رئيسيسياسي

دلالات تدشين احتجاجات خارجية ضد انقلاب قيس سعيد في تونس

حمل تدشين احتجاجات خارجية ضد انقلاب رئيس الجمهورية قيس سعيد في تونس دلالات بشأن تصاعد عزلته وبدء حشد المزيد من المواقف الدولية المناهضة لاستحواذه على السلطات.

فقد نظم عشرات التونسيين المقيمين في فرنسا وقفة احتجاجية بساحة الجمهورية في باريس، رفضاً للانقلاب ومساندة للمضربين عن الطعام، ولناشطي حراك 14/17.

ورفع المحتجون بدعوة من “مواطنون ضد الانقلاب”، شعارات منددة بالانقلاب ومطالبة برحيل الرئيس التونسي قيس سعيد ومنظومة 25 يوليو، رافعين الرايات الوطنية وعلم البلاد في قلب العاصمة باريس بساحة الجمهورية، مركز التظاهرات والاحتجاجات الشعبية.

وشارك نواب من أحزاب مختلفة، من ضمنها “قلب تونس” وائتلاف الكرامة والنهضة، وحقوقيون ونشطاء سياسيون مقيمون في الخارج في التجمّع الاحتجاجي.

وأكد نشطاء أن الاحتجاج في باريس رسالة التونسيين المقيمين في الخارج إلى سلطة الانقلاب رفضاً لعملية السطو على الديمقراطية وعلى الثورة وعلى الدستور وعلى عملية ضرب المؤسسات الدستورية المنتخبة.

ونشرت تنسيقية حراك “مواطنون ضد الانقلاب بباريس” بياناً بمناسبة الوقفة الاحتجاجية، كتبت فيه “نحن المواطنون ضدّ الانقلاب في فرنسا نعبّر عن تضامننا المطلق مع الشخصيات الوطنية المضربين عن الطعام ونندّد بالتدخل السافر في القضاء وبالمحاكمات الصورية وبالأحكام المخزية الصادرة ضدّ الرئيس الأسبق الدكتور محمد المنصف المرزوقي”.

وعبر المحتجون عن “سخطنا واستنكارنا الشديد لخيانة المنقلبين للدستور ولتآمرهم على الأمن الوطني، وذلك بسعيهم لإقحام الجيش والقوى الأمنية في مؤامرة تهدّد سلامة تونس والمنطقة”.

ودعت التنسيقية “السلطة القضائية إلى فتح تحقيق فوري في كل هذه التجاوز الخطيرة”، معلنة “الالتزام بمواصلة النضال حتى إسقاط هذا الانقلاب الكريه وعن تمسكنا بالثوابت الوطنية كما نصّ عليها دستور 2014”.

وندّد المحتجون “بخضوع قيس سعيّد للابتزاز، إثر قبوله الطرد المهين لمواطنينا من فرنسا وإيطاليا غير عابئٍ بما كابدوه في هجرتهم عبر زوارق الموت بحثاً عن الشغل”.

واستأثر قيس سعيد بمعظم السلطات في يوليو/ تموز الماضي في خطوات وصفها خصومه بأنها انقلاب بعد تجميد البرلمان وتعليق العمل بالكثير من مواد الدستور بل والتهديد بإلغائه.

ويأتي ذلك في وقت فاقمت فيه أزمة وباء كورونا الحالة الاقتصادية في البلاد التي سجلت معدل تضخم بنسبة 6 في المائة ونسبة بطالة بنحو 18 بالمائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، وتجاوز حجم ديون تونس الخارجية 30 مليار دولار وباتت خزينة الدولة على أبواب الإفلاس.

وفي منتصف شهر يوليو/ تموز الماضي، سجلت تونس أعلى حصيلة يومية من الوفيات بسبب كورونا، واقترب العدد الإجمالي من 19 ألف حالة وفاة. وصنفت تونس في أسفل الترتيب للدول العربية والأفريقية في مواجهة الجائحة.

وفي خضم الأزمة، كانت الطبقة السياسية مستغرقة في الصراعات، وشهد البرلمان تجاذبات وصلت إلى حالات عنف، فيما اتسم أداء حكومة هشام المشيشي بعجز ملحوظ. وباتت مؤسسات الدولة في حالة شلل كبير.

واستغل قيس سعيد احتجاجات 25 يوليو/ تموز، ليعلن إجراءات استثنائية في مرحلة أولى لتحييد مؤسستي البرلمان والحكومة، وفي مرحلة ثانية بتاريخ 22 سبتمبر/ أيلول، عبر تعطيل العمل بفصول عديدة من دستور 2014 وجمع سلطات واسعة بيده.

وفي هذا السياق يقول تقرير لمعهد التنمية الألماني في بون: “إن الشعب التونسي وحده هو من يمكنه أن يقرر بنفسه، وسيقرر ما إذا كانت الأزمة الحالية تعني العودة إلى الحكم الاستبدادي أو ما إذا كانت خطوة على الطريق نحو نوع من الديمقراطية التمثيلية”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق