حرياترئيسي

انتقادات حقوقية لتسليم السلطات التونسية “لاجئا سياسيا” للجزائر

أثار تسليم السلطات التونسية لاجئا سياسيا إلى الجزائر انتقادات واسعة من منظمات حقوقية.

ودعت منظمة العفو الدولية أمنستي تونس إلى التحقيق في تسليم “اللاجئ السياسي” سليمان بوحفص إلى بلاده الجزائر، واصفة العملية بـ”الخطيرة جدا”. وهناك تساؤلات تطرح عن مدى وجود علاقة بين تسليم بوحفص، والقبض على السياسي التونسي نبيل القروي بالجزائر.

وقالت آمنة القلالي نائبة مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية (أمنستي) إنه من الضروري التحقيق “بطريقة محايدة ومعمقة في ملابسات الخطف والإخفاء القسري ثم تسليم سليمان” بوحفص للجزائر “رغم وضعه كلاجئ سياسي”.

وبحسب منظمة العفو وحوالي 40 منظمة غير حكومية أخرى، اختفى بوحفص في 25 آب/أغسطس من منزله في تونس العاصمة “في ظروف غامضة” إذ نقل بسيارة من منزله إلى جهة مجهولة.

وتابعت القلالي “قضية سليمان بوحفص لا تبشر خيرا بالنسبة إلى الحقوق والحريات في تونس كونه لاجئا سياسيا وحقوقه قد انتهكت بالكامل”. واعتبرت أن بوحفص “سجين رأي” أمضى عامين في السجن “لمجرد أنه كتب على صفحته في فيسبوك أمورا لا ترضي السلطات الجزائرية”.

وحُكم عليه عام 2016 بالسجن خمس سنوات في بلاده بتهمة “إهانة الإسلام”. كما أنه ناشط في “حركة استقلال منطقة القبائل” المصنفة في الجزائر منظمة “إرهابية”.

وأكدت منظمات غير حكومية نقلا عن وسائل إعلام جزائرية، أن السلطات التونسية سلمت بوحفص (54 عاما) إلى الجزائر لمحاكمته. وبحسب القلالي، ظهر في الجزائر العاصمة “في 28 أو 29 آب/أغسطس بعد أيام من اختفائه القسري”.

وطلبت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان من مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الجزائر التدخل في هذه القضية، مشيرة إلى أن بوحفص يجب أن يستفيد من “الحماية التي يوفرها الاتفاق الدولي لحقوق اللاجئين الذي صادقت عليه كل من تونس والجزائر”.

وبحسب المنظمات غير الحكومية التونسية، حصل سليمان بوحفص على صفة لاجئ من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أيلول/سبتمبر 2020.

وقالت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان إن بوحفص سيمثل في اليوم نفسه “أمام محكمة سيدي محمد في الجزائر العاصمة”. وأفاد تلفزيون النهار الجزائري الخاص أن بوحفص يواجه تهمة الانتماء إلى حركة الماك ، وهي جماعة انفصالية في منطقة القبائل أعلنتها الجزائر منظمة إرهابية العام الماضي.

وطلبت الرابطة من مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الجزائر التدخل في هذه القضية، مشيرة إلى أن بوحفص يجب أن يستفيد من “الحماية التي يوفرها الاتفاق الدولي لحقوق اللاجئين الذي صادقت عليه كل من تونس والجزائر”.

وأثارت عملية التسليم شكوكا بخصوص سيادة القانون في تونس بعد أن أمسك الرئيس قيس سعيّد بمقاليد الحكم في يوليو/ تموز وجمد البرلمان لفترة طارئة مددها إلى أجل غير مسمى في خطوات يصفها منتقدوه بالانقلاب.

من جهتها قالت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) إنها تنظر بخطوة بالغة إلى إقدام السلطات التونسية على تسليم الناشط الجزائري سليمان بوحفص إلى سلطات بلاده باعتبار ذلك انتهاك لحقوق اللاجئ والمواثيق الدولية ذات الصلة.

واعتبرت الفدرالية الدولية تسليم بوحفص بعد أيام من اختفائه في العاصمة التونسية خرقا لالتزامات تونس الدولية ويشكل سابقة خطيرة بتسليم لاجئ متمتع بالحماية الدولية إلى سلطات بلاده التي تلاحقه على خلفية مواقفه السياسية.

وتلقت الفدرالية الدولية إفادات بأن سيارات بلوحات منجمية غير معروفة قدمت يوم 25 آب/أغسطس الماضي إلى المنزل الذي يقيم فيه بوحفص واقتادته إلى جهة غير معلومة. وبعد ذلك بأيام أعلنت مواقع إعلامية جزائرية بأن بوحفص سلمته السلطات التونسية لنظيرتها الجزائرية حيث سيقع تقديمه أمام أنظار القضاء الجزائري.

وبوحفص (54 عاما) ناشط سياسي ومدافع عن حقوق الانسان وحكم في العام 2016 في الجزائر بالسجن خمسة أعوام وهو ينتمي لمنظمة “حركة استقلال القبائل” (ماك) التي تصنفها السلطات الجزائرية بالإرهابية”.

وقدم بوحفص إلى تونس ومنحته المفوضية السامية لشؤون اللاجئين صفة اللاجئ في أيلول/سبتمبر 2020 ما يفرض على السلطات التونسية الموقعة على معاهدة جينيف لسنة 1951 وبروتوكولها لسنة 1967 واتفاقية مناهضة التعذيب عام 1984 عدم إعادته القسرية واحترام تعهداتها الدولية في هذا الظرف الدقيق وضمان حماية حقوق الانسان وحقوق اللاجئين.

وربطت أوساط حقوقية تونسية بين خطوة تسليم الناشط الجزائري وتوقيف السلطات الجزائرية المرشح السابق للانتخابات الرئاسية نبيل القروي وشقيقه النائب في البرلمان المجمد غازي القروي منذ يومين.

وكانت وسائل إعلام تونسية قد كشفت الأحد أن السلطات القضائية الجزائرية أوقفت المرشح السابق إلى الانتخابات الرئاسية ورئيس حزب “قلب تونس” نبيل القروي وشقيقه غازي القروي في مدينة تبسة.

والأخوان القروي ملاحقان منذ العام 2017 في قضايا تبييض أموال وتهرّب ضريبي. وأوقف نبيل القروي للتحقيق معه في هذه القضايا قبل الإفراج عنه مؤقتا منتصف حزيران/يونيو الفائت.

وشددت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) على أنه بموجب القانون الدولي العرفي يتوجب التحقيق مع السلطات التونسية بشأن انتهاك ترحيل أي شخص إلى مكان يواجه فيه خطر الاضطهاد أو التعذيب أو غيرها من انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة.

كما أكدت أن المبدأ القانوني الدولي الخاص بعدم الإعادة القسرية يمنع على الدول إعادة أي شخص على أراضيها أو خاضع لولايتها القضائية إلى دولة قد يواجه فيها الاضطهاد، أو غيره من الأضرار الجسيمة، وهذا المبدأ جزء من القانون الدولي لحقوق الإنسان الملزم لجميع الدول.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق