حرياترئيسي

تصاعد الدعوات لتظاهرات في تونس “دفاعاً عن الديمقراطية”

تصاعدت الدعوات لتظاهرات في تونس ضد رئيس الجمهورية قيس سعيّد ودفاعا عن الديمقراطية والحريات العامة في البلاد.

وأطلق حزب العمال اليساري دعوات إلى الخروج للتظاهر اليوم تزامناً مع دعوات أخرى في باريس وليون الفرنسيتين، وجنيف بسويسرا، فيما يتواصل التحشيد لمظاهرة غد الأحد التي دعت إليها حملة “مواطنون ضد الانقلاب”.

ودعا حزب العمال اليساري، الذي يقوده حمة الهمامي، أنصاره إلى الخروج السبت في شارع بورقيبة وسط العاصمة تونس، واستثنى في شعار المظاهرة من وصفهم بـ”الشعوبيين” و”الخوانجية” و”الدساترة”.

وكان الحزب قد أصدر بياناً منذ أيام، ندد فيه بـ”خطاب التّحريض على الحرية، وحملات التخوين”.

وقال في البيان إن “حملات التخوين التي تستهدف معارضي الانقلاب الذي يقوده قيس سعيّد منذ 25 يوليو تنامت في الفترة الأخيرة، وطاولت هذه الادّعاءات الرفيق حمة الهمامي، الأمين العام لحزب العمال، وذلك على خلفيّة مواقف الحزب ممّا يجري في بلادنا”.

وأضاف البيان: “وقد تمّ بمناسبة التحركات التي انتظمت لمساندة قيس سعيّد وإجراءاته الاستثنائية، رفع لافتة في العاصمة تحمل أسماء شخصيات سياسية تُتّهم بالخيانة، وهي لافتات تكمّل بعض المنشورات في الشبكة الاجتماعية الصادرة من ذات الأوساط الفاشية المعادية للحرية وللتعددية، كما رفعت في التحركات شعارات منافية لحق التنظّم وللأحزاب دون تمييز، وهي أطراف مناصرة لقيس سعيّد ومنخرطة في المجموعات المدافعة عن خياراته”.

وتتجه الأنظار إلى مظاهرة يوم غد الأحد، التي دعت إليها حملة “مواطنون ضد الانقلاب”، خصوصاً بعد منعها من الاجتماع يوم الأحد الماضي في ضاحية بومهل.

وأطلقت الحملة على مسيرة يوم غد اسم “يوم الحسم الديمقراطي”، ودعت إلى التظاهر في شارع محمد الخامس القريب من شارع بورقيبة، حتى تتفادى التضييقات التي حصلت على المتظاهرين منذ أسبوعين، ولمنعهم من الوصول إلى شارع بورقيبة بعد غلق منافذه.

وقال بيان الحملة: “تهبّون يوم العاشر من أكتوبر وتنفرون في أضخم إعلان مواطني جماهيري لمواجهة الانقلاب الغاشم. تنزلون انتصاراً للديمقراطية ودستور الثورة، وإنهاء حكم سلطة الاستثناء والحاكم بأمره، الذي لا يتوقّف عن تقسيم الشعب وتخوين المخالفين وشيطنتهم”.

وأضاف البيان: “وتلتقون على مواجهة انقلاب يصرّ على مأزقه لينتصب خطراً جاثماً في ظلّ دولة معطّلة وأزمة مالية اقتصادية تنذر بالإفلاس والانهيار، وخطاب استبداد متصاعد ينطق بعبارات الاحتراب الأهلي ويمعن في استهداف الحرية ومكاسب ثورة 14 /17، وعلى رأسها الدستور المعمّد بدماء الشهداء”.

وتابع: “تخرجون لتشهَد جموعكم المحتشدة في تنوعها وتعدّدها بالعزم على إدارة اختلافها ونحت نموذجها الديمقراطي بعيداً عن منزع الإقصاء ومعجمه المهيمن على خطاب الانقلاب وأعوانه”.

وأضاف البيان أن يوم 10 أكتوبر 2021 “سيكون، بإرادتكم الصلبة، يوم الحسم الديمقراطي في أكذوبة التفويض الشعبي التي يمنحها الانقلاب لنفسه بالاعتماد على مغالطات سخيفة تصدّقها وتروّجها الحلقة الغامضة مختطِفة قرطاج وساكنه، وآخرها نكتة المليون وثمانمائة ألف متظاهر”.

وفي كلمة إلى التونسيين مساء الجمعة، دعا الرئيس الأسبق محمد المنصف المرزوقي الشعب التونسي إلى الخروج بكثافة لـ”منع السيناريو المصري وخراب تونس بقيادة المنقلب”، معتبراً أن “لا حل لإنقاذ الوطن غير السيناريو التونسي بقيادة شعب المواطنين”.

وأوضح المرزوقي أن “تونس تمر بمرحلة خطيرة لم تشهدها طوال خمسين سنة، لأن الدولة بصدد الإفلاس، ونفسية الشعب تسوء بعد تبخر أحلام 25 يوليو كما كان منتظراً”، مشيراً إلى “تزايد التدخلات الخارجية”، وإلى أن “المخابرات المصرية ترتع في تونس وتتدخل في الشأن التونسي”، بحسب تعبيره.

من جانب آخر، دعا القيادي المستقيل من حركة النهضة، عبد اللطيف المكي، إلى المشاركة بكثافة في تظاهرة يوم 10 أكتوبر، معتبراً أنها “ليست ككل التظاهرات”.

وقال المكي، في تدوينة على حسابه بـ”فيسبوك”: “إنها التأكيد على أننا لن نقبل إصلاح ما قبل 25 يوليو بانقلاب على الدستور وتركيز حكم الفرد”.

وأضاف المكي، قائلاً: لـ”حضوركم المكثف ضرورة للدفاع عن إنجازات الشهداء وتعبير عن الرغبة في الإصلاح ضمن الدستور والقانون، ورفض للتدخلات الأجنبية لضرب الديمقراطية في تونس، وأيضاً للتحذير من مخاطر المغامرات السياسية على الوضع الاقتصادي والمالي”.

يأتي ذلك فيما تعقد لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي جلسة استماع بشأن تونس، في 14 أكتوبر/تشرين الأول الحالي. ستتناول الجلسة استعراض السياسة الداخلية للرئيس قيس سعيّد، وموقفه من الإدارة الأميركية، بدءاً من 25 يوليو/تموز الماضي وصولاً إلى الحالة الراهنة.

هذه الجلسة لن تكون عادية، وقد تترتب عنها قرارات من شأنها أن تمس بروح الصداقة التي تميز العلاقات الثنائية بين البلدين، بسبب التوجه الذي يعتمده الرئيس التونسي من أجل إعادة ترتيب البيت الداخلي بعيداً عن التدخل الخارجي، ومن دون مراعاة ما تعتبره الولايات المتحدة ثوابت الديمقراطية. فعنوان الجلسة سيكون “تونس: فحص حالة الديمقراطية والخطوة التالية للسياسة الأميركية”.

وعلى الرغم من زحمة الأحداث الدولية والإقليمية وتعقّدها، فقد تابع الرئيس الأميركي جو بايدن تطورات المشهد التونسي عن كثب.

وكان من بين السياسيين الأميركيين الذين تفاعلوا إيجابياً مع الثورة التونسية، وربطته بالرئيس السابق الباجي قائد السبسي علاقة صداقة، انطلقت شرارتها بعد الفطور الذي أعده الأخير خلال زيارته إلى الولايات المتحدة إثر توليه منصب رئاسة الجمهورية. في تلك الجلسة، خاطب السبسي مضيفه بالقول “أنصحك بالترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنا واثق من أنك ستصبح رئيساً للولايات المتحدة”. ضحك بايدن، وافترق الرجلان.

لا يتعاطف الأميركيون مع تونس كرمى لعيون أهلها، وإنما نظراً لموقعها الاستراتيجي، الذي جعل منها نقطة تقاطع جيوسياسي وحضاري هامة، عربياً وأفريقياً ومتوسطياً.

كما أن نخبتها، بمختلف تناقضاتها، تبقى متميزة وعقلانية إلى حد ما، وبقيت سياساتها الداخلية والخارجية أكثر ميلاً للعقلانية وتجنباً للعنف والراديكالية. لهذا ليس من مصلحة تونس الدخول في مغامرة من شأنها أن تكون لها كلفة عالية وقاسية على بلد هش وقليل الموارد.

فحجم المخاطر التي تحيط بها من كل الجهات تقتضي الحذر الشديد، وتجنّب الصراعات الإقليمية والدولية. تكفي الإشارة إلى أن الصحراء الكبرى شمال أفريقيا، تعج بالتحديات والمخاطر الاستراتيجية التي يمكن أن يتعرض لها الأمن الحيوي لحلف شمال الأطلسي بشكل مباشر.

لهذه الأسباب وغيرها، وجّه بايدن رسالة واضحة إلى سعيّد قبل أسابيع قليلة. طالبه في هذه الرسالة بثلاث مسائل تعدّ مهمة جداً، ليس فقط لدى الرئيس الأميركي وإنما هي كذلك لمختلف العواصم الغربية ذات المصالح المباشرة بتونس.

وتتمثل المطالب الأمريكية في: التمسك بالدستور مع إمكانية تعديله، الشرعية البرلمانية، وأخيراً احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان. هذه المطالب شرحتها بتفاصيل أكثر رسالة الدول السبع الكبار إلى سعيّد، وأعادت الإصرار عليها المستشارة الألمانية المنتهية ولايتها أنجيلا ميركل في آخر محادثة لها مع الرئيس التونسي. جميعهم اعترضوا على استفراده، من دون سقف زمني، بكل السلطات بلا رقيب أو حسيب.

ما أثار استغراب الأميركيين وحلفائهم في الحالة التونسية، عدم التفاعل عملياً مع مطالبهم، بل على العكس من ذلك، عاينوا اتخاذ خطوات معاكسة تماماً لنصائحهم.

وما زاد درجة استغراب هؤلاء الوضع الاقتصادي المتأزم، الذي وصفه المدير السابق لوكالة التنمية الفرنسية دوف زيرا، في مقال له على موقع Atlantico.fr، بـ”الاقتصاد التونسي الكارثي”، والمرشح للمزيد خلال الشهرين المقبلين، في غياب ميزانية تكميلية للسنة الحالية، ولم تتم صياغة الميزانية الجديدة للسنة القادمة. لهذا السبب بدأت ترتفع أصوات الخبراء والمختصين في الشؤون الاقتصادية والمالية يحذرون من الوقوع في الإفلاس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق