الثورة المضادةرئيسي

بتحريض من الإمارات.. سحق المعارضة يتصاعد في تونس

يتصاعد نهج رئيس الجمهورية قيس سعيد في سحق المعارضة بتحريض مباشر من دولة الإمارات قائدة حلف الثورة المضادة والسبب الرئيسي في إثارة الفتن والقلاقل في تونس مهد الربيع العربي.

وأبرز مراقبون وقوف الإمارات وراء اختطاف نائب رئيس حركة النهضة التونسية نور الدين البحيري، مذكرين بالوثائق المسربة التي تؤكد تورط السلطات المصرية والإماراتية في انقلاب قيس سعيد في 25 يوليو/تموز 2021، ما جعل جهات عدة ترفع قضايا في تونس من أجل معرفة الحقيقة ومحاسبة المخالفين.

ونبه هؤلاء إلى أن أبرز الأسباب التي دفعت السلطات التونسية لاختطاف البحيري، هي تعمد استهداف حركة النهضة التونسية تلبية لرغبات الإمارات ومصر المناهضين لكل الحركات الإسلامية، والتشويش على الميزانية التي أقرها الرئيس التونسي مؤخرا، ومحاولة الهروب من المشاكل الداخلية المتفاقمة منذ انقلاب سعيد.

وأكدوا أن اعتقال البحيري يأتي في سياق مساعي سلطة الانقلاب لإفشال الحشد لاحتجاجات في ذكرى الثورة التونسية 14 يناير/كانون الثاني 2022، والتي تعهدت قوى ثورية بأن تكون فارقة في مواجهة انقلاب سعيد.

وصرح الأكاديمي والباحث التونسي نبيل المصعبية، بأنه لم يعد خاف على أحد أن الإمارات من أبرز القوى الإقليمية التي استند عليها انقلاب ٢٥ يوليو/تموز 2021، وتدعمه بالتمويل، بالإضافة إلى مصر التي تدعمه بالخبرة في إدارة الانقلابات، مشيرا إلى أن هذا ما كشفته الوثائق الاستخباراتية المسربة.

ورأى أن هذه التسريبات تمت في إطار ما يبدو أنه موجة تصفية حسابات بين أجهزة أمنية مصرية متصارعة لم تتوقف عند الشأن المصري الداخلي، بل تجاوزته لتشمل بلدان أخرى من ضمنها تونس، مذكرا بأن سعيد الذي عود الشعب على التعليق على كل شاردة وواردة، لم ينف رسمياً هو أو غيره حقيقة تلك التسريبات التي هي الآن محل تتبع قضائي.

وأضاف المصعبية، أنه كان باديا للعيان منذ الوهلة الأولى أن الانقلاب من تدبير قوى داخلية وخارجية غير متجانسة لها أجندات متمايزة.

وأشار إلى أن سعيد لم يستهدف في خطاباته أو إجراءاته حركة النهضة رأسا إلا نادراً، وكان واضحا أن تغيير نظام الحكم وفقا لرؤيته القائمة على فكرة الديمقراطية التصاعدية في أعلى سلم أولوياته واستهداف النهضة في أدناها.

وأكد أن بعض ركائز الانقلاب وعلى رأسها وكلاء مصر والإمارات لم يرق لها تأخر سعيد في استهداف النهضة، لان هؤلاء لا تعني الديمقراطية لهم شيئا تصاعدية كانت أم غير ذلك، بل كانت تعنيهم حركة النهضة تحديداً بما هي امتداد في نظرهم لتنظيم الإخوان، لافتا إلى أنهم م لم يكونوا يجهلون موقف سعيد غير العدائي تجاه النهضة.

وأوضح المصعبية، أنهم كانوا يعوّلون على ردة فعل تصادمية من طرفها إزاء الانقلاب كانت ستضع الرئيس أمام حتمية المواجهة الشرسة معها، غير أن استراتيجية النهضة في مواجهة الانقلاب عبر الانحناء أمام العاصفة وفسح المجال لبقية القوى الديمقراطية لتصدر النضال أبطلت تلك المساعي.

وأشار إلى أن تونس شهدت منذ 17 ديسمبر/كانون الأول 2021 مداً تصاعدياً مشهوداً للحراك الشعبي والحزبي والنقابي والنخبوي ضد انقلاب سعيد، تجلى في تقارب الجبهات الرافضة للانقلاب حتى باتت على وشك التوحد مع تزايد إمكانية أن تكون النهضة جزءا من تلك الجبهات.

ولفت إلى اللقاء التاريخي الأول من نوعه بين رئيس النهضة راشد الغنوشي والمناضل اليساري عز الدين الحزقي باعتبارهما قطبين من قدامى أقطاب النضال الديمقراطي التونسي بشقيه الإسلامي واليساري”، مؤكدا أن هذه التطورات ومثيلاتها أحدثت تصدعا داخل جبهة الانقلاب.

ونبه إلى أن ذلك ترافق مع تصاعد عزلة سعيد واقتراب موعد ذكرى اكتمال الثورة التونسية التي انطلقت في ١٤ يناير/كانون الثاني 2011، وخرجت للعلن مؤشرات لذلك التصدع عبر تصريحات علنية لموالين للانقلاب محسوبين على الإمارات أصبحوا يساومون الرئيس بضرورة الانقضاض على النهضة كشرط أساسي لمواصلة إسناده.

وأكد المصعبية، أن من هنا جاء استهداف البحيري بصفته سمكة كبيرة طالما رُوجت بشأنها تهم الفساد وتركيع القضاء والإشراف على ما سمي بجهاز الأمن الموازي، قائلا إنه اعتبارا لضغط الوقت واقتراب ذكرى الثورة، وقصور المتتبعات العدلية في ظل غياب القرائن لم يكن لوزير الداخلية من بد أن يستعمل صلاحيات مكنه منها قانون لا دستوري مهجور.

وأشار إلى أن وزير الداخلية فعل ذلك لاستعجال إلحاق الأذى بالبحيري عبر الإخفاء القسري استرضاء للأصوات المطالبة باستهداف النهضة عاجلا لا آجلا، من الناحية الإجرائية البحتة، مؤكدا أن البحيري بما أنه ممنوع فعلياً من السفر خارج البلاد كبقية النواب، لم يكن هناك ما يستدعي التسرع في الإيقاف وعدم انتظار إجراءات التتبع العدلي في القضية المنسوبة إليه.

وجَزَم المصعبية، بأن التهم المنسوبة للبحيري بعيدة كل البعد عنه، قائلا إن القضية تتعلق حسب معطيات الندوة شبه الصحفية التي لم يسمح للصحافيين بطرح أسئلتهم فيها، بسوء تصرف إداري ارتكبه البحيري حين كان وزيرا للعدل منذ ثمان سنوات بشأن تمكين أشخاص غير مؤهلين من وثائق إدارية يقتضي إصدارها وتسليمها مساراً إدارياً طويلاً ومعقداً.

بدوره، رأى المفكر التونسي أنور غربي أن عملية اختطاف البحيري، من الشارع صادمة وغير مسبوقة منذ قيام الثورة التونسية، مستنكرا إخفاءه وعدم الإعلان عن مكانه إلا بعد حملة حقوقية وسياسية منددة أربكت السلطة خاصة أن الرجل دخل منذ اختطافه في إضراب وحشي.

وأشار إلى أن السلطات التونسية اعتمدت على قانون غير دستوري لإيقاف البحيري وأكدت السلطات القضائية وعلى رأسها وزيرة العدل عدم علمها بالاختطاف والاحتجاز قبل أن تتراجع لاحقا، لافتا إلى أن وزير الداخلية أكد في ندوته الصحفية إيقاف البحيري وألقى باللائمة على المؤسسة القضائية التي لم تسرع في إجراءات ملف إداري.

 

وتابع غربي: “حاول وزير الداخلية الحديث عن شبهة إرهاب متعلقة بالأوراق الإدارية، لكن ما نراه من ردود الفعل يدل على أن السلطة دفعت لاتخاذ إجراءات لم تدرسها بشكل جيد، فالنيابة العمومية استغربت تصريحات وزير الداخلية وأكدت أنها تقوم بالتحريات في إطار القانون، ورفعت شكاوى على المستويين الداخلي والخارجي في علاقته بالاختطاف والإخفاء والاعتداء على حقوق المخطوفين”.

واعتبر استهجان أغلب الطبقة السياسية وتنديدها بسلوك السلطة وصدمة المجتمع المدني ورفضه للأساليب غير المعتادة في تونس، دليلا واضحا على وجود عوامل خارجية قوية دفعت السلطة لانتهاج سلوكيات لا يقبلها المجتمع، مؤكدا أن الدافع الرئيسي هو محاولة التشويش وإرباك التقارب السياسي بين أطراف سياسية عدة كان البحيري أحد أطرافها.

وأوضح غربي، أن العامل الآخر هو تخوف السلطة من التحشيد الكبير لإضرابات الجوع والاعتصامات والتحركات الاحتجاجية المختلفة على العبث في تسيير شؤون البلاد وتفتيت مؤسسات الدولة ورهن السيادة الوطنية للخارج بعد تسريب وثائق للمخابرات المصرية تؤكد أن مسار الانقلاب خطط له منذ مدة وشاركت في إعداده وتنفيذه مخابرات الإمارات ومصر.

وأشار إلى نجاح التحركات المختلفة لـ “مواطنون ضد الانقلاب” في تحويل المعركة إلى دائرة المسار الديمقراطي في مقابل نظام بلا هوية ولا وجوه معروفة، موضحا أن مساهماتها الإيجابية في المجتمع التونسي أربكت السلطة أكثر، وأوقعها في عدد من الأخطاء التواصلية ونقل أشياء تبين للشعب عدم صدقها وأفقدها جزء كبير من مشروعية التواصل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق