أخبار تونسرئيسي

تحديات عديدة أمام حكومة تكريس الانقلاب وإصرار على عمل البرلمان في تونس

تواجه حكومة تكريس الانقلاب التي أعلنها رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد تحديات عديدة، في وقت تم التأكيد على الإصرار على عمل البرلمان ورفض مصادرة صلاحياته.

وكلف سعيد قبل أيام نجلاء بودن بتأليف حكومة جديدة من المنتظر أن يتم الإعلان عن تركيبتها قريباً في حدث لفت اهتمام الجميع باعتبار أنه للمرة الأولى في تاريخ تونس تحظى امرأة بتولي المنصب.

لكن على الرغم من أهمية الحدث، إلا أنه لم يحجب الأزمة السياسية والدستورية التي لا تزال تعصف بالبلاد، وبقي سعيّد مطالباً بالعودة إلى الشرعية، وتقديم خريطة طريق، واستئناف التجربة الديمقراطية.

نجلاء بودن أستاذة جامعية مختصة في الجيولوجيا، ومسؤولة سابقة في وزارة التعليم العالي. وجه جديد يقتحم برغبة من رئيس الجمهورية عالم السياسة من أوسع أبوابه، على الرغم من أنه لم يسبق لها أن شاركت في الحياة العامة، وهو ما جعل منها شخصية تكنوقراط بامتياز.

على الرغم من حجم الأزمة الكبرى التي تعيشها البلاد، راهن سعيّد على هذه السيدة المعروف عنها الانضباط الإداري والخبرة في مجال اختصاصها. ومما شجعه على اتخاذ مثل هذا القرار، عامل الثقة في أن تكون مخلصة له، بعد أن قبلت بالعمل تحت رئاسته، إضافة إلى كونها بعيدة كل البعد عن دوائر الأحزاب وبالأخص حركة النهضة وحلفائها.

ولا يعرف أحد عمر الحكومة المقبلة، فهي حكومة مؤقتة يفترض أنها ستنتهي بنهاية الأحكام الاستثنائية غير المقيّدة بسقف زمني واضح.

هذا الأمر سيجعلها عملياً غير قادرة على الشروع في رسم خطة استراتيجية طويلة المدى من أجل إنقاذ البلاد وإصلاح أوضاعها المريضة. فحكومة بودن ستكون أقرب إلى حكومة تسيير أعمال منها إلى حكومة إنقاذ حقيقية.

وستكون رئيسة الحكومة محاصرة بأربعة جدران سميكة، أولها يتمثل في الرئيس سعيّد نفسه الذي سيكون رئيس الحكومة الفعلي، في حين أن بودن ستلعب دور الوزير الأول المنسق بين الوزارات، لا تستطيع أن تتجاوز تعليمات الرئيس.

وستبقى بودن خلال قيامها بوظيفتها مقيّدة في حركاتها داخل المساحة المحددة لها، في حين أن الوضع العام في البلاد يفرض وجود شخصية مسؤولة عن أفعالها، حتى تتمكن من اتخاذ الإجراءات الصعبة، وتكون قادرة على تنفيذها ومتابعتها.

أما الجدار الثاني الذي ستصطدم به رئيسة الحكومة المكلفة، فيتمثل في إثبات شرعيتها وشرعية حكومتها أو حكومة الرئيس. فالجدل متواصل حول هذه المسألة، إذ تؤكد أطراف عديدة في المعارضة على أنه من دون عودة البرلمان ومنح أغلبية النواب ثقتهم لبودن، فإنها تبقى من وجهة نظرهم فاقدة للشرعية وغير معترف بها من قبل جزء هام من المعارضة.

ويتمثل الجدار الثالث الذي يحيط بحكومة بودن، في حجم الملفات الضخمة التي ستجدها مطروحة فوق مكتبها بمقر رئاسة الحكومة الذي يفتح أبوابه بعد غلق استمر سبعين يوماً للمرة الأولى في تاريخ البلاد.

فالوضع الاقتصادي كارثي، والأزمة المالية على أشدها. كما أن “الاتحاد العام التونسي للشغل” ينتظر بفارغ الصبر لكي يطالب بإطلاق المفاوضات الاجتماعية وتنفيذ الاتفاقيات التي عقدت مع الحكومات السابقة، بحكم استمرارية الدولة.

فقيادة الاتحاد هيأت نفسها لممارسة جميع أشكال الضغط المباشر وغير المباشر من أجل تحقيق مكاسب منظوريها من عمال وموظفين.

أما الجدار الرابع، فيخص الأطراف الدولية ذات المصالح الكبرى في تونس. فالحكومات الغربية قدرت الخطوة الرمزية التي أقدم عليها سعيّد عندما عيّن سيدة على رأس الحكومة في منطقة عربية لا تزال فيها النساء فاقدات للكثير من الحقوق، غير أن هذه الحكومات اعتبرت ذلك غير كاف من وجهة نظرها.

في هذه الأثناء فوجئ النواب التونسيون، مساء الجمعة، بغلق حساباتهم الشخصية على منظومة التواصل والاجتماعات عن بعد، فضلاً عن حجب الموقع الرسمي للبرلمان؛ للحيلولة دون انعقاد أي جلسة رسمية، خصوصاً بعد دعوات مجموعة من البرلمانيين المجلس لاستئناف أعماله.

وأكد عضو مجلس نواب الشعب عن حزب “قلب تونس”، رفيق عمارة، أنه “تم إغلاق حسابات جميع النواب على منصة “ميكروسوفت تيمز” المخصصة للتواصل بين النواب عن بعد، والتي تم اعتمادها للتصويت أيضاً كامل العام الماضي بسبب وباء كورونا.

وأضاف عمارة أنه “تم أيضاً حجب الموقع الرسمي لمجلس نواب الشعب”، مرجحاً أن تكون رئاسة الجمهورية “قد أعطت تعليمات لإدارة البرلمان لحجبها، بهدف منع أي اجتماع رسمي عبر المنصات البرلمانية” بحسب تأكيده.

وشدد عمارة على أنّ “هذه التضييقات على عمل البرلمانيين ومحاولات منعهم من مباشرة نشاطهم خلال افتتاح الدورة البرلمانية لن تزيد إلا من الإصرار على تأدية الأمانة”، مشيراً إلى أن “مباشرة العمل النيابي واجب دستوري ملزم لكل النواب المنتخبين الذين أدوا القسم”.

ويعتمد البرلمان التونسي منظومة رقمية ومنصة تواصل عن بعد، تمكّن من عقد الجلسات العامة واجتماعات هياكل المجلس عن بعد، كما تؤمّن الربط بوحدات التسجيل الرسمية التي يتم اعتمادها في ما بعد في إعداد المحاضر التي تنشر في الجريدة الرسمية للبلاد، وفي الموقع الرسمي للمجلس، كما ينص عليه القانون الداخلي للبرلمان.

من جهته أعلن رئيس البرلمان التونسي، راشد الغنوشي، مساء الجمعة، استئناف عمل البرلمان رسمياً، مؤكداً رفضه لـ”التفعيل غير الدستوري للفصل 80 الذي أقدم عليه رئيس الجمهورية، واعتبار كل قراراته المتعلقة بتجميد ثم تعليق اختصاصات هياكل مجلس نواب الشعب باطلة”.

واعتبر الغنوشي أن “القرار 117 الذي أعلن فيه سعيد عن الأحكام الانتقالية “تعطيلاً فعلياً للدستور التونسي، وسطواً على صلاحيات مجلس نواب الشعب، وتجميعاً مخيفاً لكل السلطات في يد فرد واحد، وهو ما يتناقض مع رهانات ثورة الحرية والكرامة وقيم الديمقراطية”.

ودعا الغنوشي، سعيد إلى “التراجع عن المرسوم ورفع التجميد عن مجلس نواب الشعب وإطلاق حوار وطني لا يقصي أحداً؛ لبحث سبل الخروج من الأزمة الخطيرة التي تهدد تماسك الدولة ووحدة الشعب”. محملاً إياه “المسؤولية الكاملة عن إغلاق مجلس نواب الشعب بجميع فروعه، وما يترتب عن ذلك من تعطيل للمصالح الحيوية لهذه المؤسسة…”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق