الثورة المضادةرئيسي

المراقب التونسي يكشف: الإمارات تماطل في دعم قيس سعيد ماليا

كشف مصدر مطلع أن دولة الإمارات العربية المتحدة تماطل في الوفاء بتعهداتها المتكررة لرئيس الجمهورية قيس سعيد في تقديم مساعدات مالية عقب انقلابه الأخير على البرلمان المنتخب.

وقال المصدر ل”المراقب التونسي” إن أبوظبي تتجاهل منذ فترة طلبات متكررة من الدائرة المحيطة بقيس سعيد بشأن وصول الأموال من أبوظبي إلى البنك المركزي التونسي.

وذكر المصدر أن الإمارات تساوم سعيد باتخاذ المزيد من الخطوات لتكريس الثورة المضادة وتعزيز انقلابه على المؤسسات المنتخبة في الدولة وتريد التأكيد من نجاح خططها في تونس.

يأتي ذلك فيما تم تأكيد أن هناك مفاوضات متقدمة يجريها البنك المركزي التونسي مع السعودية والإمارات، وذلك لدعم موارد الدولة، التي تعاني أزمة شديدة، تفاقمت منذ إجراءات قيس سعيد الاستثنائية.

وبحسب المصادر فإن خزينة الدولة خاوية، ولا أموال للرواتب في الأشهر القادمة، وذلك بعد عدة أشهر من تجميد الرئيس التونسي قيس سعيد للبرلمان وإقالته رئيس الوزراء، فيما وصلت الأزمة الاقتصادية التونسية إلى منعطف خطير يُخشى أن ينتهي بإفلاس البلاد، كما حدث مع لبنان.

وصرح المدير العام للتمويل والدفوعات الخارجية في البنك المركزي التونسي عبد الكريم لسود، أنه “سيتم فتح الباب لتعبئة موارد الدولة عن طريق التعاون الدولي”.

وأشار عبد الكريم لسود إلى وجود نقاشات متقدمة جداً مع كل من السعودية والإمارات، من أجل تعبئة موارد الدولة، مؤكداً كذلك على ضرورة تطوير التعاون الثنائي مع الجزائر.

كما أوضح المسؤول التونسي أن توصل تونس لاتفاق مع صندوق النقد الدولي هو الحل الأول لإدخال إصلاحات هامة على الاقتصاد الوطني.

وعن الأجور، أشار المسؤول إلى أن رواتب الشهر الحالي متوفرة، بينما يتم العمل على توفير رواتب لشهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول القادمين.

وخلال الشهرين الماضيين، تحول الدعم الذي ناله الرئيس التونسي قيس سعيد لقراراته التي تزيد من سلطاته، إلى معارضة متنامية، زادت من حالة الضبابية المحيطة بأخطر أزمة سياسية شهدتها تونس منذ عشر سنوات، في الوقت الذي تتسارع فيه خطى الاقتصاد التونسي نحو الانهيار.

سعيّد، الذي أقال رئيس الوزراء، وجمّد البرلمان، ومكَّن نفسه من الحكم بمرسوم، لم يوضّح أي سياسة اقتصادية شاملة، أو يصرح كيف سيمول العجز العام وسداد الديون.

ويتعرض سعيد الآن لضغوط متزايدة لمعالجة المشاكل الاقتصادية في تونس، بعد أن عرّضت الأزمة السياسية المكاسب الديمقراطية التي فاز بها التونسيون في ثورة 2011 التي أطلقت شرارة احتجاجات الربيع العربي للخطر.

وأوقفت إجراءات سعيد ضد البرلمان المحادثات التي تأخرت كثيراً مع صندوق النقد الدولي، بشأن برنامج قروض كان من المتوقع أن يفتح المزيد من المساعدة الاقتصادية، وتجنب أزمة في المالية العامة.

تقول مونيكا ماركس، أستاذة سياسات الشرق الأوسط في جامعة نيويورك أبوظبي، التي تدرس تونس: “الجدار الذي يندفع قيس نحوه وقد يرتطم به هو الاقتصاد، والتوقعات مرتفعة للغاية”.

وأضافت: “ولا شك أنه ستنشأ فجوة كبيرة بين التوقعات الشعبوية، التي هي أعلى من أي وقت مضى، وحقيقة ما يمكن أن يقدمه قيس بالفعل”.

وقال معهد الإحصاء الحكومي إن البطالة وصلت إلى 17.8%، وتفاقم العجز المالي إلى أكثر من 11% في 2020. وانكمش الاقتصاد بنسبة 8.2% العام الماضي، بينما نما الدين العام إلى 87% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لصندوق النقد الدولي.

لا يرى كل من نقابة العمال ذات النفوذ، والمقرضون الأجانب سوى القليل من الخيارات في استئناف عملية صندوق النقد الدولي.

بينما تحتاج تونس نحو أربعة مليارات دينار شهرياً لدفع الأجور وتسديد الديون، فإن خزانة الدولة لديها 544 مليون دينار فقط، بحسب بيانات البنك المركزي الصادرة يوم الإثنين الماضي.

وسددت تونس أكثر من مليار دولار من الديون هذا الصيف من احتياطيات العملات الأجنبية، لكن يجب أن تجد حوالي 5 مليارات دولار أخرى لتمويل عجز الميزانية المتوقع والمزيد من سداد القروض.

الأزمة السياسية الآن، وغياب أي برنامج ورؤية اقتصادية واضحة يسرّعان الانهيار الكامل في تونس فيما يبرز مراقبون أن الوضع حرج للغاية في الاقتصاد والمالية العامة على وجه الخصوص.

ويتوقع المراقبون أن تركيز سعيّد على السياسة يمكن أن يحوّل تونس إلى لبنان آخر، يعيش في خضم أزمة مالية وصفها البنك الدولي بأنها من أعمق الانكماشات في التاريخ الحديث.

فقد دفع ثلاثة أرباع سكان لبنان إلى براثن الفقر، وفقدت عملته المحلية 90% من قيمتها في العامين الماضيين وهو سيناريو بات قريب من التطبيق في تونس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق