أخبار تونسرئيسي

غياب الرؤية وسلبية قيس سعيد يفاقم العزلة الخارجية لتونس

تتزايد الضغوط الخارجية على رئيس الجمهورية قيس سعيّد في وقت يفاقم غياب الرؤية العزلة الخارجية لتونس ويضعف مكانتها الإقليمية.

وألقت التدابير الاستثنائية والقرارات التي اتخذها سعيد منذ أشهر، بظلالها على المشهد السياسي التونسي، خصوصا على العلاقات الخارجية والدبلوماسية.

ويبرز المراقبون واقع الارتباك الواضح في قرارات وارتجال سعيد قد تكون له عواقب وخيمة، لا سيما في ظل تخصيص جلسة في الكونغرس الأميركي لوضع الديمقراطية في تونس.

كما يلاحظ تداعيات تعليق عضوية تونس في الجمعية البرلمانية الفرنكفونية وتأجيل القمة الفرنكوفونية، بالإضافة إلى ضغط أوروبي متصاعد في الفترة الأخيرة وعقد جلسة في البرلمان الأوروبي الثلاثاء المقبل.

وأكد القيادي حركة النهضة، خليل البرعومي، في تصريحات صحفية أن “ما يحصل في تونس والقرارات الصادرة عن سعيد لا علاقة لها ببرنامج ورؤية واضحة، لأنه ومنذ انقلاب 25يوليو وحتى قبله، أي منذ توليه الرئاسة، كان من الواضح أنه يريد بالأزمات أن تذهب إلى أقصاها وتشتد”.

وقال البرعومي إنه “كان هذا واضحا من خلال رؤساء الحكومات الذين اختارهم سعيد بعيدا عن الإجماع الوطني، ورفضه التحوير الوزاري وتعطيل الإمضاء على قانون المحكمة الدستورية ورفضه للحوار الوطني واستقبال الأحزاب والتحاور معها، بل ظل يشاهد البرلمان والمشاهد السيئة ولم يقم بأي خطوة”، مؤكدا أن كل هذا “جعل تونس تعيش طيلة سنتين أزمة اقتصادية واجتماعية، ولم يدفع نحو الحل بقدر تعميق الأزمة”.

وأوضح البرعومي أن “سعيد لم يلعب أي دور إيجابي، وظل ينتظر الفرصة الموعودة للانقلاب”.

ولفت قيادي “النهضة”، إلى أن “هذه القرارات رافقها خطاب عنيف تجاه أبناء الشعب، وحتى تجاه الدول الصديقة والشقيقة، والتي شئنا أو أبينا وبموازين القوى والمنطق الدبلوماسي والأعراف الدولية نحن نحتاجها على المستوى المالي والاقتصادي، وخاصة عندما نتحدث عن أميركا والمؤسسات الاقتصادية فيها كصندوق النقد الدولي، ولكن الرئيس يحاول لعب دور المدافع عن السيادة، وهو يشوه صورتها ويهدم البناء الديمقراطي الذي تم الاستثمار فيه منذ الثورة”.

وقال البرعومي إن” كل هذا يجعل تونس معزولة عن العالم، ما عدا مساندي الانقلابات في المنطقة، ولكن مواقف نادي الديمقراطية في العالم واضحة، والرئيس يتجاهل ذلك، والضغوط على تونس والعزلة التي قد تعيشها هي بسبب الانقلاب وغياب الرؤية، ومن المنتظر أن تزيد التداعيات إن لم يعد سعيد إلى رشده”.

وأكد أن “الحكومة غير شرعية، وهي ماضية في إعداد موازنة تكميلية سيصادق عليها بمرسوم، وكل هذا سيجعل موقفها في التفاوض مع الشركاء العالميين ضعيفا والتداعيات وخيمة”.

من جانبه، قال النائب عن حزب “التيار الديمقراطي”، محمد بونني إن “الارتباك في قرارات رئيس الجمهورية واضح، وليس الآن، بل منذ عامين، وهذا لا يمكن إنكاره، ولكن المطلوب اليوم عدم الارتباك وتوضيح الرؤية.

وأكد بونني أن “الصلاحيات كانت موجودة من السابق بحكم أنه المشرف على الأمن القومي، وهذا يمنحه التدخل في عديد المجالات حتى الصحية والاقتصادية والاجتماعية وبالتالي المسألة لا تتعلق بـ25 يوليو للتحرك”.

وبيّن أن “الإشكال يكمن في الضبابية، وهو ما وضعنا في عزلة فلا نعرف أين نسير؟ وبالتالي علينا بالعمل والتحاور مع الشركاء وتقديم تطمينات، فالتصنيفات العالمية وقتية ويمكن أن تتحسن وتتغير لو تضافرت الجهود”، مشيرا إلى أنه “لدينا دبلوماسية يجب أن تتحرك وتنشط ولدينا حكومة عليها أن تعمل”.

أما النائب المستقل، حاتم المليكي، فأكد أنه “من خلال مواقف أغلب الدول مما يحصل في تونس، فإنه واضح أن الدبلوماسية التونسية لم تتحرك بالشكل الكافي، والمطلوب توضيح ما يحصل وشرح طبيعة هذه القرارات ومستقبل العملية السياسية، ففي 25 يوليو كانت المواقف الدولية تنم عن تفهم ومتابعة ورافقها دعم داخلي، ولكن في 22 سبتمبر أصبحت المواقف أكثر تشددا وتعبر عن قلق واضح مما يحصل في علاقة بالديمقراطية والمستقبل السياسي، ورافقها رفض واسع للمعارضة في الداخل”.

وأضاف المليكي أن “المواجهة والتصادم لن يقودا إلى أي حلول، بل سيعقدان الوضع أكثر داخليا وخارجيا، ولا بد من الدفع نحو خريطة طريق والاتفاق على تواريخ محددة للانتخابات وعودة المؤسسات والخروج من الوضع الحالي”.

ولفت إلى أن “تصنيف تونس وترقيمها السيادي كان منتظرا ومتوقعا، ويعود إلى السياسة الاقتصادية لتونس وغياب الإصلاحات منذ عدة سنوات، ففي شهر يناير الماضي كنا ننتظر تقييما سلبيا، وبالتالي هذا يعود لمخلفات 10سنوات من الإخفاقات، وتقريبا كل المؤشرات كانت تشير إلى نتائج سلبية، ولم يكن هناك عمل لتلافي هذا الترقيم”.

قيس سعيّد يفتح المعركة ضد المجتمع الدولي

من جهته فإن قيس سعيّد أعلن مؤخرا معركته ضد الحكومات المناوئة له، رافعاً في وجهها شعار “الدفاع عن السيادة الوطنية”، وذلك بعدما قرّر سحب جواز السفر الدبلوماسي من الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي الذي وصفه بـ”عدو تونس”، وفتح ضده على الفور تحقيقاً قضائياً بتهمة “التآمر على أمن تونس الداخلي”.

أما على الصعيد الخارجي، فقد قام سعيّد بدعوة السفير الأميركي في تونس دونالد بلوم، وأبلغه بشكل غير مسبوق “استياء الدولة التونسية من إدراج الأوضاع في تونس في جدول أعمال الكونغرس الأميركي”، في جلسة خلصت إلى أن الديمقراطية في تونس “مهددة”.

يأتي ذلك في ظرف تزداد فيه الضغوط الخارجية على الرئيس التونسي بسبب استمرار الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها (منذ 25 يوليو/ تموز الماضي) دون تحديد سقف زمني واضح، وبذلك تكون تونس قد وقعت بين وضع اقتصادي صعب وعزلة دولية مرشحة إلى أن تزداد حدة.

على الرغم من ذلك، لم يتغير موقف سعيّد، إذ بقي مصرّاً على مواصلة السير في طريقه، غير عابئ بما يدور في الساحة الدولية.

ويتوقع مراقبون أن الضغوط الخارجية على تونس لن تتوقف عند هذا الحد، خصوصاً أن الأسابيع المقبلة قد تحمل مزيدا من الأخبار السيئة.

لكن الحكومات الغربية التي يراهن عليها معارضو سعيّد قد لا تجازف بمصالحها وعلاقاتها من أجل عيون المعارضة التونسية، على الرغم من أن ضغوطها الدبلوماسية لا يستهان بها، خصوصاً في ظلّ الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها تونس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق