الثورة المضادة

قيس سعيد يتعمد التحريض على استهداف حملة “مواطنون ضد الانقلاب”

يتعمد رئيس الجمهورية قيس سعيد التحريض العلني على استهداف حملة “مواطنون ضد الانقلاب” والقائمين عليها في ظل خشيته من تنامي المعارضة لتفرده بالسلطات في تونس.

وصرح قيس سعيد خلال اجتماعه برئيسة الحكومة نجلاء بودن ووزير الداخلية توفيق شرف الدين: ”هو أولا ليس انقلابا حتى يسموا أنفسهم مواطنين ضد الانقلاب، ولم أمنع أحدا من الاجتماع”.

وتابع “البابان الأول والثاني من الدستور لم يتم تعليقهما، ولينظروا إلى مواقفهم ليلة 25 يوليو (تموز)، لكن حين علموا أن لا مكان لهم في الحكومة صاروا يسمونه انقلابا”.

وأضاف قائلا ”يعدّون العدة في الخفاء في كل يوم ويتلوّنون بألف لون، ونحن نعلم جيدا مسؤوليتنا تجاه الشعب”.

وأضاف ”لم أنتبه لهذا الاجتماع والحاضرين فيه إلا منذ قليل.. كيف أمنعهم ولماذا؟ وأي وزن لهم في المجتمع حتى أمنعهم؟ ولا أمنع إلا بناء على القانون”.

وجاء تحريض قيس سعيد بعد إعلان حملة “مواطنون ضد الانقلاب”، بالشراكة مع مجموعة من الشخصيات الوطنية في تونس، خريطة طريق لإنهاء الأزمة في البلاد، داعية إلى إجراء انتخابات مبكرة والعودة لمجلس نواب الشعب، وتشكيل المحكمة الدستورية.

وقال عضو الحملة جوهر بن مبارك إنه “لا بد من عودة مجلس نواب الشعب المنتخب ليتولى فورا تعديل نظامه الداخلي، بما يضمن حسن سيره وحوكمته”.

وأكد بن مبارك أنه “لا بد أيضا من استكمال انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية طبقا لأحكام القانون، وإرساء هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، وتجديد عضوية أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات”.

وأضاف بن مبارك أن خريطة الطريق تدعو إلى “إتمام المسار القانوني لإرساء بقية الهيئات الدستورية، لا سيما هيئة الاتصال السمعي البصري”.

وذكر أن “الحملة تشدد على ضرورة تشكيل حكومة إنقاذ وطني حائزة على شرعية تمكنها من بناء الثقة مع كل الفاعلين الاقتصاديين وطنيا ودوليا، ووفق برنامج اقتصادي يوقف نزيف المالية العمومية”.

وشدد على أن “المبادرة تلتزم بالتشاور والشراكة مع كل القوى الوطنية، وفي مقدمتهم الاتحاد العام التونسي للشغل، من أجل حوار وطني وشامل لكل الملفات الاستراتيجية الكبرى”.

وأوضح بن مبارك أن “الوضع لا يسمح بأن يبقى الشعب التونسي في موقف المتفرج، والسيادة الحقيقية هي أن نسمح للتونسيين بإبداء الرأي وحرية القرار، من خلال الانتخابات الديمقراطية، وهو ما يتطلب إعداد مناخ ملائم وتعبيد الطريق استعدادا لذلك”.

وشدد على أن “الخروج من الأزمة لا يكون إلا عبر صناديق الاقتراع، وهو ما يستدعي استكمال الهيئات الدستورية وإتمام تجديد هيئة الانتخابات”.

ولفت إلى أن “الحكومة الحالية (برئاسة نجلاء بودن) لا تتمتع بالشرعية”، معتبرا مذكرة الاعتقال الدولية بحق الرئيس التونسي الأسبق محمد المنصف المرزوقي “فضيحة دولة”، مضيفا “دولة كالأخطبوط تأكل نفسها بنفسها”.

وأكد عضو الحملة الحبيب بوعجيلة أنه “تم منع عقد المؤتمر الصحافي لمقاومة الانقلاب، وتم منع الحركة من الاجتماع في فضاء خاص للتعبير عن مواقفها”.

وقال إن “حملة مواطنون ليست مجرد حركة احتجاجية، بل هي قوة اقتراح سياسي، وهيئة مواطِنة ستساهم في قيادة التحركات السلمية للوصول لمرحلة الاقتراح السياسي”.

وبين بوعجيلة أنه “تم الانطلاق في مفاوضات وفي تحديد المسار، حيث تم ضم عدة شركاء من مساندي الانتقال الديمقراطي”.

وأضاف أن قيس سعيّد “قام بتجميع السلطات والاعتداء على الحريات من خلال الزج بالمدونين والعديد من الشخصيات في السجون، ويحاول تركيع القضاء بمقتضى مرسوم يصدر بصفة فردية، فضلا عن الاعتداء على الحريات”.

بدورها، أكدت نائبة رئيس مجلس النواب التونسي سميرة الشواشي أن “هناك إرادة من قيس سعيّد منذ البداية للاستثمار في الأزمة السياسية والتمهيد للانقلاب، وقد رفض الإمضاء على قانون المحكمة الدستورية، وعلى العديد من القوانين التي كانت تهدف للإصلاح”.

وقالت الشواشي إنه “سيتم التعويل على التعقل، وأن ترأف الجهة المقابلة بالبلاد”، قبل أن تستدرك بالقول: “لكن المسار النضالي سيتواصل، وستتنوع الأشكال الرافضة للانقلاب، لأنه لا خيار إلا العودة للشرعية وإلى الديمقراطية، والمبادرة مفتوحة لكل نفس وطني وكل القوى السياسية والمدنية”.

وأكد النائب والقيادي المستقيل من حركة “النهضة” سمير ديلو أن “الحملة انطلقت عبر التظاهرات في الشارع، وخطوة اليوم لتحويل المبادرة من خطوة نضالية إلى مبادرة سياسية لها بنود وأهداف، وستسعى للتحشيد حولها، وسيتواصل الحراك، حيث أعلن عن مسيرة يوم 14 نوفمبر/ تشرين الثاني بباردو”.

ودعت حملة “مواطنون ضدّ الانقلاب”، التونسيين إلى تنظيم “وقفة نضالية احتجاجية” يوم الأحد، 14 نوفمبر/تشرين الثاني، في ساحة باردو بالعاصمة تونس، قرب مبنى البرلمان، وذلك للدفاع عن الديمقراطية التونسية ومناهضة الانقلاب.

وأكد ديلو أنه “بالتوازي مع ذلك، فإن المبادرة لها أفق ومقترحات”، مشيرا إلى أن “التعطيل بمنع مؤتمر الحملة كان واضحا، وهي ردود فعل أغلب الدكتاتوريات، ومن لا يخشى الدستور وانقلب عليه لن يخشى خرق القانون والتعهدات ومنع المعارضة من حرية التعبير”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق