حرياترئيسي

قيس سعيد يلجأ إلى الحل الأمني القمعي لتكريس انقلابه

عمد رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى اللجوء إلى الحل الأمني القمعي لتكريس انقلابه بعد أكثر من شهر ونصف من بحث مزعوم عن الحلول كدليل على غياب مقاربة حقيقية للتصحيح.

وتعيش منطقة عقارب بمحافظة صفاقس بالجنوب الشرقي لتونس هدوء حذراً بعد مواجهات بين محتجين وقوات الأمن استمرت طيلة النهار، وتم مساء الثلاثاء تشييع جثمان الشاب عبد الرزاق لشهب، وسط حضور مكثف من أهالي المنطقة.

وكان الاتحاد المحلي للشغل أعلن عن إضراب عام الأربعاء، ويوم حداد على الشاب الراحل.

وأكدت الناشطة بالمجتمع المدني، ندى الوكيل أن هدوء حذراً يسود المنطقة بعد انتشار قوات الجيش، التي تولت تأمين أغلب المؤسسات مع انسحاب عناصر الأمن الذين اكتفوا بحراسة مصب النفايات الذي يبعد عن المنطقة 20 كم.

وكشفت الوكيل أن الجميع متعب بعد المواجهات، مضيفة أن الاحتقان لا يزال يسيطر على أغلب السكان الرافضين لفتح مصب النفايات.

ويذكر أن منطقة عقارب شهدت منذ مساء الإثنين مواجهات بين عناصر الأمن وأهالي المنطقة، بعد رفضهم فتح مصب النفايات المغلق منذ فترة، وتحويل نفايات منطقة صفاقس إليه.

وحمّلت أحزاب “التيار الديمقراطي” والحزب “الجمهوري” و”التكتل”، في بيان مشترك، المسؤولية السياسية لوفاة شاب بمدينة عقارب بصفاقس، ولتعفن الوضع البيئي، وتصاعد الاحتقان الاجتماعي؛ لرئيس الجمهورية قيس سعيد.

وشددت على أن سعيد المنفرد بالسلطة كلّف وزير داخليته باعتماد الحل الأمني في غياب حلول عاجلة لأزمة الفضلات المتراكمة بجهة صفاقس منذ أربعين يوماً.

وطالبت الأحزاب بفتح تحقيق جدي ومستقل؛ لتحديد المسؤوليات، وإحالة الملف إلى القضاء، معتبرة أن بقاء جهة صفاقس دون محافظ منذ أسابيع عديدة ترجم قصوراً في إدارة شؤون الدولة، وزاد من تعقيد الأوضاع.

وأعلنت جمعيات ومنظمات تونسية أخرى رفضها المقاربة الأمنية القمعية تجاه التحركات السلمية في عقارب، مؤكدة عقد مؤتمر صحفي الخميس بحضور ممثلين عن حراك “مانيش مصب” بعقارب، وعن عائلة الفقيد عبد الرزاق لشهب.

ومن بين المنظمات؛ الشبكة الأورومتوسطية للحقوق، وجمعية القضاة التونسيين، والجامعة التونسية لمديري الصحف، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والاتحاد العام لطلبة تونس، وجمعيات أخرى.

وقالت المنظمات إنها “فوجئت باستعمال العنف الأمني المفتوح ليلة الإثنين ضد أهالي عقارب الرافضين للفتح القسري لمصب القنة الذي كان يهدد صحتهم وحياتهم لمدة عقود، منددة بعودة الحلول الأمنية في معالجة قضايا اجتماعية هيكلية ومزمنة، لا يمكن حلّها إلا في إطار سياسات عمومية ناجعة وتشاركية”.

واستنكرت المنظمات والجمعيات الموقعة أشد عبارات الرفض؛ “حادثة وفاة الناشط البيئي عبد الرزاق لشهب، خنقاً بالقنابل المسيلة للدموع، والتي استعملت بشكل عشوائي في محاولة لتفريق المحتجين، مما خلف أضراراً بعشرات من النساء والشيوخ والأطفال”، واعتبرت ما حدث “جريمة نكراء، لا يمكن السكوت عنها ولا على مرتكبيها وكل المتواطئين معهم”.

وشددت على أنه “لا يمكن بأي حال من الأحوال تعريض سلامة التونسيات والتونسيين للخطر وهدر حياتهم”، وأعلنت “تجندها لتوفير الدعم القانوني لعائلة الضحية وكل الذين يتعرضون لضرب حقهم في الاحتجاج السلمي في مدينة عقارب”.

وفي سياق متصل، أكدت حركة “أمل وعمل” في بيان لها أن “أوّل ملف اجتماعي وبيئي يُختبر فيه رئيس الجمهورية، لجأ فيه للحل الأمني القمعي، وأضاف به نقطة سوداء جديدة لقائمته، وأثبت أنه امتداد لمنظومة سابقة فاشلة لا يختلف عنها”.

وأضافت الحركة أنّ “الهروب نحو الحل الأمني القمعي بعد أكثر من شهر ونصف من بحث مزعوم عن الحلول؛ دليل على غياب مقاربة حقيقية للتصحيح، وأنّ إعادة فتح مصب القنّة بعقارب المغلق بقرار قضائي؛ أمر مخالف للقانون وازدراء للسلطة القضائية وقراراتها”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق