حرياترئيسي

تعبير عن أزمته المتصاعدة.. قيس سعيد يهاجم الإعلام التونسي

في تعبير صريح عن أزمته المتصاعدة وارتباك موقفه في ظل توسع دائرة المعارضة له، عمد رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى الهجوم على الإعلام التونسي ووصفه بالكاذب.

ولدى لقائه مع رئيسة الحكومة التونسية نجلاء بودن، شن سعيد هجوماً عنيفاً على الإعلام المحلي، واصفاً إياه بالكاذب واتهمه بتزييف الحقائق والاهتمام بالمسائل التافهة وعدم الاهتمام بالقضايا الجوهرية والهامة.

وقال سعيد إن “الحرية في تونس يعتبرونها عملية ثلب وشتم وقذف عن طريق وسائل الإعلام”، متهماً وسائل الإعلام بوقوف لوبيات وراءها توجهها وتمولها.

وهاجم الرئيس التونسي تعاطي الإعلام التونسي مع الاستشارة الإلكترونية التي أعلن عنها وتنطلق رسمياً يوم 15 كانون الثاني/ يناير الجاري وهي استفتاء للتونسيين حول ستة محاور يعتبرها النظام مهمة لرسم معالم المستقبل.

وقال مستغرباً: “كلّ يوم يضعون على أعمدة الصحف الاستفتاء الإلكتروني بين معقوفين، لو وضعوا أنفسهم بين المعقوفين لكان أفضل”، وأضاف: “هؤلاء ينطبق عليهم قول مظفر النوّاب يكذب يكذب يكذب كنشرة الأخبار”.

ويرى مراقبون أن ما قام به الرئيس التونسي هجوم مجاني ومتواصل على الإعلام منذ توليه رئاسة الجمهورية، والأمر ليس بجديد نظرًا لعلاقته المتوترة بالإعلام ورفضه التعامل معه بشقيه العمومي (الرسمي) والخاص.

وقيس سعيد لا ينظر بعين الرضا للإعلام التونسي حيث يرفض الإدلاء بحوارات صحافية ولا يعقد ندوات صحافية، كما يرفض تعيين ناطق رسمي باسم الرئاسة التونسية مما صعب من عمل الصحافيين التونسيين والمراسلين الأجانب الذين يعجزون عن الوصول إلى المعلومة في ظل رفض الرئاسة التونسية مدّهم بها.

في المقابل جند إعلام الإمارات نفسه في خدمة الانقلاب والثورة المضادة في تونس منذ إعلان رئيس الجمهورية التدابير الاستثنائية والتفرد بالسلطات.

من جهته منذ أخذ قيس سعيد بزمام الحكم في أواخر 2019، كان له موقف معادٍ للإعلام التونسي الذي اعتبره فاسداً وأداة في يد اللوبيات وأصحاب المصالح السياسية والاقتصادية.

ولم يتغير هذا الموقف في 25 تموز/ يوليو وبعده، لا بل زادت حدته ليضاعف الرئيس تجاهله وسائل الإعلام المحلية. في حين، يتعامل بأريحية مع الإعلام الأجنبي وبخاصة الإماراتي.

وكانت النقابة الوطنية للصحافيين طالبت في مناسبات عدة رئاسة الجمهورية بأن تكون لها سياسة اتصالية واضحة وأن تقوم بنقاط صحافية دورية توضح فيها الرؤية والإجراءات الخاصة بالمرحلة المقبلة، وهو ما لم يستجب له قيس سعيد إلى حد الآن.

والجدل الحاصل اليوم حول علاقة السلطة بالإعلام، يجب ألا ينسينا معطى مهماً وهو أن قيس سعيد لا يؤمن أساساً بدور الإعلام كوسيط بينه وبين الجمهور، فهو يؤمن بالخطاب المباشر والأحادي.

والدليل على ذلك الخطب العصماء التي يلقيها على زائريه في القصر أو خلال اجتماعات مجلس الأمن القومي والتي يقوم فريقه بتصويرها وبثها على الصفحة الرسمية للرئاسة. وفي هذه الفيديوهات، لا يظهر سوى قيس سعيّد وهو يتكلم في مونولوغ طويل، لا يجرؤ أحد على قطعه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق