أخبار تونسرئيسي

مشهد قاتم للحريات السياسية في تونس وتنديد باستمرار ملاحقة النواب

يبدو المشهد قاتما للحريات السياسية في تونس منذ إعلان رئيس الجمهورية قيس سعيد التدابير الاستثنائية في تموز/يوليو الماضي في وقت يتصاعد التنديد بمواصلة محاكمة وملاحقة النواب المنتخبين.

واستنكرت رئاسة مجلس نواب الشعب التونسي بشدة تواصل محاكمة النواب أمام المحاكم العسكرية والمدنية واستمرار ملاحقة البعض الآخر وترويع عائلاتهم على خلفية سياسية.

وعبرت رئاسة البرلمان، في بيان، عن “انشغالها الشديد بالتداعيات الحياتية والاجتماعية والإنسانية الخطيرة للقرار الرئاسي الصادر بتاريخ 22 سبتمبر/ أيلول الماضي، والقاضي بإيقاف صرف منح مجلس نواب الشعب”، معتبرة أن “هذا القرار هو مواصلة لخرق الفصل 80 من الدستور التونسي القاضي ببقاء المجلس في حالة انعقاد طيلة المدة الاستثنائية”.

ورأى البيان أن “استمرار الحملة الممنهجة لشيطنة وتشويه أهم مؤسسة دستورية منتخبة شعبياً، يعد ضرباً لقيم الجمهورية ومساً بهيبة الدولة، واعتداء مباشراً على الدستور القائم على التفريق بين السلطات”.

كما اعتبر البيان أن “هذه الحملة تندرج ضمن أهداف سياسية القصد منها الإمعان في ترذيل النواب ودفعهم لكي يصبحوا حالة اجتماعية، ما يعد اعتداء جسيما على قوانين العمل المحلية والدولية وأبسط مبادئ حقوق الإنسان المحفوظة في الدستور التونسي والمواثيق الدولية”.

وأكد بيان رئاسة المجلس النواب أن “حفظ كرامة النواب لا يُعد فضلا ولا مِنّة من أحد، بل هو حق مكفول في الدستور وضمنته قيم الجمهورية ودولة الاستقلال”.

وجدد البيان دعوة قيس سعيد إلى العودة عن قراراته، وخاصة تلك التي أصدرها في 22 سبتمبر/ أيلول الماضي، والعودة إلى الحياة الطبيعية ورفع الإجراءات الاستثنائية عن المجلس ليستأنف أداء مهامه التشريعية والرقابية.

في هذه الأثناء أكد المحامي حبيب بن سيدهم، عضو لجنة الدفاع عن النائب التونسي المسجون سيف الدين مخلوف، أن مخلوف خسر 7 كلغ من وزنه بعد 6 أيام من إضرابه عن الطعام في سجن المرناقية.

وصرح بن سيدهم بزيارة الموقوفين الثلاثة، سيف الدين مخلوف، ونضال سعودي، والإعلامي عامر عياد، في سجن المرناقية بالعاصمة التونسية، مشيراً إلى أن “الحالة الصحية لمخلوف مستقرة رغم ما خسره من وزن”.

ولفت المحامي إلى أنه حاول “إقناع مخلوف بفك الإضراب إلا أنه رفض ذلك بشدة، كما رفض الحديث عن ذلك بشكل قطعي”، فيما أكد “يقينه ببراءته ومظلوميته”، بحسب ما قال المحامي.

وأكد بن سيدهم تنظيم وقفة احتجاجية للمحامين في بهو المحكمة الابتدائية بتونس غداً الخميس، مشدداً على أن “هناك توجهاً نحو التصعيد”.

وحول مستجدات القضية، قال بن سيدهم إنه “في انتظار قرار ختم البحث من قاضي التحقيق في ملف المطار وفي الملف الثاني بالنسبة لمخلوف”.

وذكر بن سيدهم في تدوينة عبر صفحته على “فيسبوك” نقلاً عن مخلوف قوله “لست مضرباً ليقال إني مضرب عن الطعام، بل ليسجّل التاريخ أنّي قضيت نحبي وأنا مسجون بتهمة نصرة مظلومة تبين أنها فعلاً مظلومة”.

وتابع أن “رفض الطعن مردّه اليأس من القضاء العسكري وحتّى العدليّ بعد أن شاركت دائرة الاتهام في المظلمة”.

ولفت بن سيدهم إلى أن “معنويات نضال سعودي وعامر عياد مرتفعة ويقنيهما بالبراءة شديد”، مشيراً إلى أن” الإعلامي عيّاد لم يستوعب بعد كيف يسجن بسبب برنامج تلفزيوني”.

وتعود قضية المطار إلى مارس/ آذار الماضي، إذ شهد مطار تونس قرطاج الدولي شجاراً بين عناصر من أمن المطار وشرطة الحدود مع خمسة نواب عن “ائتلاف الكرامة” والمحامي مهدي زقروبة إثر محاولتهم الدفاع عن مسافرة منعت من مغادرة البلاد لدواعٍ أمنية بموجب الإجراء الاحترازي “إس 17”.

ورفعت النقابات الأمنية دعوى للمحكمة العسكرية حول اقتحام منطقة محجرة بالمطار والاعتداء على عناصر الأمن العاملين خلال قيامهم واجبهم، في وقت قال فيه نواب “ائتلاف الكرامة” إنهم حضروا بناء على اتصال من الضحية في إطار القيام بدورهم الرقابي البرلماني.

وأصدرت المحكمة العسكرية في 21 سبتمبر/ أيلول الماضي بطاقتي إيداع بالسجن؛ الأولى بحق النائبين نضال السعودي وسيف الدين مخلوف في ما يعرف بقضية “اقتحام المطار”، والثانية بحق مخلوف على خلفية “التطاول على أحد القضاة العسكريين وتوجيه تهديد له”.

كذلك تحقق المحكمة العسكرية مع النائبين ماهر زيد وعبد اللطيف العلوي اللذين أبقتهما في حالة سراح، فيما يواصل زميلهما النائب محمد العفاس الفرار رافضاً تسليم نفسه.

ووجّه قاضي التحقيق العسكري تهماً للإعلامي عامر عياد بالتآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش في حق رئيس الجمهورية.

وتم إيقاف عياد والنائب عبد اللطيف العلوي على خلفية برنامج تلفزيوني بثته قناة “الزيتونة” وقراءة قصيدة، ليقرر بعد ذلك قاضي التحقيق إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق عياد مع الإبقاء على العلوي بحالة سراح.

في هذه الأثناء دعت أحزاب تونسية للعودة السريعة إلى النظام الديمقراطي ووقف سياسة الاستفراد بالسلطة وقمع الحريات السياسية.

وصرح الأمين العام لـ”الحزب الجمهوري” عصام الشابي، بأن وفدا عن تنسيقية القوى الديمقراطية طالبوا بضرورة العودة السريعة إلى النظام الديمقراطي في إطار تشاركي.

وذكر الشابي، أن وفداً عن تنسيقية القوى الديمقراطية التقى بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، وطالبوا بضرورة العودة السريعة إلى النظام الديمقراطي في إطار تشاركي يُوفّر شروط الاستقرار السياسي لمواجهة الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها تونس.

وتضم تنسيقية القوى الديمقراطية إضافة إلى حزب الشواشي أحزاب “التيار الديمقراطي” برئاسة غازي الشواشي، و”آفاق تونس”، برئاسة فاضل عبد الكافي، و”التكتل الديمقراطي”، برئاسة خليل الزاوية.

وأضاف الشابي أن “بقاء تونس إلى حد الآن دون أفق ورؤية مع تواصل الأحكام الاستثنائية يزيد في تعميق الوضع، خاصة أنه بالإضافة إلى الأزمة السياسية نواجه أزمة مركبة اقتصادية واجتماعية”، مشيراً إلى أن “المسؤولية الوطنية تقتضي البحث عن حل، وهذا لا يكون إلا في إطار مسار تشاركي”.

ولفت إلى أن “البلاد تغرق يوماً بعد يوم والثمن سيكون باهظاً والحل هو الحوار للخروج من الأزمة وهذا يتطلب عودة الرئيس قيس سعيّد عن قراراته والقبول بالعودة إلى أسس النظام الديمقراطي والشرعية وهي الخطوة الأولى في اتجاه الحل والإصلاح”.

وشدد الشابي على أن “اتحاد الشغل واعٍ بعمق الأزمة ولن يكتفي بالبقاء في موقف المتفرج وسيقوم بدوره كما قام به دوماً وسيكون عنصراً فاعلاً في دفع الأزمة والمضي نحو الحل”.

وأكد أن “الحديث عن حوار وطني بشروط وطريقة جديدة يطرحها الرئيس سيكون لا حواراً”، موضحاً أن “الأزمة التي عاشتها البلاد تتحمل مسؤوليتها الأحزاب الحاكمة ومنها حركة النهضة، ولكن المسؤولية أيضاً لرئيس الجمهورية الذي رفض الحوار في وقت ما واستهان بمبادرة اتحاد الشغل”.

وأوضح الشابي أنه “لو أن الحوار أجري منذ سنة لكانت الأوضاع أفضل”، مشيراً إلى أن “الحوار له تقاليد وأسس معروفة في العالم ولا يمكن أن نبحث له عن اختراع جديد، فالحوار يكون بين مختلف القوى والفاعلين السياسيين ويتم من خلاله البحث عن توافق والشعب يكون ممثلاً من خلال ناخبيه وممثلي القوى السياسية التي اختارها”.

وتابع قائلاً “أما الحوار مع الشباب كما يريد سعيّد فهو هروب للأمام، واختيار تنسيقيات سعيّد التي دعمته في حملته الانتخابية للتحاور معها لن يقود إلى حل وليس هذا ما تحتاجه تونس ولن يدفع لحل الأزمة فسعيّد يمكنه التحاور مع أنصاره متى أراد، ولكن البلاد تحتاج حواراً حقيقياً”.

ويتزايد الضغط الخارجي، وبالأخص الأوروبي، على تونس بشكل متصاعد منذ أسابيع، خصوصاً بعد القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي يوم 22 سبتمبر/ أيلول الماضي، والتي جمع فيها كل السلطات بين يديه، وهو ما زاد من مخاوف شركاء تونس، وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق