أخبار تونسرئيسي

عيد الثورة في تونس: موعد سياسي لتأكيد رفض انقلاب قيس سعيد

يترقب التونسيون يوم 14 يناير/ كانون الثاني الحالي، يوم عيد الثورة، باعتباره موعدا سياسيا هما لتأكيد رفض انقلاب رئيس الجمهورية قيس سعيد واستحواذه على السلطات لتكريس الاستبداد وتقويض المسار الديمقراطي في البلاد.

وسيذهب تونسيون كثر للاحتفال بهذا اليوم، بل وسيتحوّل إلى موعد سياسي تختبر فيه المعارضة من جديد قوتها، وربما يكوّن صورة واضحة عن موازين القوى في صراع بدأ يشتد بين الرئيس من ناحية، ومعارضيه الذين يتكاثرون من ناحية أخرى.

وبغض النظر عن المساحات السياسية التي تلتهمها “المبادرة الديمقراطية” التي تعرف أيضاً بـ”مواطنون ضد الانقلاب”، يوماً بعد يوم، نظراً لتصدرها الحراك المعارض لسعيّد، برز أخيراً صوت “الاتحاد العام التونسي للشغل” بشكل لافت، بعد مواقف هيئته الإدارية يوم الثلاثاء الماضي، والتي بدت وكأنها إيذان بإعادة ترتيب الأوراق من جديد.

ويتلخص موقف الاتحاد في اعتباره أولاً أن “تحديد آجال الانتخابات، على ما عليها من تحفظات، خطوة أساسية تُنهي الوضع الاستثنائي، ولكنها لا تقطع مع التفرد والإقصاء وسياسة المرور بقوة بدون الأخذ بالاعتبار مكونات المجتمع التونسي ومكتسباته”.

ثانياً، اعتبر الاتحاد أن الاستشارة الإلكترونية بشأن الإصلاحات الدستورية “لا يمكن أن تحل محل الحوار الحقيقي”.

وأشار إلى “التوجس من أن تكون هذه الاستشارة أداة لفرض أمر واقع والوصول إلى هدف محدّد سلفاً، علاوة على أنها إقصاء متعمد للأحزاب والمنظمات التي لم تتورط في الإضرار بمصالح البلاد. كما أنها سعي مُلتبس قد يُفضي إلى احتكار السلطة وإلغاء الرقابة عليها إلى جانب إلغاء المعارضة”.

كذلك شدّد الاتحاد “على ضرورة احترام الحقوق والحريات وإعلاء شأن القانون والحرص على ضمان استقلالية القضاء ووقف هرسلة (استهداف) القضاة”.

واستنكر الاتحاد أخيراً “ما يكتنف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي من غموض وسرية وتعتيم وغياب لأي صيغة تشاركية داخلية”، داعياً إلى “الشفافية وحق النفاذ إلى المعلومة وإشراك المنظمات الوطنية”.

كذلك أعلن رفضه لأي مفاوضات لم يسهم في إعداد أهدافها وبرامجها ووسائلها ومآلاتها.

ويبدو موقف الاتحاد واضحاً من هذه القضايا المفصلية الكبرى، وقد يشكل قاعدة تفاوض جديدة ومهمة، لأنه صادر عن هيئته الإدارية (وهي السلطة الكبرى في المنظمة النقابية بعد المؤتمر والمجلس الوطني).

ويعني ذلك أن قيس سعيد والحكومة سيواجهان، سياسياً واجتماعياً، هذا التحوّل في موقف أهم منظمة وقوة اجتماعية وشعبية في البلاد، لا يمكن تجاهلها، خصوصاً بعد أن فشلت في ذلك كل الأنظمة السابقة.

في موازاة ذلك، يبرز نجاح “المبادرة الديمقراطية” في تجميع قوى سياسية مختلفة على أرضية مشتركة جديدة. وبدأ هذا التوجه يتبلور بوضوح في النقاشات التي شهدها مقر الإضراب عن الطعام (مقر حزب “حراك تونس الإرادة” في العاصمة تونس) على مدى الأيام الماضية.

وتحوّل الإضراب عن الطعام إلى محرك لضغط كبير على الرئيس، خصوصاً بعد الخطأ الذي ارتكبته وزارة الداخلية باختطاف وزير العدل الأسبق، ونائب رئيس حركة النهضة، نور الدين البحيري، وفشلها في تبرير هذه الحادثة.

وكانت هذه الحادثة قد أثارت موجة واسعة من الإدانات الوطنية والدولية، ورفعت من حجم المخاوف بشأن الحريات، ونبّهت إلى المنزلقات الخطيرة التي قد تصل إليها تونس.

ويرى مراقبون أن المشهد في تونس يسير إلى الصدام ولا ندري ما هي الأشكال التي سيأخذها هذا الصدام في وقت يواجه قيس سعيد كل النخب والمعركة كبيرة، وربما لا يتوقع سعيّد انعكاساتها، لأنه حتى وإن كان المزاج العام يسمح بخوض هذه المواجهة، ولكن لا يمكن حسمها سريعاً.

وبرأي المراقبين فإن “النخب ظاهرة قديمة في تونس، وهي من أكثر الظواهر استقراراً في تاريخ البلاد، وحالياً تتزايد عملية استنزاف شعبية وشرعية الرئيس مع كل معركة يخوضها الأخير مع قسم من هذه النخب”.

ويهدد الوضع الحالي أن يصل بالبلاد إلى وضعية شلل كامل، وسلطوية لا يمكن أن توفّر السياق لتحقيق أي مطالب اقتصادية واجتماعية في إطار صراع حول أسس البناء الديمقراطي والفصل بين السلطات والضمانات التي تعطي للمواطن حقوقه.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق