الثورة المضادةرئيسي

تنامي الضغط الشعبي في تونس لتغيير النظام السياسي والقانون الانتخابي

يرى مراقبون أن استئناف حركة الاحتجاجات الشعبية في تونس يعبر عن تنامي الضغط الشعبي في البلاد لتغيير النظام السياسي والقانون الانتخابي.

وأبرز المراقبون أن تظاهرة السبت التي ضمّت الآلاف من المحتجين، وسط العاصمة تونس، كانت حدثاً مهماً للغاية، بقطع النظر عن مضمونها السياسي حيال الرئيس قيس سعيّد وقراراته، لأنها كانت رسالة فوق سعيّد وعابرة للأحزاب والوضع السياسي المتردي.

إذ عكست التظاهرة صورة بعض من شعب يُظهر أنه تربى على الحرية وكسر حواجز الخوف، وأظهرت بعض مخالب الديمقراطية التونسية التي نمت على امتداد السنوات العشر الماضية، لتدافع عن نفسها وتفصح عن موقفها وترفع صوتها.

كان الشعار منسوجاً على شعار الثورة، مع تغيير مطلب الشغل بالدستور “دستور، حرية، كرامة وطنية”، وكانوا إسلاميين ويساريين وليبراليين وغير منتمين، خرجوا دفاعاً عن حريتهم، بقطع النظر عن مآلات هذا الحراك ونتائجه وتأثيره على مجرى الأحداث.

في الجهة المقابلة، كان أنصار لسعيّد يعبّرون أيضاً عن رأيهم، وبينهم شرطة قامت بدورها بكل مهنية، وعاد الجميع إلى بيوتهم من دون أي حادث، وهو ما يحسب للجميع من دون شك.

ويعتبر أستاذ القانون الدستوري، جوهر بن مبارك، أن “حرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي هي حقوق التونسيين والتونسيات، وليست منّة أو تكرّماً من أحد حتّى تُحسب كإنجاز لسلطة الانقلاب”، مضيفاً على صفحته على “فيسبوك”: “المجد والشكر للشهداء دون سواهم، ولا يمكن أن نتحدث عن إصلاحات بوجود دبابات أمام مقرات السيادة”.

وعلق الباحث زهير إسماعيل: “كنّا هناك، الديمقراطيّة تستردّ أنفاسها وتبادر، يوم مشهود من أيّام ممارسة الحرية والانتصار للدستور والديمقراطية”.

وأضاف إسماعيل على حسابه في “فيسبوك”: “عشر سنوات من التمرين الديمقراطي والممارسة السياسية الحرة تركت أثرها البالغ غير القابل للمحو، رغم ما ارتُكب من أخطاء شنيعة وقاتلة ممّن تمّ تفويضهم فعبثوا بالأمانة. ورغم حجم التآمر على المسار محلياً وإقليمياً ودولياً”.

ربما يتم الانحراف بهذا الحراك، وربما لن تصل الرسالة كما ينبغي للرئيس سعيّد وحلفائه، وقد يصوّرون له أن حجمها الرمزي هو حالة ضعف لمعارضيه، وفي هذا خطأ تقديري كبير للمشهد، الذي يلتقي غالبه مع ضرورة تغيير النظام السياسي والقانون الانتخابي، وتغيير المشهد الذي أنهك التونسيين.

وهذه كلها مطالب سبقت 25 يوليو/تموز الماضي، وهو ما دفع اتحاد الشغل للدعوة إلى حوار وطني شامل يبحث كل هذه المطالب، ولكن الجميع رفض بمن فيهم الرئيس سعيّد نفسه.

واليوم يعتبر المراقبون أن تونس تعود إلى المربع الأول ولكن بتغير الحسابات وموازين القوى، ولن يكون هذا مرة أخرى أمراً مهماً للشعب إذا أحس أن لقمته مهددة وحريته مهددة، وكلتاهما مهددتان، لأن تونس ديمقراطية حية وتدافع عن نفسها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق