رئيسيسياسي

قيس سعيد يعلن الحرب الشاملة في ظل توسع دائرة معارضيه

مع توسع دائرة معارضي الرئيس التونسي قيس سعيّد، لتشمل جميع الأطياف السياسية في البلاد من مختلف الانتماءات والمنظمات والأحزاب الوطنية، يلجأ الرئيس إلى كلّ الأدوات المتوافرة بين يديه للمواجهة.

وما قرار القضاء التونسي أخيراً، إحالة 19 شخصية سياسية، من بينها رؤساء حكومات ووزراء ونواب ورؤساء أحزاب، على المحاكمة، إلا خطوة في إطار ضرب سعيّد لكل الخصوم.

وقرّر القضاء التونسي قبل يومين إحالة 19 شخصية سياسية، منها رؤساء أحزاب وحكومات (سابقون) ووزراء ونواب، على المجلس الجناحي في المحكمة الابتدائية في تونس، من أجل “جرائم انتخابات”، من دون أن تشمل سعيّد، على الرغم من وجود مخالفات انتخابية في حقّه.

وشملت قائمة المستدعين: رئيس حزب “قلب تونس” ورجل الأعمال الموجود في الخارج نبيل القروي، ورئيس الحكومة الأسبق ورئيس حزب “تحيا تونس” يوسف الشاهد، الموجود بدوره خارج البلاد، ووزير الدفاع الأسبق عبد الكريم زبيدي.

وكذلك زعيم حركة “النهضة” ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، ورئيس حزب “الوطن الجديد” ورجل الأعمال الموجود في الخارج سليم الرياحي، وعضو مجلس الشعب المعلق أشغاله أحمد الصافي سعيد، ورئيس الحكومة الأسبق والقيادي السابق في “النهضة”، حمادي الجبالي.

وشملت القائمة أيضاً كلاً من زعيم حزب “العمال” حمة الهمامي، والرئيسة السابقة لحزب “الأمل” ومديرة ديوان الرئيس الراحل الباجي السبسي، سلمى اللومي، والمهندس في الاقتصاد محمد الصغير النوري، والرئيس التونسي الأسبق محمد المنصف المرزوقي، المقيم في فرنسا.

كما شملت وزير التعليم السابق ورئيس حزب “الائتلاف الوطني” ناجي جلول، والرئيس السابق لحزب “تيار المحبة” وصاحب قناة “المستقلة” محمد الهاشمي الحامدي، ورئيس الحكومة السابق إلياس الفخفاخ، ورئيس حزب “البديل” ورئيس الحكومة الأسبق مهدي جمعة، وعضو مجلس الشعب والقيادي في حزب “الوطد اليساري”، منجي الرحوي، ورئيس حزب “الاتحاد الشعبي الجمهوري” لطفي المرايحي، ورئيس حزب “بني وطني”، سعيد العايدي، وربيعة بن عمارة.

وذكر بيان لمكتب الاتصال في محكمة تونس، أنه “تمّ اتخاذ قرار الإحالة على المجلس الجناحي في المحكمة الابتدائية بتونس من أجل ارتكاب جرائم مخالفة تحجير الإشهار السياسي والانتفاع بدعاية غير مشروعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والدعاية خلال فترة الصمت الانتخابي طبق الفصول 57 و69 و154 و155 من القانون الأساسي عدد 16/2014 المتعلق بالانتخابات والاستفتاء”.

وجاء هذا التطور فيما تجد الاستشارة الوطنية (الاستفتاء الإلكتروني) التي طرحها سعيّد، رفضاً من أغلب الأحزاب والمنظمات والجمعيات، وكذلك خريطة الطريق المعلنة من قبله عموماً، والمحددة لانتخابات تشريعية سابقة لأوانها نهاية العام الحالي.

ويقول سياسيون تونسيون إن سعيّد يريد وضع الجميع في سلّة واحدة بهدف ترذيل الحياة السياسية والأحزاب والسياسيين للذهاب نحو الحكم الفردي”.

وتساءل هؤلاء : “لماذا لم يرد اسم سعيّد في القائمة؟ فهناك 30 صفحة في تقرير دائرة المحاسبات حوله وتقريباً من أكثر المرشحين”.

ويحذر المراقبون من أن تونس “تتجه نحو منحى خطير جداً”، مشيرين إلى أن “المعارضين لسعيّد أكثر من المساندين، وحتى هؤلاء لديهم تحفظات”، كما أن “الرئيس يرفض أي منحى تشاركي، وأي حوار، ويسير نحو الأمام والمجهول، ما يجعل البلاد تعيش في عبث وانفلات والمؤسسات في شلل وتعطيل”.

وكان “التيار الديمقراطي” قد أكد معارضته لخريطة الطريق التي أعلنها سعيّد، والتي “لا تعدو أن تكون تأبيداً للأوضاع استثنائية وتعميقاً لما فيها من خروقات دستورية كبرى”، بالإضافة إلى كونها “مسرحيّة رديئة بسيناريو معلوم النتائج، وهي تنزيل مفضوح للمشروع السياسي لسعيّد ولا يمكن أن تعبّر عن إرادة شعبية”.

وأعلن الحزب مقاطعته للاستشارة، وأن “تتحمّل الأطراف الوطنية مسؤوليتها في التصدي لمسار تفكيك الدولة الحاصل”. وأكد عزمه على مواصلة النضال ومشاركته في إحياء عيد الثورة التونسية يوم 14 يناير.

في السياق، لفت الأمين العام للحزب الجمهوري، عصام الشابي، إلى أن “الأزمة في تونس تتسع، وقائمة المعارضين تزداد، ورأب الصدع يصعب”، مضيفاً أن “الدعوات للحوار لن تجد آذاناً مصغية، خصوصاً أن الرئيس مصر على المضي قدماً في تنفيذ أجندة سياسية خاصة به”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق