أخبار تونسرئيسي

قيس سعيد يعطل مشروع إرساء السلطة اللامركزية في تونس

ضمن خطواته الانقلابية واستحواذه على السلطات، عمد رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى تعطيل مشروع إرساء السلطة اللامركزية وهو مشروع ثوري جاءت به ثورة 2011.

وأثار إلغاء الشؤون المحلية والبيئة من التشكيلة الحكومية الجديدة في تونس تساؤلات كثيرة بشأن مستقبل السلطة المحلية وسط مخاوف من انتكاسة المسار بفعل قرارات قيس سعيد المنفردة.

وزادت صعوبات استكمال إرساء دعائم اللامركزية في تونس بعد الإجراءات “الاستثنائية” التي أعلنها الرئيس قيس سعيّد في 25 يوليو/تموز، فعلاوة على عثرات البلديات المنتخبة وارتباكها أصلاً، جاء هذا القرار ليعكّر الوضع أكثر.

وتستأنف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس هذا الأسبوع عملية انتخاب 7 بلديات تم حلّها أخيراً بسبب الخلافات داخلها. وشهدت تونس حلّ نحو 32 مجلساً بلدياً من جملة 350 بلدية، منذ أول انتخابات بلدية بعد الثورة في مايو/أيار 2018.

وبعد صدور الأمر الرئاسي عدد 117 في 22 سبتمبر/أيلول الماضي، وبعد قرارات 25 يوليو/تموز، فإنّ الصورة أصبحت غير واضحة في ما يتعلق بمستقبل مسار اللامركزية.

ولم تصدر السلطة التنفيذية الأوامر الترتيبية والتطبيقية من أجل استكمال انتخاب المجالس المحلية، إلى جانب اقتراح قانون ينظم السلطة اللامحورية (على المستوى الجهوي) لتنظيم العلاقات والصلاحيات بين المحافظات والمجالس الجهوية المنتخبة”.

ويرجّح مراقبون أن يعود الإشراف على البلديات واقتراح المبادرات المتعلقة بالسلطات المحلية إلى وزارة الداخلية، بعد إلغاء وزارة الشؤون المحلية والبيئة من حكومة بودن.

وحول تأثير إلغاء هذه الوزارة على استكمال مسار اللامركزية، يعتبر المراقبون أن هذا القرار سياسي ويهم السلطة التنفيذية، مشيرين إلى أن هيئة الانتخابات ليست لديها علاقة مباشرة بهذه الوزارة في ما يتعلق بالمهام الانتخابية الموكلة إليها.

وفي السياق، قال نائب رئيس هيئة الانتخابات أنه “تمّ في ظرف 3 سنوات حلّ 32 مجلساً بلدياً بسبب الاستقالات الجماعية، في مقابل إنجاز 23 انتخابات جزئية (إعادة انتخاب البلديات المنحلة) ومن المرتقب إنجاز 7 انتخابات بلدية جزئية قريباً”.

وعزا نائب رئيس هيئة الانتخابات أسباب انحلال المجالس البلدية بالأساس إلى الاستقالات الجماعية لأعضاء المجالس البلدية (النصف +1) إثر خلافات داخلية، ويتم توجيه هذه الاستقالات إلى محافظ الجهة الذي يتولّى، حسب مجلة الجماعات المحلية بعد انقضاء أسبوعين، إعلام هيئة الانتخابات بالانحلال، وهي تتولى في ظرف 3 أشهر تنظيم الانتخابات الجزئية”.

وبيّن أنّ الكلفة الإجمالية لـ23 انتخابات جزئية قد قدرت بــ1.2 مليون دينار تونسي (الدولار = نحو 3 دنانير).

إلى ذلك أثار إلغاء وزارة الشؤون المحلية التي كانت تتابع عمل البلديات والسلطة المحلية هواجس من ضرب المسار، وسط مخاوف رفعَها عدد من منظمات المجتمع المدني.

وأكد رئيس الجامعة الوطنية للبلديات التونسية، عدنان بوعصيدة، أنّ تركيبة الحكومة الجديدة لم تتضمن وزارة الشؤون المحلية، وهو ما يطرح سؤالاً حول الهيكل الذي تعود له البلديات والشأن المحلي بالنظر.

وأوضح بوعصيدة، في تصريحات صحافية، أنه “لا بد من استكمال مسار اللامركزية الذي كان معطلاً جراء غياب الإرادة السياسية في الحكومات السابقة”، مضيفاً أنّ “حكومة نجلاء بودن مطالبة بالعمل على هذا الملف طبقاً لما ورد في الدستور”.

وفي السياق، وجّهت منظمة “البوصلة”، بعد الإعلان عن تركيبة الحكومة الجديدة، وإسقاط وزارة الشؤون المحلية، طلب توضيح إلى رئيسة الحكومة بودن.

وتساءلت المنظمة، في بيان لها، عن الجهة التي ستمثّل السلطة المركزية، والتي ستشرف على مختلف الاختصاصات المشتركة مع المجالس البلدية، وتفسير ما إذا تم إلحاقها بوزارة أخرى.

كما طالبت بتوضيحات بخصوص خطة المحافظ، لا سيما في ظل الإعفاءات التي طاولت عديد المحافظين، وغياب تعيينات جديدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق