الثورة المضادةرئيسي

تصاعد الضغوط على قيس سعيد ومصير غامض للحوار الوطني

تتصاعد الضغوط خاصة الأوروبية والأمريكية على رئيس الجمهورية قيس سعيد وسط مصير غامض للحوار الوطني المنشود للخروج من الأزمة السياسية المستمرة منذ أشهر في البلاد.

وتحت عنوان “لماذا أخرج الاتحاد الأوروبي البطاقة الصفراء في وجه تونس؟”، قالت مجلة “جون أفريك” الفرنسية إنه في أعقاب المواقف التي اتخذها الكونغرس الأمريكي منتصف أكتوبر الجاري، أخرج الاتحاد الأوروبي بدوره بطاقة صفراء في وجه تونس وحثها على العودة إلى المسار المؤسسي، مستنكرا حصر السلطات في يد الرئيس قيس سعيد.

وأضافت “جون أفريك” القول إن عشر سنوات من الاضطراب المؤسسي والاقتصادي غير المنتج أدت إلى استنزاف التعاطف الدولي مع تونس – الدولة الوحيدة في العالم العربي التي شرعت في عملية ديمقراطية سلمية بعد عام 2011.

وأوضحت المجلة الفرنسية أن الطلب ليس جديدا، حيث تم توجيه مثل ذلك في مناسبات مختلفة، منذ نهاية يوليو الماضي، من قبل أعضاء بمجلس الشيوخ وممثلي الإدارة الأمريكية، وكذلك جوزيب بوريل الممثل الأعلى للعلاقات الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي.

ويعتبر الجميع أنه من الضروري الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية، واحترام الفصل بين السلطات واستعادة النظام المؤسسي. لكن قصر قرطاج، أو بالأحرى قيس سعيد، يبدو غير مكترث لهذه الإنذارات، إذ يعتقد هذا الأخير، على غرار غالبية التونسيين، أنه أنهى حقبة من الفساد الذي هدد الدولة والمجتمع بالتفكك.

يبدو أن الاتحاد الأوروبي، الذي يرى في تعيين حكومة جديدة أنه “خطوة أولى إيجابية”، أراد التعبير عن عدم رضاه عن تحقق قائمة من الأهداف التي دعمها في تونس. فلا يطالب الأوروبيون بإعادة تفعيل الهيئة التشريعية التي تم تجميدها في 25 يوليو، بل يطالبون بالحفاظ على المؤسسات واحترام الدستور.

من هذا المنظور، يشجع الاتحاد الأوروبي اتباع نهج شامل في شكل حوار وطني من شأنه أن يشمل المنظمات الوطنية والشركاء الاجتماعيين والمجتمع المدني. وينصح الخبير السياسي صلاح الدين الجورشي بعدم “إهمال الآراء الدولية وبدء حوار داخلي واسع لإعادة تنظيم العلاقات مع الشركاء، بما في ذلك المؤسسات الدولية”.

لكن الرأي العام التونسي متردد – تقول جون أفريك – ويعتبر أن مثل هذه المبادرات من قبل المؤسسات الأجنبية تشكل تدخلاً في شؤون البلاد واعتداءً على السيادة الوطنية. وإذا كانت تونس، من حيث المبدأ، حرة من حيث خياراتها، فإن اقتصادها يرزح تحت وطأة ديونها الخارجية.

يأتي ذلك فيما أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل رفضه شكل الحوار الوطني الذي اقترحه قيس سعيد، في وقت تظاهر فيه تونسيون أمام القنصلية التونسية في ضواحي باريس للتنديد بإجراءات الرئيس الاستثنائية.

وقال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي إنه “لن يقدم صكا على بياض لأي كان”، مشيرا إلى أن الحوار مع الشباب والمجتمع التونسي الذي اقترحه الرئيس التونسي قيس سعيد يكون عبر الأطراف الفاعلة والمنظمة.

وأعلن الطبوبي أن الاتحاد لن يشارك في حوار يتم عبر لجان شعبية، وأنه لا أحد يستطيع رسم مستقبل تونس من دون مشاركة الاتحاد الذي سيدافع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وما وصفها بالخيارات الوطنية في تونس.

وفي سياق متصل، تظاهر محتجون تونسيون أمام قنصلية بلادهم في “بانتان” إحدى ضواحي باريس، للتنديد بإجراءات الرئيس سعيد، والمطالبة بإعادة عمل البرلمان.

وشدد المتظاهرون على أهمية الفصل بين السلطات، معتبرين أن جمع السلطات بيد الرئيس مسألة غير دستورية وتشكل مدخلا للدكتاتورية، على حد وصفهم.

كما طالب المتظاهرون أمام القنصلية التونسية بإطلاق سراح النواب المسجونين، وفي مقدمهم النائب سيف الدين مخلوف، وعبروا عن رفضهم المحاكمات العسكرية.

وشارك في الوقفة عدد من الشخصيات من أطياف سياسية مختلفة، من بينهم مسؤولون حكوميون سابقون وبرلمانيون.

ومنذ 25 يوليو/تموز الماضي، تعاني تونس أزمة سياسية حادة، حين بدأ سعيد اتخاذ قرارات “استثنائية”، منها تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه النيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، على أن يتولى هو السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة عيّن رئيستها.

وترفض غالبية القوى السياسية قرارات سعيد الاستثنائية، وتعدها “انقلابًا على الدّستور”، في حين تؤيدها قوى أخرى في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية (جائحة كورونا)، وترى فيها “تصحيحًا لمسار ثورة 2011” التي أطاحت بنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

يذكر أن تونس شهدت عام 2013 حوارا وطنيا، إثر أزمة سياسية قوية واغتيال قياديين في الجبهة الشعبية اليسارية مما أنهى حكم “الترويكا” (ائتلاف بين حركة النهضة الإسلامية وحزبين علمانيين) التي حلت محلها حكومة “تكنوقراط” برئاسة مهدي جمعة عام 2014.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق