة ولا نعلم لماذا. لا يوجد أي سبب منطقي لمنع الناس من التظاهر”.

من جهته، قال رئيس الهيئة السياسية لحزب “المؤتمر من أجل الجمهورية”، الحقوقي سمير بن عمر، إن ما سماه “نظام الانقلاب” جند كل مؤسسات الدولة، وخاصة المؤسسة الأمنية، لقمع حركة الشارع وإسكات أصوات المعارضين للانقلاب.

واعتبر الأمين العام لحزب “التيار الديمقراطي” غازي الشواشي أن “هذا الوضع لم تعشه تونس منذ 14 يناير 2011 الذي تخلصت فيه تونس من الاستبداد والفساد، واليوم بعد 11 سنة يمنع التونسيون من الاحتفال بعيدهم من طرف رئيس الدولة الذي يبشرهم بأن هذا تاريخ الانقضاض على الثورة وأن التاريخ الحقيقي للثورة هو 25 يوليو”.

فيما قال أمين عام “الحزب الجمهوري” عصام الشابي، إن “قيس سعيّد كشف اليوم عن وجهه الحقيقي بقمع المحتجين بالاعتداء عليهم بالغازات السامة وبالهراوات والاعتقالات وبغلق المنافذ والشارع الذي حرره التونسيون”.

من جهته جدد الاتحاد العام التونسي للشغل رفضه “الارتداد إلى الوراء والعودة إلى ما قبل 25 جويلية (يوليو/ تموز)”، وفي الوقت نفسه عبّر عن “هواجسه لغموض الوضع وضبابيّته، رغم الاستجابة لوضع خريطة طريق، هي بحاجة إلى تصويب وتدقيق، وذلك لغياب الحلول العاجلة ولتجاهل النهج الحواري والتشاركي بين الأطراف الوطنية المتبنّية لتغيير 25 جويلية من منظّمات وطنية وأحزاب سياسية وشخصيات وطنية”.

وأكد الاتحاد، في المقابل، أنّ “الواقع يشير إلى ضعف الإرادة في تغيير حقيقي وتردّد في إنجازه، ويتجسّم ذلك في مواصلة تهميش القوى الوطنية الحيّة في البلاد، وفي اتخاذ قرارات أحادية اقتصادية ومالية لاشعبية في ميزانية 2022، وفي نزعة التفرّد في أغلب القرارات المصيرية، ومنها التفاوض مع الدوائر المالية العالمية، فضلا عن نزعة متنامية من العداء للعمل النقابي ووضع العراقيل أمامه”.

واعتبر الاتحاد، في بيان بمناسبة إحياء الذكرى الحادية عشرة لثورة الشغل والحرية والكرامة الوطنية (17 ديسمبر/ كانون الأول 2010 – 14 يناير/ كانون الثاني 2011)، أن يوم 14 يناير 2011 مثّل “حدثا مفصليّا في تاريخ تونس”.

وذكّر الاتحاد بأنه اعتبر، منذ بيانه يوم 26 يوليو/ تموز، وفي سائر بيانات سلطات قراره وآخرها يوم 4 ديسمبر/كانون الأول 2021، أنّ “حدث 25 جويلية 2021 جاء استجابة للإرادة الشعبية وتجسيما لدعواته ودعوات أطياف سياسية واجتماعية كثيرة، لإنهاء التجاذبات العقيمة وعمليات التعطيل الممنهجة لأجهزة الدولة ودواليبها وإيجاد الحلول للأزمة السياسية الخانقة التي تفاقمت بعد انتخابات 2019”.

غير أنّ الاتحاد، وإن اعتبرها خطوة مهمّة، لكنّه أكد أنها “بحاجة لتحويلها إلى مسار، وذلك عبر مطالبة رئيس الجمهورية بتقديم خريطة طريق واضحة تحدّد المهام والمضامين والأهداف، وخاصّة ما تعلّق بتنقيح الدستور والنظام الانتخابي وتعديل الهيئات الدستورية ومراجعة قانون الجماعات المحلية، مع ضبط الآجال لإنهاء المرحلة الاستثنائية من خلال انتخابات تشريعية سابقة لأوانها”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق