أخبار تونسرئيسي

رغم التضييق الأمني.. الاحتجاج الشعبي في تونس يتصاعد ضد الانقلاب

على الرغم من التضييق الأمني وإجراءات التهريب والتحريض، فإن الاحتجاج الشعبي في تونس يتصاعد ضد انقلاب رئيس الجمهورية قيس سعيد واستحواذه على السلطات.

وشهدت مدينة القصرين وسط غرب تونس، احتجاجات ليلية ومناوشات مع قوات الشرطة فيما قام محتجون بحي النور من مدينة القصرين، مساء الجمعة، بإحراق العجلات المطاطية في الطرقات.

وأطلقت الوحدات الأمنية الغاز المسيل للدموع لتفريقهم بعد أن عمدوا إلى رشق الدوريات بالحجارة. وبحسب ما أوردته إذاعة “موزاييك”، فقد تمركزت قوة عسكرية بحي النور من مدينة القصرين لصد الاحتجاجات.

في هذه الأثناء يتواصل الاعتصام الذي دعت إليه مبادرة مواطنون ضد الانقلاب في شارع بورقيبة، وسط العاصمة تونس، وسمحت قوات الشرطة للمحتجين بالالتحاق بالاعتصام بعد أن منعتهم في البداية من ذلك، ولكن لم يسمح لهم إلى حد الآن بنصب خيمة الاعتصام.

والتحق نواب وناشطون سياسيون بالمعتصمين، فيما تواترت أنباء عن إمكانية التحاق مساندين من داخل البلاد بالعاصمة.

وتوافد المحتجون الرافضون لإجراءات الرئيس التونسي قيس سعيّد، والتي عدّوها انقلابًا على الدستور، إلى شارع بورقيبة في العاصمة التونسية، في مسيرة دعت إليها أكثر من جهة معارضة.

وفوجئ الجميع بالتضييق الأمني الكبير على وصول المحتجين، وتقسيم شارع بورقيبة إلى مربعات صغيرة مفصولة عن بعضها.

واضطر مناصرو مبادرة “مواطنون ضد الانقلاب” إلى الابتعاد عن وسط الشارع قبالة المسرح البلدي، والتوجه إلى شماله قرب محطة القطارات، فيما تم تحديد مربع ثانٍ لمناصري أحزاب معارضة دعت بدورها للاحتجاج اليوم، وهي أحزاب “الجمهوري” و”التكتل” و”التيار الديمقراطي”، بينما تم منح أنصار الرئيس قيس سعيّد فضاءً ثالثاً.

وتجمّع عدد من مناصري الرئيس قيس سعيّد أمام المسرح البلدي، رافعين شعارات دعم لقراراته، ومطالبين بالمحاسبة وتطهير القضاء.

ومُنعت تظاهرة ثالثة دعت إليها أحزاب “التكتل” و”الجمهوري” و”التيار الديمقراطي”، من الوصول إلى شارع بورقيبة، وتمت محاصرتها في شارع موازٍ.

وندد قادة هذه الأحزاب بهذا الإجراء الأمني، والتضييق على المعارضين، في مقابل فسح المجال أمام مناصري الرئيس، ومنحهم قلب العاصمة للتعبير عن موقفهم.

وقال عضو الهيئة التنفيذية لمبادرة “مواطنون ضد الانقلاب” جوهر بن مبارك، إنه “لا تزال هناك فرصة صغيرة أمام المنقلب للتراجع قبل محاسبته”، مشيراً إلى أن” حالة البهتة انتهت، وحان الوقت لوضع حدّ للانقلاب”.

وأكد أن “مواطنون ضد الانقلاب” تدعو جميع القوى والمنظمات لتوحيد الصف، ومواجهة الفاشية المتربصة بالبلد”. وبيّن أنه بعد “الانقلاب، هناك معركة أخرى مع الشعبوية الفاشية، وسيتم الانتصار في كليهما”، مؤكداً أن “14 يناير القادم سيكون يوم فرار المنقلب”.

وقال عضو مبادرة “مواطنون ضد الانقلاب” حبيب بوعجيلة، إن هناك مشاورات متقدمة تبشر بأن الطبقة السياسية في اتجاه تصحيح المسار، حيث تبينت حقيقة الانقلاب بعد بضعة أسابيع لجزء من الطبقة الديمقراطية، والتي كان بعضها شريكاً في البداية في مساندته”، مؤكداً أن “الشارع السياسي له عدة صيغ لمقاومة الانقلاب، من اعتصامات وإضرابات، واحتجاجات في الشارع”.

فيما قالت عضو “محامون ضد الانقلاب” إسلام حمزة خلال التظاهرات: “نحن أمام منقلب حاقد، والتونسيون لا يتأثرون بخطابات الحقد”، مؤكدة أن الشعب التونسي شعب واحد، وليس لقيس سعيّد التفرقة ولن يتم السماح له بذلك، مبينة أن هذا اليوم هو يوم مصيري، وهي لحظة تاريخية.

وأوضحت أن هناك أحراراً وقفوا ضد من يحاول سرقة الدولة والكرامة والحرية والحقوق، مشيرة إلى أن التاريخ سيذكر وقفة “مواطنون ضد الانقلاب” ضد من حاول سرقة الثورة. ونددت بسجن المحامين والمدونين، مشددة على أن الانقلاب لن يتمكن من تكميم الأفواه.

بدورها، لفتت نائب رئيس البرلمان سميرة الشواشي، إلى أن الانقلاب كان مخططاً له مسبقاً، مشيرة إلى أنها “انتخبت عن طريق الصندوق، وتمثل سلطة تشريعية منتخبة، وأنهم سيحمون المسار الذي يريد المنقلب تقويضه”.

وأكد الشواشي أنه “يجب وضع الخلافات الأيديولوجية جانباً، وتحصين الديمقراطية ضد الانقلاب ثم فليتنافس المتنافسون”، مشيرة إلى أنه “يجب التخلي عن الأنانية والصراعات من أجل تونس”.

وكانت مبادرة “مواطنون ضد الانقلاب” دعت إلى الاحتجاج “في أول أيام شهر التصعيد في مواجهة الانقلاب، شهر الإبداع والتطوير في الأشكال الكفاحية”.

وقالت المبادرة، في بيان، إن “ذكرى 17 ديسمبر، الذكرى الـ11 لاندلاع ثورة الحرية والكرامة، أسقطت واحدة من أعتى الدكتاتوريات في المنطقة وفي العالم، ما فتح آفاقاً رحبة واسعة للأمل والتغيير في تونس وفي المنطقة”.

وأضافت أن “اليوم وبعد 10 سنوات فقط من ذلك التاريخ، نفس هذا الشعب يخرج مجدداً، ليعلن تمسكه بثورته، وليضرب مجدداً موعداً مع التاريخ، وليؤكد على أنه لن يرضى بالعودة إلى ظلمات الدكتاتورية والاستبداد والحكم الفردي المطلق”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق